نيويورك (جي تي إيه) – ظاهريا، كان ذلك حدثا احتفاليا في قاعة مؤتمرات بالأمم المتحدة، مشيدا بمشروع ترجمة التلمود الذي بدأ قبل خمس سنوات.

حيث إستضافت إيطاليا وألبانيا وإسرائيل هذا الحدث يوم الجمعة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، احتفالا بالجهود التي بذلت طوال سنوات من أجل ترجمة التلمود إلى اللغة الإيطالية لأول مرة.

وبعبارة أخرى، فإن الدولة ذات الأغلبية الكاثوليكية، وبلد ذات أغلبية يهودية وإسلامية، قد إجتمعوا في أهم منتدى دولي في العالم للاحتفال بجهد حكومي لترجمة نص ديني يهودي.

قبل خمسة قرون، تم حرق التلمود في ساحة عامة في روما. قبل ثمانين عاما، تحالفت الحكومة الإيطالية مع النازيين. واليوم، تنفق تلك الحكومة ملايين الدولارات لتضمن أن الإيطاليين يمكنهم قراءة التلمود بلغتهم الأم.

وفي علامة أخرى على تغير الزمن، كانت جميع الممثلات الدبلوماسيات الثلاثة في الحدث، وكذلك الرئيسة التنفيذية للمشروع، جميعهن نساء.

تتمتع ألبانيا، التي يتحدث سكانها اللغة الإيطالية على نطاق واسع، بعلاقات جيدة مع إسرائيل وتفخر بسجلها في إنقاذ اليهود من المحرقة.

بيسيانا كادار (via Twitter)

“إن مشاريع مثل ترجمة التلمود البابلية تفتح ممرا جديدا في الحوار بين الثقافات والأديان، ما يجلب الأمل والتفاهم بين الناس، والأدوات الصحيحة لمواجهة التحيز والتفكير النمطي والتمييز”، قالت سفيرة ألبانيا لدى الأمم المتحدة، بيسيانا كادار. “من خلال القيام بذلك، نعتقد أننا نعزز تقاليدنا الاجتماعية، وسلامنا واستقرارنا، كما أننا نواجه الاتجاهات المتطرفة العنيفة”.

المشروع، الذي بدأته الحكومة الإيطالية في عام 2011، يكلف 12.7 مليون دولار ويشمل فريق مكون من 90 باحثا ومترجما. تم الانتهاء من الجزء الأول من مجلة التلمود في عام 2016، وتم الانتهاء من مرحلتين إضافيتين. ويستخدم المشروع برنامج الترجمة “ترادوكو” والذي يقدم ترجمات دقيقة من الآرامية الأصلية من التلمود إلى الإيطالية.

تظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها دار سوثبيز في نيويورك أول طبعة على الإطلاق للتلمود في فينيس الإيطالية في عشرينيات القرن التاسع عشر. (Sotheby’s via AP)

يحتوي التلمود البابلي، وهو كتاب شامل يشمل الخلافات القانونية والتفسير والسرد والفلسفة، على 2711 صفحة مطبوعة على الجانبين، مقسمة إلى 37 فصل. حتى الآن، ترجم المشروع الإيطالي حوالي 60% من التلمود.

“إن التكنولوجيا أداة يمكن أن تقضي على الفجوة بين الثقافات والشعوب”، قالت كليليا بيبرنو، الرئيسة التنفيذية للمشروع. “يتيح عملنا فهما ثقافيا أوسع للنماذج المتأصلة في النص القديم”.