تقدم المشرعون بخطوة إضافية الأربعاء من أجل تقنين آلاف المنازل في مستوطنات مبنية على أراض فلسطينية خاصة في الضفة الغربية، بالموافقة في قراءة أولى على مشروع قانون التنظيم الجدلي في تصويت تم إجرائه خلال ساعات الليل المتأخرة، تلى نقاش في الكنيست استمر خمس ساعات.

وصوت أعضاء الكنيست بنسبة 58 مقابل 51 لصالح المشروع، الذي أشاد به الداعمون وانتقده المعارضين خلال جلسة الكنيست كأول خطوة بإتجاه السيادة الإسرائيلية التامة في الضفة الغربية.

وبعد تصويت صاخب في الكنيست يوم الإثنين، تضمن صراخ المشرعون وتمزيق نسخ للقانون المقترح، كان نقاش يوم الأربعاء، بغالبيته، حدث هادئ نسبيا.

وهدأ الصراخ المتوقع الذي واجهته عضو الكنيست شولي معلم رفائيلي من حزب (البيت اليهودي) أثناء تقديمها الإقتراح مع صعود اكثر من 50 عضو كنيست من المعارضة، وبعض أعضاء الإئتلاف، لمنصة الكنيست، واحدا تلو الآخر، للتعبير عن سرورهم أو مخاوفهم بالنسبة لمشروع القانون امام قاعة فارغة نسبيا.

وقالت معلم أن القانون هو خطوة هامة من أجل السيطرة على أجزاء من اسرائيل تعم فيها الفوضى منذ اكثر من 50 عاما. “أرض اسرائيل ملك شعب اسرائيل. عدنا بعد 2,000 عام وأقمنا دولة”، قالت.

وردا على الإنتقادات بأن القانون يخالف القانون الدولي، قالت معلم أن الدولة “لا يمكن أن تكون محتلة لأرضها”، وأن اسرائيل حرة لفرض قوانينها الخاصة في ارضها.

وبادر لمشروع قانون التنظيم، الذي كان يهدف في بداية الأمر لتجنب أمر محكمة لهدم بؤرة عامونا الإستيطانية، مشرعين من حزب (البيت اليهودي) المتدين القومي وحزب (الليكود) الحاكم.

عضو الكنيست من البيت اليهودي بتسلئيل سموتريش يتحدث خلال التصويت على ما يسمى مشروع قانون التنظيم في الكنيست، 7 ديسمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست من البيت اليهودي بتسلئيل سموتريش يتحدث خلال التصويت على ما يسمى مشروع قانون التنظيم في الكنيست، 7 ديسمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي يوم الإثنين، أدت محاولات الحكومة للتوصل لتسوية الى شطب بند يلغي قرار المحكمة العليا لعامونا حتى تاريخ 25 ديسمبر من المشروع. ولكن مشروع القانون سيعترف بمستوطنات أخرى مبنية على أراض فلسطينية خاصة.

وحذر المستشار القضائي افيخاي مانلدبليت أن القانون يخالف القانون المحلي والدولي، وقال أن المحكمة العليا على الأرجح سوف تشطبه. وحذر بعض المسؤولين، ومن ضمنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – الذي صوت لصالح القانون مع جميع أعضاء ائتلافه بإستثناء عضو واحد – بأن القانون قد يؤدي الى ملاحقة مسؤولين اسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وقال رئيس الإئتلاف دافيد بيتان في الأسبوع الماضي، أنه يتوقع مرور المشروع بقراءاته الأخيرة حتى 14 ديسمبر. وردا على سؤال تايمز أوف اسرائيل يوم الأربعاء إن كان ذلك لا زال صحيحا، بعد إن لم يعد منع هدم عامونا حتى 25 ديسمبر جزءا من المشروع، قال ناطق بإسم بيتان أنه لا يمكن للإئتلاف ضمان جدول الأوقات الأول.

ومن بين أوائل النواب الذي صعدوا للمنصة، كان عضو الكنيست المخضرم من حزب (الليكود) بيني بيغين، الذي قال أنه سيخالف الائتلاف مرة أخرى وسيصوت ضد القراءة الأولى للقانون، كما فعل في التصويت التمهيدي بخطوة أدت الى إقالته من لجنة مركزية في الكنيست.

عضو الكنيست من حزب الليكود بيني بيغين يتحدث خلال التصويت على ما يسمى مشروع قانون التنظيم في الكنيست، 7 ديسمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست من حزب الليكود بيني بيغين يتحدث خلال التصويت على ما يسمى مشروع قانون التنظيم في الكنيست، 7 ديسمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال بيغين أنه بينما يؤمن بحق الشعب اليهودي الطبيعي في ارض اسرائيل الكاملة، مشروع القانون فقط يؤذي الدولة والمشروع الإستيطاني.

“المشروع ليس ذكيا، مسؤولا أو ثابتا. ولهذا، الحكومة لا زالت تفحص امكانيات أخرى”، قال. “لذا لا يمكنني دعمه وسأصوت ضده”.

وفي يوم الثلاثاء، قام بيتان بإقالة بيغين من لجنة الدستور، القانون والعدل في الكنيست يوما بعد تصويته مرتين ضد نسخة اولية للمشروع.

ومتحدثة خلال نقاش يوم الاربعاء، قالت عضو الكنيست من حزب (ميرتس) تمار زاندبرغ أن مشروع القانون بمثابة سرقة الحكومة لممتلكات خاصة.

وتقول جمعية “السلام الآن” المناهضة للمستوطنات، أن مشروع قانون التنظيم سوف يقوم بتقنين 55 بؤرة استيطانية و4,000 وحدة سكنية داخل البؤر والمستوطنات في الضفة الغربية، الممتدة على 8,000 دونم من الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة.

وينص مشروع القانون على اعتراف الحكومة في البناء في الضفة الغربية الذي تم بحسن نية، وخاصة بدون العلم بأن الأراضي ملكة خاصة، بشرط تلقى المستوطنين مساعدات حكومية – ما يمكن أن يكون مجرد توفر بنية تحتية، بما ان معظم خدمات البنية التحتية تقع تحت صلاحية الوزارات الحكومية.

وبحسب القانون المقترح، يمكن للدعم الحكومي أن يكون مباشر أو ضمني، منذ البداية أو بعد البناء، وان دعم البلديات المحلية يعتبر دعم حكومي.

وفقا للقانون، يمكن للحكومة الإستيلاء على اراض لإستخدامها في حال عدم معرفة هوية المالكين. وفي حال معرفة هوية المالكين، سيكونون مؤهلين للحصول اما على تعويضات سنوية تصل 125% من قيمة تأجير الأرض، رزمة مالية اكبر بقيمة أجار 20 عاما للأرض، أو اراضي بديلة.

ويتطرق المشروع بشكل مباشر الى مباني في ثلاث مستوطنات تواجه معارك قانونية لهدم مباني مبنية على أراض خاصة – ايلي، نتيف هأفوت وعوفرا. وينص القانون على تجميد جميع الإجراءات الادارة في هذه المستوطنات مع تطبيق القانون، وخلال أول 12 شهرا، على الحكومة التحديد إن كان بناء هذه المباني تم بحسن نية وبمساعدة الحكومة. وفي حال تحديد ذلك – سينطبق قانون التنظيم على هذه المناطق أيضا.

وكما هو متوقع، انتقدت الولايات المتحدة، الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة المشروع كمخالفة للقانون الدولي.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء أن المشروع “مؤذي جدا لإمكانيات حل الدولتين”.

“ونحن قلقون أيضا من ملاحظات سمعناها من بعض الشخصيات السياسية في اسرائيل بأن هذه الخطوة الأولى في ضد اجزاء من الضفة الغربية”، قال الناطق بإسم وزارة الخارجية مارك تونر. “نأمل أن يتحول ذلك الى قانون. ونأمل بالتأكيد أن يتم إحداث تغييرات وتعديلات عليه”.