استخدم سياسيون من اليمين واليسار كلمات حادة إنتقدوا فيها الإتحاد الأوروبي الأربعاء بسبب قراره فرض مبادء توجيهية لفرض وضع علامات على منتجات إسرائيلية مصنوعة وراء الخط الأخضر، حيث ربطت الحكومة الخطوة بحملة المقاطعة بينما قال أعضاء كنيست إنها تمثل “معاداة للسامية”.

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الإعلان عن الخطوة من خلال إستدعاء سفير الإتحاد الأوربي لارس فابورغ-أندرسون، بحسب ما ذكرت القناة العاشرة.

وحذرت وزارة الخارجية من أن الخطة قد تؤثر على العلاقات بين الجانبين واتهمت بروكسل في بيان لها بتطبيق معايير مزدوجة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل “في حين تتجاهل 200 خلاف آخر على الأراضي حول العالم”.

وجاء في البيان، “تندد إسرائيل بقرار الإتحاد الأوروبي لوضع علامات على المنتجات الإسرائيلية الآتية من وراء حدود 67. يؤسفنا أن الإتحاد الأوروبي إختار لأسباب سياسية إتخاذ خطوة غير عادية وتمييزية تم نسجها من نطاق المقاطعات، في الوقت الذي تواجه فيه إسرائيل موجة من الإرهاب الموجه ضد جميع مواطنيها”. وأضاف البيان، “الإدعاء بأن هذه الخطوة هي خطوة تقنية هو إدعاء ساخر لا أساس له”.

نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي، التي قامت برحلة إلى أوروبا في الشهر الماضي في محاولة لمنع الخطوة، كانت واضحة وحادة في ردها.

وقالت، “وضع علامات على المنتجات هو مقاطعة”، وأضافت أن “أوروبا أتخذت اليوم خطوة تمييزية وخطيرة”.

وزير الدفاع موشيه يعالون وصف الإجراء بـ”خطوة مخزية تمنح مكافأة للإرهاب والأشخاص الذين يقفون وراءه”.

وقال: “حتى لو كان لهذا الأوروبي أو ذاك خلافا مع دولة إسرائيل بشأن مكانة الأراضي ومستقبلها، فإن قرار وضع علامات على المنتجات هو نفاق بحت”.

من جهته، دافع الإتحاد الأوروبي عن خطوته وقال إنها مجرد خطوة تقنية وليست سياسية وتهدف إلى تبسيط السياسات عبر الدول الأعضاء.

وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالدينس دومبروفسكيس، إن “المفوضية توفر للدول الأعضاء والمشغلين الإقتصاديين التوجيهات لضمان التطبيق الموحد للقواعد حول الإشارة إلى منشأ إنتاج المستوطنات الإسرائيلية”.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ (المعسكر الصهيوني) وصف القرار بـ”الخطير والضار”، وقال إنه سيضر بجهود السلام.

وشبه هرتسوغ الخطوة يقرار الأمم المتحدة بمساواة الصهيونية بالعنصرية قبل 40 عاما وقال إن كلمات والده – مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة في ذلك الوقت، حاييم هرتسوغ، الذي أصبح رئيسا لإسرائيل بعد ذلك – لا تزال تحمل تأثيرا.

وقال، مقتبسا كلمات والده، “هذا القرار يستند على الكراهية والباطل والجهل، ويخلو من أي قيمة أخلاقية. بالنسبة لنا، الشعب اليهودي، هذه ليست أكثر من ورقة، ويجب علينا التعامل معها على هذا النحو”.

من جهتها، قالت وزيرة العدل أييليت شاكيد إن الخطوة هي خطوة تمييزية ضد إسرائيل، ووصفت القرار بـ”معاد لإسرائيل ومعاد لليهودية”.

وقالت إن “النفاق والكره الأوروبي لإسرائيل تعدى كل الحدود”.

وقالت شاكيد للإذاعة الإسرائيلية إن الحكومة تخطط لمحاربة القرار.

وأضافت، “سندرس القرار فور نشر كل التفاصيل ونتخذ قرارا بشأن الرد المناسب”. وتابعت، “سندرس إتخاذ خطوات قانوية إذا لزم الأمر”.

وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان إتهم إوروبا بمعاداة السامية، وقارن قرار يوم الأربعاء بأحلك أيام القارة.

وقال: “في كل مرة تصنف أوروبا فيها اليهود، هذا مؤشر على أن معاداة السامية والجنون النفاق بسطوا سيطرتهم وهم يقودون العالم الحر بأسره نحو كارثة”.

عندما تم عرض مشروع القانون للمرة الأولى في شهر أبريل، أعرب وزير الخارجية في حينها، ليبرمان، عن إدانته الشديدة، وإقترح متهكما بأن تقوم الدولة الأوروبية أيضا بوضع “نجمة صفراء” على المنتجات كتلك التي كانت تستخدمها ألمانيا النازية لتحديد اليهود قبل وخلال المحرقة.

وانضم رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، إلى الأصوات التي وصفت القرار بالمعادي للسامية وقال إنه سيعزز الإرهاب ضد إسرائيل، في رسالة وجهها إلى سفراء دول الإتحاد الأوروبي في إسرائيل.

“هذه الخطوة، التي إقترحتها حركة المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الإستثمارات، قد تؤدي في نهاية المطاف إلى مقاطعة إقتصادية كاملة لدولة إسرائيل. هذا قرار سيعمل فقط على زيادة تصلب المواقف الفلسطينية ويدفع بفرصة الحل السياسي بعيدا”.

في تغريدة له على “تويتر”، كتب لابيد أن القرار يميز ضد إسرائيل في حين أن “اليهود يُطعنون في الشوارع”.

عضو الكنيست الوحيد الذي سارع إلى الإشادة في القرار كان النائب عيساوي فريج (ميرتس)، الذي قال إن القرار يميز بشكل مناسب بين إسرائيل والمستوطنات.

وقال إن “وضع علامات على المنتجات من المستوطنات هو القرار الصحيح. سيسمح ذلك للمستهلكين الأوروبيين الذين لا يرغبون بمقاعطة إسرائيل بشراء منتجات إسرائيلية من دون الخشية من تمويل المستوطنات والإحتلال”.

وأعربت منظمة “سلام الآن” عن موقف مماثل، واصفة القرار بـ”خطوة مشروعة”.

وقالت المنظمة إن “وضع علامات على المنتجات هو ليس مقاطعة ضد إسرائيل أو حركة المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الإستثمارات، ولكنه خطوة مشروعة تهدف إلى فصل منتجات المستوطنات عن المنتجات الزرقاء والبيضاء”.

ساهم في هذا التقرير وكالة فرانس برس.