أثارت تعليقات عضو كنيست من حزب “ازرق ابيض” على ثقافة العرب واليهود الشرقيين غضبا واتهامات بالعنصرية من السياسيين المعارضين يوم الجمعة، رغم أنه أصر على أنه لا ينوي مطلقا اقتراح التفوق الأشكنازي.

وقال يوعاز هندل، أحد أكثر الشخصيات اليمينية في الحزب الوسطي، الذي كان في السابق مدير الاتصالات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لصحيفة “هآرتس” خلال مقابلة معه، إن اليهود الذين هاجروا إلى إسرائيل لتشكيل الدولة، “جاء بعضهم إلى هنا مع عقلية حفلات فيينا وأحضر بعضهم عقلية الدربكة”.

وكان عضو الكنيست يتحدث عن الحاجة إلى ثقافة إسرائيلية مشتركة، وتحديدا عن رفضه قبول “ثقافة الفوضى” التي يعتقد أنها موجودة في القطاع العربي.

وقد قرأ السياسيون اليمينيون التعليق حول الدربكة، البارزة في موسيقى اليهود من أصل شرقي، على أنها اهانة.

والعرق هو موضوع حساس في السياسة الإسرائيلية، حيث يشكوا اليهود الشرقيون (المنحدرون من المهاجرين من الدول العربية) منذ فترة طويلة من التمييز المنهجي من قبل المؤسسة، التي ينظر إليها على أنها أشكنازية في الغالب، أو من أصول أوروبية.

وانتقد حزب الليكود “موقف هندل تجاه الناس الذين عادوا إلى أرض إسرائيل، بثقافة غنية وعظيمة. يجب أن يخجل”.

وقال وزير التعليم رافي بيرتس من حزب “يامينا” إنه “فخور بأن يكون جزءًا من ثقافة الدربكة”. وانتقد عضو الكنيست من حزب شاس يعكوف مارجي “تكبر” هندل وقال إن اليهود الشرقيين جاءوا من تقاليد هامة تشمل “الميمونيدس والعلوم والطب” واتهمه بالعنصرية.

وقال عضو الكنيست أيمن عودة، زعيم القائمة المشتركة، وهو تحالف من الأحزاب ذات الاغلبية العربية، إن “نظرية هندل للتفوق الأوروبي” دحضها “الجهل والافتقار إلى الثقافة الذي أظهره في مقابلته مع هآرتس”.

يعكوف مارجي يحضر اجتماعًا للجنة التعليم والثقافة والرياضة التي يترأسها، 27 يناير 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأصر هندل نفسه على أنه لم يكن يحاول ادعاء أن إحدى الثقافات كانت مفضلة على الآخر، ولكن “هناك الآلاف من الألوان في إسرائيل وهذا شيء جيد… بالمناسبة اتواصل أكثر مع الدربكة من الموسيقى الكلاسيكية… من يفكر ثقافة العروض الموسيقية أفضل من غيرها لديه مشكلة. هذا ليس موقفي”.

لكن انتقده احد زملائه في حزب “ازرق ابيض” على أي حال يوم السبت. وقال عوفر شيلاح إن هندل قد أدلى “بتصريح حقير كان ينبغي أن يصدر. إنه لا يعكس بأي شكل روح ’ازرق ابيض’”.

وفي المقابلة، قال هندل أيضا إن إسرائيل مثقفة أكثر من جيرانها المحيطين بها.

“أعتقد أن الثقافة العربية من حولنا غابة. هناك انتهاك صارخ لكل حق من حقوق الإنسان التي نعرفها من الثقافة الغربية. هذه الحقوق لم تظهر هناك. لم يصلوا إلى المرحلة التطورية حيث توجد حقوق إنسان”، قال. “لا توجد حقوق للمرأة، ولا حقوق للمثليين، ولا حقوق للأقليات، ولا تعليم. معظم الدول العربية هي ديكتاتوريات فاشلة”.

وقال إن إسرائيل لا تحتاج إلى استيعاب الجوانب الإشكالية للثقافة العربية.

“في النهاية، جزء من وجودك في دولة يهودية ديمقراطية متقدمة هو تكوين ثقافة معينة. إنها ليست مجرد ثقافة موسيقية – إنها ثقافة التنظيم والإدارة والحكومة، ونحن بحاجة إلى التمسك بتلك الثقافة”.

“أنا لا أقبل ثقافة الفوضى. لا أوافق على وجود 4000 مبنى غير قانوني سنويًا في [البلدات العربية] في النقب أو الجليل، ولا أريد تعدد الزوجات في المجتمع العربي، ولن أقبل جرائم الشرف. ولن أقبل الأذى بمثليي الجنس أو حقوق المرأة”، قال.

وتحدث هندل أيضًا ضد حليفه السابق نتنياهو، الذي قال إنه أصبح أكثر اهتمامًا بالسلطة من الأيديولوجية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال المنتدى العالمي الخامس للمحرقة في مركز ’ياد فاشيم’ لتخليد ذكرى المحرقة في القدس، 23 يناير، 2020. (Abir SULTAN / POOL / AFP)

“ليس لديه أي قيود. ربما يكون ذلك ضروريًا في بعض الأحيان، لكنني لا أريد رئيس وزراء كهذا”، قال. “لا يمكننا قبول عبادة الشخصية كبديل للأيديولوجية”.

وقبل انتخابات 2 مارس، يبقى “ازرق ابيض” والليكود مقتربان بحسب استطلاعات الرأي- مع تقدم بسيط للأول. لكن من غير المتوقع لأي حزب تشكيل ائتلاف أغلبية بسهولة بعد الانتخابات الوطنية، على غرار الانتخابات في أبريل وأيلول من العام الماضي، وليس من الواضح أن التصويت المقبل سينهي الجمود السياسي غير المسبوق.

ولا يزال حزب “يسرائيل بيتينو” وزعيمه أفيغدور ليبرمان صانع الملوك بين كتل الكنيست اليمينية واليسار وسطية.

واتُهم نتنياهو الأسبوع الماضي بتهم فساد، مما جعله أول رئيس وزراء إسرائيلي يواجه دعوى جنائية أثناء توليه منصبه. وقال حزب “ابيض ازرق” انه لن ينضم إلى حكومة يقودها نتنياهو طالما يشتبه في ارتكابه مخالفات جنائية.