رد مشرعون ووزراء يمينيون بغضب على قرار المحكمة العليا لتجميد السجن الاداري لمحمد علان المضرب عن الطعام.

واتهمت وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف قضاة المحكمة بإصدار سابقة خطيرة ستؤدي الى اطلاق سراح اسرى امنيين اخرين محتجزين في إسرائيل، بينما انتقد وزير الأمن العام جلعاد اردان نقابة الاطباء الإسرائيلية لرفضهم العلني لإطعام علان بشكل قسري.

“المحكمة العليا خضعت لابتزاز محمد علان بدلا من تطبيق قانون [الإطعام القسري]”، كتبت ريغيف عبر الفيس بوك، متطرقة الى قانون اسرائيلي جديد يسمح بالإجراء الجدلي في حال وجود تهديد فوري على حياة الاسير.

“الاف الاسرى الان ينظرون الى محمد علان. علان هو متفجر انتحاري مستعد ان يموت من اجل حرية اصدقائه القاتلين. علان هو مبتكر اسلوب انتحاري جديد على مذبح مبادئ العدل والانسانية في اسرائيل”، تابعت. “قرار القضاة يفتح بوابة خطيرة ويمكن اطراق سراح مئات الاسرى الذي سوف يقلدون [علان] بطريقهم الى اطلاق السراح المنتظر”.

علان، 31، يحتج على اعتقاله بالسجن الاداري – اجراء خاص لمكافحة الارهاب يسمح بالسجن بدون محاكمة على اساس الاشتباه بالإرهاب – لصلته بحركة الجهاد الإسلامي.

وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريجيف، 17 مايو 2015 (Kobi Gideon / Flash90)

وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريجيف، 17 مايو 2015 (Kobi Gideon / Flash90)

ومتطرقة الى فحوصات طبية تظهر ان علان لديه اصابات في الدماغ ولهذا لا يشكل تهديد على امن اسرائيل، قالت ريغيف انه لا يجب لقرار المحكمة الاعتماد على ظروف الاسير الصحية، بل على طبيعة المخالفات التي يزعم انه ارتكبها.

“السؤال ليس ان كان خطيرا ام لا، بل ما مدى خطورة افعال او نوايا الارهابي، وطبعا ما هي تداعيات [القرار]”.

فلسطينيون ومواطنون بدو يطالبون بالإفراج عن الأسير الفلسطيني محمد علان، في مدينة رهط البدوية جنوب إسرائيل، 18 أغسطس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

فلسطينيون ومواطنون بدو يطالبون بالإفراج عن الأسير الفلسطيني محمد علان، في مدينة رهط البدوية جنوب إسرائيل، 18 أغسطس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

واردان، من جانبه، وجه انتقاداته لنقابة الأطباء الإسرائيلية لقرارها عدم مخالفة معايير اخلاقية تمنعهم من الاطعام القسري لفلسطينيين مضربين عن الطعام، وخاصة انتقد رئيس النقابة د. ليونيد ايدلمان، الذي، ادعى الوزير، هدد الاطباء لعدم اجراء العملية الجدلية.

“قرار اطلاق سراح الارهابي علان مبني بالأساس على موقف نقابة الاطباء الإسرائيلية، بقيادة د. ايدلمان، لرفض معالجة الارهابيين المضربين عن الطعام حتى فقدانهم لوعيهم او الخوف من اضرار دائمة”، كتب اردان عبر الفيس بوك.

جلعاد اردان، 18 مايو 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

جلعاد اردان، 18 مايو 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

“خلال فترة علاجه [في المركز الطبي برزيلاي في عسقلان]، طالب د. ايدلمان وهدد الاطباء لعدم الانصياع [للقانون] بالرغم من قرارات لجنة الاخلاقيات في المستشفى”، اضاف.

“حان الاوان لنقابة الاطباء الإسرائيلية ورئيسها ان يحترموا القانون بدلا من اتخاذ خطوات تؤدي في نهاية الأمر الى اطلاق سراح ارهابيين”.

وقال نائب وزير الدفاع الي بن دهان من حزب البيت اليهودي ان قرار المحكمة اثبت للفلسطينيين ان الارهاب وسيلة ناجحة لمحاربة المؤسسة الإسرائيلية. “قرار المحكمة العليا يظهر للفلسطينيين انه يمكنك هزيمتنا بالإرهاب والاضراب عن الطعام”، قال بن دهان.

وانتقد وزير الزراعة اوري ارئيل تسلسل الاحداث الذي ادى الى قرار المحكمة، وقال لإذاعة الجيش انه كان يجب اطعام علان بشكل قسري. وقال ايضا ان استخدام اسرائيل للسجن الاداري واسع جدا، وانه اجراء يجب ان يستخدم فقد في حالا طارئة معينة – حالات فيها هناك حاجة لمعلومات ضرورية لمنع هجوم وشيك.

واشار ارئيل الى انه ينوي العمل على “تغيير هذه الامور”.

اضافة الى ذلك، انتقد رئيس المعارضة والمعسكر الصهيوني يتسحاك هرتسوغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لخضوعه لمطالب علان، واتهم نتنياهو ب”التفاوض مع ارهابيين”.

رئيس المعسكر الصهيوني يتسحاك هرتسوغ خلال اجتماع لحزبه في الكنيست، 1 يونيو 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس المعسكر الصهيوني يتسحاك هرتسوغ خلال اجتماع لحزبه في الكنيست، 1 يونيو 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

“سيد ارهاب تحول الى د. جبان، يتفاوض مع ارهابي مضرب عن الطعام في المستشفى، فقط لأنه لم يتمكن من اتخاذ قرار قيادي حول ما يجب ان يفعل”، قال هرتسوغ بالنسبة لنتنياهو، وفقا لتقرير موقع والا. “لم يكن هناك اي رئيس وزراء تفاوض مع ارهابيي حماس اكثر من نتنياهو. ليس حالة علان هي الدائمة، بل نتنياهو هو الذي وصل قدرات اسرائيل للردع الى حالة دائمة عند مواجهة الارهابيين في السجن”، قال.

’انتصار هام’

على عكس الانتقادات الشديدة، رحبت النائبة حنيني زعبي من القائمة العربية المشتركة بالقرار، وقالت انه “انتصار هام لمحمد علان”. ولكن شددت زعبي على ان قرار المحكمة هو مجرد خطوة باتجاه اطلاق سراح مئات المعتقلين اداريا بالسجون الإسرائيلية.

“هذا انتصار هام لمحمد، ولكن النضال لم ينته”، قالت زعبي، وفقا لموقع معريف. “علينا التفكير ب400 الاسرى الاداريين الاضافيين، والاستمرار بالنضال من اجل حريتهم”.

والدة محمد علان، المعتقل الفلسطيني المضرب عن الطعام منذ فترة طويلة، تحمل صورة لابنها خلال تظاهرة للمطالبة بإطلاق سراحه في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل في 9 أغسطس، 2015. (Ahmad Gharabli/AFP)

والدة محمد علان، المعتقل الفلسطيني المضرب عن الطعام منذ فترة طويلة، تحمل صورة لابنها خلال تظاهرة للمطالبة بإطلاق سراحه في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل في 9 أغسطس، 2015. (Ahmad Gharabli/AFP)

وبعد الاعلان عن قرار المحكمة، قالت عائلة علان انه أنهى اضرابه عن الطعام المستمر 64 يوما احتجاجا على اعتقاله الاداري من قبل اسرائيل، وفقا للقناة الثانية. تدهورت صحة علان مساء الاربعاء، وتم ادخاله الى غيبوبة معتمدة بينما بدأ الاطباء بمعالجة جسده. وتظهر الفحوصات الطبية ان علان قد يكون يعاني من اضرار بالدماغ بسبب النقص في الفيتامينات، ومن غير المعروف ان كانت الاضرار دائمة.

وقال المستشفى بوقت سابق الاربعاء انه عند استعادة علان لوعيه، كان بحالة ارتباك ولم يتجاوب مع البيئة. وورد بالتصريح انه لا زال يتلقى العلاج لإصابات ناتجة عن اضرابه عن الطعام.

وقالت الدولة خلال جلسة للمحكمة العليا الاربعاء ان اسرائيل سوف تطلق سراح علان في حال الفحوصات الطبية تظهر انه يعاني من اصابات دماغية دائمة. وقالت اسرائيل ان الاصابات الدائمة للدماغ سوف تمنع علان من العودة الى النشاطات المزعومة التي تم اعتقاله بسببها، بحسب موقع واينت.

واضرب العديد من الفلسطينيين عن الطعام في السنوات الاخيرة احتجاجا على الاعتقال الاداري، وتم اطلاق سراح فالقليل منهم، وعادة لفترة محدودة ويتم اعتقالهم من جديد، او الحصول على شروط سجن افضل.