تهافت المشرعون الإسرائيليون للإشادة بجنديين إسرائيليين ظهرا في مقطع فيديو وهما يتجنبان الرد على محاولات فتيات فلسطينيات لاستفزازهما في الضفة الغربية، حيث دعا أحد الوزراء إلى سجن الفتيات إلى مدى الحياة.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أشاد بالجيش الإسرائيلي واصفا إياه ب”الجيش الأكثر انسانية الذي يظهر قيما أخلاقية غير موجودة في أماكن أخرى”.

لكنه حذر من أن لا يأتي هذا “السلوك الإنساني” على حساب قوة الردع. “إذا قمت بأعمال شغب خلال اليوم، سيتم اعتقالك في الليل”، كما قال خلال مؤتمر صحافي في قاعدة “رعيم” العسكرية في جنوب إسرائيل.

خلال المواجهة في قرية النبي صالح الجمعة، تعرض ضابط وجندي آخر للدفع والضرب من قبل مجموعة من النساء والفتيات. في مقطع الفيديو، يظهر الجنديان وهما بالكاد يردان على المجموعة، ما أثار انتقادات من بعض المعلقين الذين قالوا إن ردهما كان خجولا وبأنهما لم يدافعا عن نفسيهما بشكل كاف.

ليبرمان لم يعط رأيه في هذا الجانب من القضية، لكنه قال “إذا كان هناك قصور، ستتم معالجته”.

في وقت سابق قال الجيش إن الجنديين “تصرفا بمهنية ولم ينجرا إلى العنف”، ولكن كان بإمكانهما اعتقال الفتيات.

في الساعات الأولى من صباح الإثنين، اعتقلت القوات الإسرائيلية عهد التميمي (17 عاما) في منزلها في قرية النبي صالح في الضفة الغربية لدورها في الحادثة.

قبل وقت قصير من الإعلان عن اعتقالها، دعا وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت في حديث لإذاعة الجيش إلى سجن الفتيات مدى الحياة لاستفزازهن للجنديين.

وقال بينيت في المقابلة إن “المشاهد صعبة، لكن لدينا قائد هيئة أركان ممتاز، وأنا واثق من أنه سيحقق في الحادثة ويستخلص النتائج ويلاحق المهاجمات”.

وأشار بينيت إلى أنه بموجب القانون الإسرائيلي، فإن مهاجمة جندي هي جريمة تصل عقوبتها إلى سبع سنوات في السجن.

رئيس حزب ’البيت اليهودي’ ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت يترأس جلسة لكتلة حزبه في الكنيست، 4 ديسمبر، 2017. (Flash90)

وقال “مكانهن في السجن، وأتوقع أن يتم اعتقالهن”، وأضاف “يجب أن يقضين حياتهن في السجن”.

في وقت لاحق الإثنين أكد الجيش اعتقاله للتميمي، وقال إن الفتاة شاركت في احتجاجات عنيفة في منطقة رام الله الجمعة هاجم خلالها متظاهرون فلسطينيون 200 جنديا.

بحسب والد عهد، باسم، قامت القوات الإسرائيلية بمصادرة هواتف محمولة وكمبيوترات محمولة وكاميرات من منزل العائلة.

وصورت التميمي ومراهقتين أخرتين أنفسهن وهن يقمن بضرب جنديين اسرائيليين والصراخ عليهما – وفي نقطة معينة – قمن  بصفع أحدهما.

وقامت الفتيان بتصوير الجنديين بهواتفهن المحمولة، وهو ما قد يشير إلى أنهن حاولن استفزازهما للرد بعنف. لكن الجنديان تصرفا بهدوء وامتنعا عن الرد على الفتيات.

رد الفعل الهادئ من قبل الجنديان حظي بالإشادة أيضا من وزير المخابرات يسرائيل كاتس، الذي قال لموقع “واينت” الإخباري إن الجنديين أظهرا “نضجا واضحا” من خلال عدم انجرارهما للاستفزازات.

وقال كاتس إن ضبط النفس الذي أظهره الجنديان منع تعرض إسرائيل لانتقادات كبيرة، وأضاف أنه “من الجيد” أنه تم القبض على التميمي.

رئيس حزب “العمل” آفي غباي أشاد في تغريدة على “تويتر” بالجنديين اللذين “أظهرا ضبطا للنفس في وضع مستحيل”.

فلسطينيات يحاولن عرقلة محاولة جندي اسرائيلي لاعتقال طفل فلسطيني في بلدة النبي صالح في الضفة الغربية، 28 اغسطس 2015 (AFP/ABBAS MOMANI)

وتشهد النبي صالح العديد من الاشتباكات بين جنود وفلسطينيين، وخاصة أفراد عائلة التميمي، الذين لديهم ماضي بالمشاركة في مواجهات مع الجيش حظيت بتغطية واسعة.

في اغسطس 2015، تم تصوير جندي اسرائيلي اثناء محاولته اعتقال محمد التميمي  (12 عاما)، والذي كان يلقي الحجارة خلال مظاهرة عنيفة.

في سن 13 عاما، اكتسبت عهد الشهرة بين الناشطين الفلسطينيين بسبب حادث وقع في نوفمبر 2012، حيث قادت مجموعة اطفال فلسطينيين، من ضمنهم شقيقها محمد، في نقاش مع جنود اسرائيليين.

في الفيديو الذي وثق الحادثة، تظهر تميمي وهي تلوح بقبضتها أمام جندي، كأنها تريد ضربه من دون أن تفعل ذلك.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.