ممهدين الطريق لإعتقال وتقديم أول لائحة اتهام ضد عضو كنيست حالي، صوتت لجنة في الكنيست بالإجماع الأربعاء على نزع الحصانة البرلمانية من عضو الكنيست باسل غطاس من القائمة العربية المشتركة، المتهم بتهريب هواتف خلوية لأسرى امنيين فلسطينيين.

وصوتت لجنة النواب في الكنيست، المكونة من 15 عضو، لصالح القرار، بعد قول المستشار القضائي أن هناك ادلة كافية لتوجيه لائحة اتهام ضد غطاس لنقله الأجهزة بشكل غير قانوني للأسرى في وقت سابق من الأسبوع.

وتم التحقيق يوم الثلاثاء مع غطاس من قبل محققين من وحدة لاهاف 433، وحدة الجرائم القومية الخطيرة في شرطة اسرائيل، بسبب اتهامات لأنه أوصل هواتف خلوية صغيرة ورسائل سرية لسجينين أمنيين فلسطينيين في سجن كيتسيوت. أحدهما، وليد دقة، يقضي عقوبة 37 عاما لقتله جندي اسرائيلي عام 1984.

وارسل ماندلبليت التماس عاجل لرئيس الكنيست يولي ادلشتين صباح الأربعاء، طالبا من لجنة النواب التصويت على الغاء حصانة غطاس من أجل تقديم الإجراءات الجنائية ضده.

عضو الكنيست باسل غطاس (القائمة المشتركة) يصل إلى مكاتب وحدة ’لاهف 443’ في اللد، 2- ديسمبر، 2016. (Roy Alima/Flash90)

عضو الكنيست باسل غطاس (القائمة المشتركة) يصل إلى مكاتب وحدة ’لاهف 443’ في اللد، 2- ديسمبر، 2016. (Roy Alima/Flash90)

وبعد التصويت مع القرار، دعت اللجنة الى جلسة خاصة في الكنيست يوم الخميس الساعة الرابعة – في يوم لا تجتمع فيه الكنيست عادة – لتصويت نهائي يلغي حصانة غطاس بشكل رسمي. ووفقا لقانون الحصانة البرلمانية، يجب أن يتم هذا النقاش 24 ساعة على الأقل بعد قرار اللحنة من اجل تمكين عضو الكنيست للإستئناف للمحكمة العليا على القرار.

وفي حال تصويت الكنيست يوم الخميس على سحب الحصانة، يمكن أن يتم اعتقال غطاس فورا.

وبالرغم من النقاش المحتدم تم إخراج عدة اعضاء كنيست من القاعة خلاله، من ضمنهم رئيس الإئتلاف دافيد بيتان، صوت جميع اعضاء اللجنة الحاضرين مع القرار، بدون أي امتناع أو معارضة.

وعضوي الكنيست من القائمة المشتركة في اللجنة، احمد طيبي واسامة سعدي، لم يشاركان في النقاش. وورد في بيان صادر عن الحزب أن القائمة تقاطع جلسة اللجنة نظرا لكون نتيجته محددة مسبقا.

“قررنا عدم المشاركة في جلسة الكنيست حول حصانة باسل غطاس، نظرا لكونها جلسة تحريضية ومزايدة، محكمة ميدانية نتيجتها معروفة بشكل مسبق”، ورد في البيان.

وأكد ماندلبليت في رسالته الى ادلشتين على ان هناك تصوير فيديو يظهر غطاس يسلم اوراق الى الأسير دقة ويعطي اربع مغلفات إلى الأسير باسل البزرة، الذي يقضي عقوبة 15 عاما لمخالفات أمنية.

وبعد اللقاء، عثرت سلطات السجن على 12 هاتفا خلويا، 16 شريحة جوال، بطاريتين للهواتف وسماعات في المغلفات، قال المستشار القضائي. وتمت مصادرة الأوراق التي تم تسليمها الى دقة وتقديمها للترجمة.

وخلال جلسة اللجنة، قال عدة اعضاء كنيست أنه كان يجب تمكين الشرطة اعتقاله فورا، نظرا لتصوير الفيديو.

وخلال التحقيق مع غطاس يوم الثلاثاء، نفى المشرع العربي في بداية الأمر جميع الادعاءات ضده، قال ماندلبليت. ولكن عندما تمت مواجهته بالأدلة المصورة، اعترف بتسليمه المغلفات للأسير، بينما أصر أنه لم يكن على علم بمحتوياتها. واعترف غطاس أيضا أنه سلم اوراف لدقة، بمخالفة لقوانين السجن، وأن الملفات احتوت فقط على “مضامين سياسية” متعلقة بحزب التجمع.

ووفقا للمستشار القضائي، اعترف الأسير الثاني بأنه تسلم المغلفات من المشرع، ولكنه قال أنه لم يكن على علم بمحتوياتها. ونفى دقة كونه تلقى الملفات التي تم العثور عليها بحوزته من غطاس.

وزير الامن العام جلعاد اردان يشارك في جلسة للجنة في الكنيست، 20 سبتمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير الامن العام جلعاد اردان يشارك في جلسة للجنة في الكنيست، 20 سبتمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

أصدرت لجنة نواب في الكنيست يوم الثلاثاء حظر عام على زيارة أعضاء كنيست لأسرى أمنيين.

وقال وزير الأمن العام جلعاد اردان أن الشاباك أوصى بفرض الحظر.

وقال أنه تحدث مع رئيس الشاباك ناداف ارغمان، وأنه “من ناحيته، يجب فرض حظر عام على جميع اللقاءات بين أعضاء كنيست وأسرى أمنيين”.

ويمكن للكنيست وحدها فرض الحظر لأن المشرعين يتمتعون بحصانة برلمانية من تحديدات كهذه من قبل أي فئة قانونية أخرى. وينطبق الحظر على جميع الأسرى المسجونين بسبب مخالفات أمنية، إن كانوا فلسطينيين أو اسرائيليين.

وردا على سؤال حول القضية يوم الثلاثاء، دان اردان غطاس كداعم للإرهاب وقال أن غيابه عن الكنيست لن يكون خسارة.

وقال الوزير: “هذا عضو كنيست الذي وقف قبل ثلاثة أو أربعة أشهر فقط دقيقة صمت في ذكرى قاتلين في موجة الإرهاب الأخيرة في القدس، الذي انضم الى اساطيل تعاطف مع غزة، الذي يصف [الرئيس السابق] شمعون بيريس كأكبر مجرمي الحرب، الذي يتسلل الى جبل الهيكل فقط من أجل الإستفزاز. لن تكون كارثة كبيرة إن لم يكن في الكنيست – حتى في حال عدم ادانته [في القضية الحالية]”.

حافلة خارج سجن كتسيوت، اغسطس 2009 (Moshe Shai/FLASH90 )

حافلة خارج سجن كتسيوت، اغسطس 2009 (Moshe Shai/FLASH90 )

وعند دخوله مبنى الشرطة يوم الثلاثاء، قال غطاس للصحفيين: “سوف اخرج ورأسي مرفوع، وفي النهاية سوف يتضح أنهم صنعوا من الحبة قبة”.

وواصفا الإدعاءات “صيد ساحرات سياسي”، قال: “اعتدنا على التحقيقات بهذا الشكل – هذا كله فقط لأذية نضالنا [للقضية الفلسطينية]”.

ويقضي دقة عقوبة بالسجن لمدة 37 عاما بعد إدانته بإختطاف وقتل الجندي الإسرائيلي موشيه تمام (19 عاما). تمام اختُطف من قبل مجموعة من العرب من مواطني إسرائيل بعد نزوله من الحافلة وعلى بعد بضع دقائق من منزله خارج مدينة نتانيا في شهر أغسطس من عام 1984. وتم العثور على جثته بعد 4 أيام – حيث كان قد تعرض لإطلاق النار وتم تشويه وجهه.

في وقت لاحق تمت إدانة 4 عرب من مواطني إسرائيل ينتمون لمنظمة “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطينيين” بالهجوم، من ضمنهم دقة، الذي حُكم عليه في عام 1987 بالسجن مدى الحياة لدوره في الجريمة (في عام 2012، قام رئيس الدولة حينذاك شمعون بيرس بتخفيف العقوبة إلى 37 عاما).

في عام 1999 تصدر دقة عناوين الأخبار بعد أن أصبح أول أسير فلسطيني يُسمح له بالزواج خلال سجنه، ولمعركته القضائية الطويلة من أجل الحصول على إجازة الزوجية. من بين كتاباته كتاب “صهر الوعي: أو في إعادة تعريف التعذيب”، وعدد من المقالات التي كتبها لوسائل إعلامية مختلفة. وتنصل دقة من الناحية القانونية من عضويته السابقة في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني” وينفي كافة التهمة ضده. قصة حياته ألهمت مسرحية “الزمن الموازي” التي تم عرضها في مسرح “الميدان” في مدينة حيفا، وأثارت ردود فعل غاضبة من أقارب تمام ومن وزارة الثقافة.