ذرف زعماء الائتلاف بعض الدموع بعد قرار زوال الحكومة يوم الاثنين، حيث تمت الدعوة إلى عقد انتخابات مبكرة، وسط سلسلة من الأزمات التشريعية في الائتلاف والمداولات حول لائحة اتهام محتملة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

في الوقت نفسه، أعرب البعض عن أسفهم لدعوة إجراء انتخابات مبكرة وتفكيك ما وصفوه بأنه أكثر حكومة يمينية في تاريخ البلاد.

“كل الأشياء الجيدة تصل إلى نهايتها”، قال زعيم الحزب البيت اليهودي نفتالي بينيت، بعد أربع سنوات تقريبا في الحكومة التي يقودها حزب الليكود.

“أعتقد أنه من الصواب السماح لشعب يريد أن يختار حكومة وطنية قوية مرة أخرى، لكي تتمكن إسرائيل من الفوز مرة أخرى”، أضاف.

وقال وزير المالية موشيه كحلون (كولانو) إن القرار قد اتخذ لأنه “يصعب العمل في الوقت الحالي”، مضيفا أنه القرار الصائب “للحفاظ على الاستقرار المالي”.

“كنا نريد إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، حيث أنه كلما كانت العملية أسرع، كلما كانت ذي تكلفة أقل بالنسبة لإسرائيل”، قال كحلون في اجتماع لحزب كولانو.

رئيس الكنيست يولي ادلشتاين يحضر اجتماع اللجنة في الكنيست، 2 يوليو، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

ووصف كحلون إنجازاته في هذا المنصب قائلا إن الاقتصاد الإسرائيلي “في أفضل حالاته منذ سنوات”.

كما أكد أن حزبه كان له تأثير مهم بدور التعديل في الحكومة، وهي الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وقال إن أي محاولات لتقويض الديمقراطية أو حكم القانون قد قوبلت بـ”جدار لا يمكن اختراقه”.

ودعم حزب كولانو بشكل خاص مشروع قانون الدولة اليهودية وقانون تنظيم الاستيطان المثيرين للجدل، والذي قال منتقدون إنهما تسببا في إلحاق الضرر بالديمقراطية الإسرائيلية. ومن جهته، المدعي العام للحكومة يعارض القانون الثاني الذي تم تجميده من قبل محكمة العدل العليا، حيث تقوم بمراجعة الالتماسات ضد مشروع القانون.

وأشار كحلون إلى أنه في الوقت الذي يتم فيه إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة، فإن الحكومة الحالية ستكون في السلطة لمدة أربع سنوات. “هذا إنجاز رائع. دعونا لا ننسى أن هذه حكومة لم يكن أحد يعتقد أنها ستخدم طوال فترتها”.

ووافق وزير الشؤون البيئية والقدس زئيف الكين على أن التحالف “لا يمكن أن يستمر في العمل” بعد أن أعلن حزب يش عتيد المعارض أنها لن يؤيد مشروع قانون التجنيد.

وألقى اللوم على يئير لبيد، زعيم حزب يش عتيد، فيما يتعلق بقرار الانتخابات المبكرة.

وأعرب متحدث الكنيست يولي إدلشتاين (الليكود) عن أسفه لكون الائتلاف “قد أضاع فرصة تاريخية لإنهاء القضية” لمشروع قانون تجنيد اليهود المتشددين “مرة واحدة وإلى الأبد”.

وقد اعتبر عدم قدرة الائتلاف على التعاون في قانون ينظم تأجيل الجيش لليهود الأرثوذكس المتشددين عاملا رئيسيا أدى إلى الإنتخابات المبكرة.

وأضاف إدلشتاين أن الكنيست العشرين قد “تميزتبالخطاب الضار والعنف اللفظي. آمل أن يكون موسم الحملة الإنتخابية مختلفا”.

ومع ذلك، لم يكن أحد الأعضاء البارزين في حزب يهدوت هتوراة متحمسا من إجراء انتخابات مبكرة. وقال عضو الكنيست موشيه غافني، رئيس فصيل حزب ديغيل هتوراه، لراديو الجيش، أنه لا يفهم “ما هو هدف الانتخابات إذا كانوا يقولون حتى الآن إنه بعدها، سيكون الائتلاف متماثلا تقريبا؟”

وقال نتنياهو لفصيله في حزب الليكود يوم الاثنين انه واثق من الفوز بالانتخابات وأن الائتلاف الحالي سيشكل “جوهر” الحكومة المقبلة أيضا.

كان من المقرر إجراء الانتخابات في نوفمبر 2019، ويعني هذا الإعلان أن أعضاء الكنيست سيصوتون على حل البرلمان في وقت مبكر. تم تعيين الإنتخابات لتكون في 9 أبريل.

وجاء إعلان الائتلاف بعد أن أعلن حزب “يش عتيد” المعارض أنه سيصوت ضد مشروع قانون الإئتلاف لتجنيد الرجال الأرثوذكس المتشددين، مدعيا أن الحكومة تعد صفقة “تحت الطاولة” من شأنها أن تغير التشريع. يعارض بعض أعضاء الكنيست الأرثوذكس المتطرفين مشروع القانون، وليس بإمكان الإئتلاف تحقيق أغلبية لصالح مشروع القانون دون دعم من يش عتيد.

في وقت سابق من هذا الشهر، منحت المحكمة العليا الحكومة مهلة شهر ونصف لتمرير مشروع القانون، وتمديد الموعد النهائي من أوائل ديسمبر إلى منتصف يناير. بدون التمديد، يصبح الآلاف من طلاب المدارس الدينية مؤهلين للتجنيد.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتزعم اجتماعا لحزب الليكود في الكنيست في 24 ديسمبر 2018، مؤكداً على إجراء انتخابات مبكرة. إلى جانبه قائد التحالف ديفيد (دودي) أمسالم. (Yonatan Sindel/FLASH90)

من المرجح أن تعني الانتخابات تمديدا إضافيا.

ويأتي القرار بالتوجه إلى صناديق الاقتراع في الوقت الذي يبدأ فيه المدعي العام أفيحاي ماندلبليت بمراجعة المواد لاتخاذ قرار بشأن التهم المحتملة ضد نتنياهو هذا الأسبوع، والشروع في أكثر المراحل صعوبة حتى الآن في التشابك القانوني الذي استمر عدة سنوات والذي هدد بقلب النظام السياسي للبلاد.

وقال مدعي الدولة العام شاي نيتسان يوم الأربعاء إنه بصدد تقديم توصيات بشأن ثلاث قضايا ضد نتنياهو إلى ماندلبليت، والتي ورد أنها تتضمن توصيات بأن يتم توجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء بتهم الرشوة بشأن قضية يتهم فيها بتمرير الخدمات التنظيمية مقابل تغطية إعلامية إيجابية.

وأفاد موقع “واينت” الإخباري أنه من المتوقع أن يجتمع ماندلبليت بفريقه القانوني لبدء العمل بمئات الصفحات من الشهادات والأدلة الأخرى في القضايا الثلاث يوم الاثنين.

وقد أوصت الشرطة باتهامه في ثلاث تحقيقات، وينظر المدعي العام في كيفية المضي قدما.

غير أنه ليس مطلوبا من نتنياهو الاستقالة إذا وجهت له اتهامات – فقط إذا أدين باستنفاد جميع طلبات الاستئناف – وأشارت استطلاعات الرأي إلى أن حزب الليكود سيبقى الحزب الأكبر في البرلمان بعد انتخابات جديدة.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير.