أدان المشرعون الديمقراطيون يوم الجمعة إدارة ترامب لرفضها المستمر دعم حل الدولتين وحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، بدعوى أن الموقف يضر بإحتمال السلام.

وقال الديمقراطيون في الكونغرس: “إن إدارة ترامب يجب أن تتوقف عن التردد حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني – إن حل الدولتين هو السبيل الوحيد المجدي والعادل لتحقيق السلام والأمن للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني”.

وتأتي تعليقاتهم بعد أن أعلن مسؤول اميركي يوم الأربعاء أن دعم مثل هذه الخطة سيجعل واشنطن متحيزة.

وقالت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية هيذر نويرت خلال مؤتمر صحفي: “لن نحدد ماذا يجب أن تكون النتيجة (…) يجب أن تكون قابلة للتطبيق على كلا الجانبين. هذا هو أفضل عرض لعدم التحيز حقا لجانب واحد أكثر من الآخر، للتأكد من أنه يمكن أن يعملا وفقا لهذه النتيجة”.

هذه الرسالة هزت واشنطن السياسية، لأنها كانت محور السياسة الخارجية الأمريكية لدعم وتعزيز حل الدولتين. وقد ضغط الرؤساء الثلاثة المتعاقبين الأخيرين من أجل تحقيق هذا الهدف النهائي من خلال جهود السلام الشاملة.

وردا على ذلك، وبّخ عضو كارولاينا الشمالية ديفيد برايس وعضو فيرجينيا جيري كونولي الإدارة لكسر هذه السابقة.

وقال العضوان فى بيان لهما: “إن هذا الأمر غير مسؤول ويضر بإحتمالات السلام والقيادة الامريكية فى المنطقة. علاوة على ذلك، فإنه يقوض ويلغي عقود من السياسة الخارجية الأمريكية الحزبية طويلة الأمد”.

جاءت تصريحات نويرت عقب تذمر الفلسطينيون بشكل متزايد من رفض البيت الابيض تأييد حل الدولتين الذي يمثل أيضا انقطاعا مع التوافق الدولي.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد صرح يوم الأحد لمجموعة من المشرعين الاسرائيليين أنه اجتمع مع مسؤولي ترامب 20 مرة، ولكن لم يكن لديهم أي فكرة عن موقفهم من القضايا، ووصفوا الإدارة بأنها “فى حالة من الفوضى”.

كما أعرب مسؤولون آخرون عن فزعهم واتهموا الولايات المتحدة بالإنحياز تجاه اسرائيل، حتى عندما وصل وفد برئاسة كبير مستشاري ترامب وصهره جاريد كوشنر الى المنطقة هذا الأسبوع في محاولة لإيجاد سبيل للمضي قدما.

وفى يوم الأربعاء وصل كوشنر والمبعوث الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات ونائبة مستشار الأمن الوطني للاستراتيجية دينا باول الى اسرائيل، للإجتماع بشكل منفصل مع نتانياهو وعباس.

ووصل الوفد بعد عدة اجتماعات مع زعماء آخرين حول الشرق الأوسط حول الموضوع، بما في ذلك مصر والسعودية والأردن.

كم اليسار الى اليمين: السفير الاسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر ومبعوث الرئيس الاميركي دونالد ترامب للشرق الاوسط جيسون غرينبلات والمستشار الاول للبيت الابيض جاريد كوشنر ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ونائبة مستشار الامن القومي الاميركي للاستراتيجية دينا باول والسفير الاميركي لدى اسرائيل ديفيد فريدمان تل أبيب في 24 أغسطس 2017. (Amos Ben Gershom/GPO)

كم اليسار الى اليمين: السفير الاسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر ومبعوث الرئيس الاميركي دونالد ترامب للشرق الاوسط جيسون غرينبلات والمستشار الاول للبيت الابيض جاريد كوشنر ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ونائبة مستشار الامن القومي الاميركي للاستراتيجية دينا باول والسفير الاميركي لدى اسرائيل ديفيد فريدمان تل أبيب في 24 أغسطس 2017. (Amos Ben Gershom/GPO)

كما يبدو أن ما وراء تصريحات نويرت يعكس اعترافا بأن الحكومة الاسرائيلية اليمينية لا تؤيد حل الدولتين المقبول على نطاق واسع.

وفي حين أن معظم أعضاء الحكومة الإسرائيلية الحالية لم يسجلوا تأييدا لدولتين، على الأقل اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه الفكرة منذ عام 2009، على الرغم من أنه قد تراجع عنها في السنوات الأخيرة.

ويؤيد عباس حل الدولتين، الذي عبر عنه في تصريحاته مع الرئيس ترامب خلال آخر ظهور مشترك لهما في بيت لحم في مايو/أيار.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي خطابا خلال تجمع دعم من قبل أعضاء حزب الليكود وناشطين في مركز مؤتمرات تل أبيب في 9 أغسطس 2017. (AFP/Jack GUEZ)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي خطابا خلال تجمع دعم من قبل أعضاء حزب الليكود وناشطين في مركز مؤتمرات تل أبيب في 9 أغسطس 2017. (AFP/Jack GUEZ)

غير أن ترامب انشق مع سلفه في فبراير الماضي عندما زار نتنياهو واشنطن، وقال: “إنني اتطلع الى حل الدولتين وحل الدولة الواحدة، وأحب الحل الذي يفضله الطرفين”.

في ذلك الوقت، أرسل 191 عضوا من الكونغرس، ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء رسالة إلى الرئيس ترامب تحذر من عواقب أي حل سوى حل الدولتين.

وأضاف: “إن حل الدولة الواحدة يدمر الطابع اليهودي والديمقراطي لإسرائيل، ويحرم الفلسطينيين من تحقيق تطلعاتهم المشروعة ويترك الاسرائيليين والفلسطينيين متورطين في نزاع لا نهاية له ومستعصي على مدى اجيال قادمة”.

برايس و كونولي نظما هذه الرسالة وكانا من بين الموقعين عليها.