حضت مجموعة من النواب الأمريكيين أعضاء لجنة في اليونسكو للتصويت ضد قرار الأربعاء يتجاهل العلاقات اليهودية والمسيحية بجبل الهيكل (الحرم القدسي).

ومن المقرر أن تصوت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثفاقة والعلم (اليونسكو) على قرار مشابه للقرار الذي تمت المصادقة عليه في الأسبوع الماضي من قبل المجلس التنفيذي للمنظمة. القرار أثار ردود فعل غاضبة في إسرائيل وبين مجموعات يهودية لإستبعاده إشارات إلى العلاقات اليهودية والمسيحية بالمواقع المقدسة في القدس، وانتقادات من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمديرة العامة لليونسكو إرينا بوكوفا.

ومن المتوقع أن تصوت لجنة التراث التابعة لليونسكو والتي تضم 21 دولة عضو يوم الأربعاء في باريس على القرار “المدينة القديمة في القدس وأسوارها”. وكما حدث مع النص المثير للجدل في الأسبوع الماضي، من المتوقع أن يتم تمرير مشروع القرار الأخير بأغلبية مريحة.

في رسالة وقعها عليها مشرعون من كلا الحزبين ومن مجلسي الكونغرس مماثلة لتلك التي تم إرسالها إلى المجلس التنفيذي قبل تصويته في الأسبوع الماضي، بمبادرة السناتور تيد كروز (جمهوري – تكساس) وعضو مجلس النواب ايلينا روس ليتنين (جمهورية – فلوريدا)، وصفت مجموعة أعضاء مجلس الشيوخ والنواب مشروع القرار ب”محاولة أخرى لإعادة كتابة التاريخ من خلال رفض العلاقات اليهودية والمسيحية بالقدس”.

وجاء في الرسالة، التي وقع عليها 10 مشرعين من ضمنهم كروز وروس ليتنين أن “القرار القادم في لجنة التراث العالمي هو مسبب للخلاف تماما مثل قرار المجلس التنفيذي، على الرغم من إدراج القدس كمدينة مقدسة لليهود والمسيحية والإسلام على قائمة التراث العالم لليونسكو”.

وحذر النواب من “محاولة محو العلاقة اليهودية والمسيحية بهذه المدينة المقدسة والمس أكثر بفرص السلام بين إسرائيل والفلسطينيين”، ودعوا “الدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي إلى احترام وحماية الأهمية الدينية والثقافية والتاريخية للقدس والحفاظ على القيم والمثل العليا المنصوص عليها في الميثاق التأسيسي لليونسكو”.

كروز قال بأن القرار هو “مسعى خبيث لنزع الشرعية عن إسرائيل” وحض الأعضاء على “التصويت ضد هذا القرار الذي يحاول إعادة كتابة آلاف السنين من الهوية اليهودية للقدس، التي تم التأكيد عليها علميا من قبل السجل الآثاري”.

في مقال رأي نُشر في صحيفة “واشنطن تايمز”، إنتقد كروز الرئيس باراك أوباما لسماحه بتمرير قرار المجلس التنفيذي في اليونسكو، مدعيا بأن الرئيس يعطي أولوية “لتراثه السياسي على حساب مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة – وهي إسرائيل آمنة وذات سيادة”.

وكتب كروز “على أمريكا حشد أصدقائنا وحلفائنا للإعتراض على قرارات اليونسكو الخبيثة هذه التي تحاول تقويض العلاقة التاريخية للشعب الإسرائيلي بكل بلاده، بما في ذلك عاصمته، القدس”.

وقالت روس ليتين بأنه “يبدو أن بعض أعضاء المنظمة عاقدين العزم في جهودهم لمهاجمة الدولة اليهودية، الدولة الوحيدة التي تحترم الحرية الدينية في منطقة تعاني من العنف الديني”، وانتقدت “النفاق المستمر والمحاولات المتكررة من قبل أعضاء اليونسكو لتشويه الحقيقة”.

وقالت إنه يجب النظر إلى الخطوة على ما هي عليه، “جزء لا يتجزأ من الأجندة المعادية لإسرائيل القائمة في منظومة الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى نزع الشرعية عن الدولة اليهودية وعزلها”.

من بين الموقعين الآخرين على الرسالة أعضاء مجلس الشيوخ ريتشارد بلومنتال (ديمقراطي – كونيتيكت)، كيرستن غيليبراند (ديمقراطي – نيويورك)، وجو مانشين (ديمقراطي، فيريجينا الغربية)؛ وأعضاء مجلس النواب تيد دويتش (ديمقراطي – فلوريدا)، إليوت إنغل (ديمقراطي-نيويورك)، كيه غرانغر (جمهوري-تكساس)، نيتا لوي (ديمقراطية-نيويورك) وإد رويس (جمهوري-كاليفورنيا).

وحصل تايمز أوف إسرائيل على مسودة للقرار الذي من المقرر طرحه أمام لجنة التراث العالمي، حيث يتم الإشارة مرة أخرى إلى مجمع جبل الهيكل بتسميته الإسلامية فقط، “مسجد الأقصى/الحرم الشريف”، ويتم تعريفه فقط على أنه “موقع إسلامي مقدس للعبادة”. بصفته موقع الهيكلين اليهوديين القديمين، يُعتبر الموقع الأقدس في اليهودية.

في حين أن نص الأسبوع الماضي تضمن فقرة تشير إلى أهمية البلدة القديمة في القدس “للديانات السماوية الثلاث”، فإن نص القرار في لجنة التراث لا يشمل إشارات إلى العلاقات اليهودية أو المسيحية بالمواقع المقدسة في المنطقة.

بحسب مسؤولين إسرائيليين، هناك احتمال أن توافق الدول العربية الراعية للقرار – الكويت ولبنان وتونس – على إدخال فقرة مشابهة في الصيغة النهائية، من أجل ضمان تصويت الدول الغربية لصالح القرار، أو الإمتناع  عن التصويت على الأقل.

قرار الأسبوع الماضي أشار إلى إسرائيل بوصفها “قوة محتلة” في المواقع المقدسة. القرار الجديد لا يشمل ذلك. في النسخة الجديدة أيضا لم يتم وضع عبارة “الحائط الغربي” اليهودية بين مزدوجين، وهي علامة ترقيم اعتبرت إسرائيل بأنها تعزز من تجاهل العلاقة اليهودية للمواقع المقدسة. سفير إسرائيل لدى اليونسكو، كرمل شاما هكوهين، قال في نهاية الأسبوع بأن هذه التغييرات التي تبدو ثانوية في هذا النص المعادي لإسرائيل تشكل مع ذلك تنازلات كبيرة من جانب الدول العربية، وهو ما لم يكن تحقيقه ممكنا قبل أشهر قليلة فقط.

وتمت المصادقة على قرار الأسبوع الماضي على مستوى اللجنة في اليونسكو في 13 أكتوبر بموافقة 24 دولة ورفض ستة دول وامتناع 24، وبعد ذلك تمت المصادقة عليه رسميا من قبل المجلس التنفيذي لليونسكو في 18 أكتوبر، ما أثار تنديدات في إسرائيل، وكذلك من المديرة العامة لمنظمة اليونسكو وعدد من القادة الأجانب. وهاجم عدد من السياسيين الإسرائيليين، من بينهم نواب من اليسار وعلى رأسهم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، القرار واصفين إياه بالسخيف واليونسكو بأنها بعيدة عن الواقع.

وأعربت المكسيك والبرازيل، اللتان صوتتا لصالح القرار، في وقت لاحق عن ندمهما وتعهدتا بالإمتناع في تصويت مستقبلي بهذا الشأن. إيطاليا، التي امتنعت عن التصويت، قال بأنها ستصوت من الآن فصاعدا ضد قرارات مماثلة.

إيطاليا والبرازيل والمسكيك ليست بدول أعضاء في لجنة التراث العالمي في اليونسكو، وبالتالي لن تكون قادرة على التصويت يوم الأربعاء.

الدول ال21 التي ستصوت على النص هي: فنلندا، بولندا، البرتغال، كرواتيا، تركيا، أذربيجان، كوريا الجنوبية، إندونيسيا، الفيليبين، فيتنام، كازخستان، تونس، الكويت، لبنان، البيرو، كوبا، جامايكا، بوركينا فاسو، زيمبابوي، أنغولا وتنزانيا.

بحسب شاما هكوهين، فلقد تلقى تعليمات من نتنياهو بالعمل على إقناع الدول التي ستمتنع على الأرجح عن التصويت على القرار على التصويت ضده، بحجة أن الإمتناع هو أقرب إلى الدعم.

وأضاف شاما هكوهين بأن سفيرا من بلد عربي قال له بأنه لا يفهم ما الذي يحاول الفلسطينيون تحقيقه بهذه القرارات، ولكن الضغوط السياسية تعني أن حكومته مضطرة إلى التصويت بالطريقة التي يتوقعها منها الفلسطينيون.