قدمت مشرعة مخضرمة من حزب “العمال” البريطاني استقالتها من الحزب يوم الأربعاء بسبب ما وصفته بمعادة السامية غير المقبولة التي سُمح لها بالنمو تحت قيادة زعيم الحزب جيريمي كوربين، الذي قالت إنه غير ملائم لتولي منصب رئيس الوزراء.

وأعلنت عضو البرلمان ممثلة دائرة ليفربول ريفرسايد الإنتخابية، لويز إلمان، عن استقالتها من الحزب الذي كانت عضوا فيها على مدى 55 عاما.

وكانت إلمان (73 عاما) من أبرز المنتقدين لكوربين ولتعامل الحزب مع مزاعم معاداة السامية في صفوفه.

في رسالة استقالتها، كتبت إلمان إنها تشعر بـ”قلق عميق” إزاء ازدياد معاداة السامية وأنه لم يعد بإمكانها دعم التصويت لحزب العمال والمخاطرة بجعل كوربين رئيسا للوزراء.

وكتبت إلمان، التي تشغل منصب نائبة في البرلمان عن الحزب منذ عام 1997، “أعتقد أن جيريمي كوربين غير ملائم لتولي منصب رئيس حكومتنا”.

وكتبت، “كوربين، الذي قضى ثلاثة عقود في المقاعد الخلفية في التعاون مع معادين للسامية وناكري محرقة وإرهابيين، من دون مواجهتهم قط – اجتذب تأييد الكثيرين من معادي السامية”.

وأضافت، “لقد تعرض الأعضاء اليهود للتنمر والإساءة والطرد، وشعر معادو السامية بالراحة وتم نشر نظريات المؤامرة الخسيسة”، وتابعت “إن حزبا يسمح للعنصرية المعادية لليهود بالازدهار لا يمكن أن يُوصف بأنه حزب معاد للعنصرية”.

وقالت إلمان إن قرارها كان “مؤلما حقا”، لكنها وضحت أنها لن تنضم إلى حزب آخر، وأضافت أنها ستعود إلى حزب العمال عندما يكون لديه قائد آخر.

جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال البريطاني المعارض يلقي كلمة أمام أعضاء الحزب خلال مؤتمر لحزب العمال في ’برايتون سنتر’ في مدينة برايتون، إنجلترا، 24 سبتمبر، 2019. (Kirsty Wigglesworth/AP)

متحدث بإسم حزب العمال قال إن كوربين شكر إلمان على سنوات خدمتها العديدة.

وقال المتحدث في بيان إن “جيريمي كوربين وحزب العمال ملتزمون تماما بدعم والدفاع عن والاحتفاء بالمجتمع اليهودي والاستمرار في اتخاذ اجراءات قوية لاقتلاع معاداة السامية من الحزب ومن المجتمع ككل”.

في وقت سابق من هذا الشهر، واجهت إلمان تصويتا بحجب الثقة قرره فرع محلي لحزب العمال عشية يوم الغفران بسبب انتقاداتها لكوربين وتصريحاتها في سبتمبر بأنها “تتفهم سبب تفكير اليهود بجدية في مغادرة بريطانيا إذا أصبح كوربين رئيسا للوزراء”.

وتم إلغاء تصويت حجب الثقة بعد أن حذر مسؤولون في الحزب في منطقة نورث ويست من الخطوة.

وأعرب نواب آخرون من حزب العمال عن أسفهم لاستقالة إلمان يوم الأربعاء، وقالت هارييت هارمان “من شأن ذلك أن يجعل كل واحد منا في حزب العمأل يشعر بالاستياء والخجل”.

وكتبت زميلتها في حزب العمال النائبة روث سميث “أشعر بالحزن. امراة يهودية أخرى طردت من الحزب. لا يوجد هناك عذر ولا تفسير ولا تبرير للإساءات المعادية لليهود التي عانت منها. على قيادة حزب العمال أن تخجل من حدوث ذلك تحت مراقبتها”.

جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال البريطاني المعارض يتحدث في مجلس العموم البريطاني، لندن، 10 يوليو، 2019. (Jessica Taylor/House of Commons via AP)

ويتعرض كوربين لهجوم مستمر – بما في ذلك من داخل حزب العمال – لاتهامه بالسماح بانتشار معاداة السامية في الحزب ورفضه بداية اعتماد تعريف “التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة” (IHRA) لمعاداة السامية في قواعد السلوك الخاصة بالحزب.

ويواجه حزب العمال اتهامات له بمعاداة السامية منذ انتخاب كوربين، الذي يُعتبر من اليسار المتطرف، رئيسا للحزب في عام 2015. وأثيرت القضية من جديد هذا العام بعد أن عرضت شبكة BBC برنامجا اتهم فيه عدد من المسؤولين السابقين في الحزب كوربين وحلفاءه بالتدخل في الجهود لمعالجة المشكلة.

في شهر مايو أعلنت لجنة المساوة وحقوق الانسان البريطانية عن فتح تحقيق رسمي في اتهامات بمعاداة السامية في صفوف حزب العمال.

وقالت الهيئة الحكومية إنها ستحقق فيما اذا كان حزب المعارضة الرئيسي بقيادة كوربين قام بالتمييز ضد اليهود أو مضايقتهم أو إيذائهم في انتهاك لقانون المساواة لعام 2006 في المملكة المتحدة.

في شهر فبراير، قدمت عضو البرلمان اليهودية لوسيانا بيرغر استقالتها من الحزب وووصفته بأنه “معاد للسامية على صعيد مؤسسي” وأعلنت عن انضمامها لحزب “الديمقراطيين الأحرار” بدلا من ذلك.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.