ادعى مراهق اسرائيلي يشتبه به بقتل سيدة فلسطينية في هجوم رشق حجارة، أن حمضه النووي الذي وجد على حجر يربطه بالجريمة قد يكون انتقل الى الحجر نتيجة بصقه أو تبوله عليه خلال تجوله في الضفة الغربية، بحسب شهادة نشرها محاموه يوم الإثنين.

وتم اتهام المشتبه به (16 عاما) في شهر يناير، بقتل عائشة الرابي (47 عاما)، التي قُتلت في شهر اكتوبر عند تعرض سيارتها لرشق حجارة من قبل متطرفين يهود، بحسب الشرطة.

وقال المدعون انه عُثر على الحمض النووي التابع للمشتبه به على حجر اصاب السيارة الفلسطينية.

وقال المشتبه به، الذي لا يمكن تسميته بسبب القوانين التي تحمي خصوصية القاصرين، للمحققين انه يتبع تعاليم الحاخام نحمان من براتسلاف من القرن الثامن عشر، والذي يقوم تلاميذه بنزهات تأمل في الطبيعة.

وقال أن حمضه النووي يمكن ان يكون انتقل الى الحجر خلال إحدى نزهاته، أو خلال مروره في احراش الضفة الغربية.

“أنا أدخن، ما يجعلني ابصق كثيرا. قد أكون بصقت وأن يقع (اللعاب) على الحجر، أو ربما مرة خلال العام ونصف عام الأخيرين – والتي خلالها تجولت وعملت كثيرا في الحقول (في شمال الضفة الغربية) – بولت على حجر ما أو ربما خدشت نفسي بحجر اثناء جمع الخشب… لا اعلم، ربما شخص مجنون أخذ هذا الحجر وقتل عربية”، قال.

وجاءت الملاحظات وقتا قصيرا بعد اعلان المحققون انهم ينوون توجيه التهم اليه، بعد رفضه الحديث مع محققين لأسبوعين بعد اعتقاله.

وخلال جلسة لتمديد اعتقاله في اللد يوم الإثنين، ادعى محامي المشتبه به أن الخبراء يمكنهم ربط موكله بالحجر فقط، وليس بالجريمة.

“الخبراء الذي استجوبتهم الشرطة يقولون أن الحمض النووي الذي عُثر عليه على الحجر لا يشير الى ارتكاب المتهم الجريمة، بل أن الشاب عاش في مكان تواجد الحجر”، ادعى.

الفتى الإسرائيلي (يسار الصورة) المشتبه بقتل عائشة الرابي في محكمة الصلح في ريشون لتسيون في 23 يناير، 2019. (YouTube screenshot)

وقتل الرابي، التي لديها ثمانية أطفال، كان اخطر حادث ارهاب يهودي مشتبه به منذ هجوم الحريق عام 2015 ضد منزل فلسطيني في قرية دوما بشمال الضفة الغربية.

وتم اتهام المشتبه به، طالب في كلية “بري هآرتس” الدينية في مستوطنة ريحليم في شمال الضفة الغربية، بتهمة القتل غير العمد، رشق الحجارة بظروف مشددة ضد مركبة متحركة، والتخريب المتعمد لمركبة. وتم الاعتبار أن جميع التهم المتعلقة بمقتل الرابي ارتكبت “بسياق عمل ارهابي”.

وفي حال ادانته، قد يواجه المشتبه به عقوبة سجن مطولة؛ وتحمل تهمة القتل غير المتعمد الارهابي وحدها عقوبة قصوى بالسجن 20 عاما. وبسبب القيود المفروضة على المدعون من الأدلة المتوفرة، تجنب المشتبه به تهمة القتل، التي كان يمكن ان تؤدي الى عقوبة السجن المؤبد.

وبينما تبقى سجلات التحقيقات التي أجراها جهاز الأمن الداخلي، الشاباك، بدون حضور محامي المشتبه به سرية، نشر محامي المراهق سجل لشهادته من تحقيق آخر تواجد به، خلال جلسة محكمة اللد المركزية يوم الاثنين.

كلية ’بري هآرتس’ الدينية في مستوطنة ريحليم بالضفة الغربية، 8 يناير 2019 (Ofer Meir/Flash90)

وخلال التحقيق، أكد المشتبه به على براءته وقال ان دينه يمنعه من القاء الحجارة على سيارات لأن ذلك يدنس السبت وحظر القتل.

“اسأل من تريد (وسيقول لك) انني اختار أن اعيش حياة التوراة. اتعلم الكثير وأريد أن أصبح حاخاما. انا لست شخصا يشارك بهذا الهراء”، أكد المراهق. “انا استغل مساء السبت لدراسة التوراة، وليس الذهاب للقيام بأمور تافهة”.

وردا على سؤال من قبل محقق حول صور تواجدت على هاتفه تظهر تخريب املاك فلسطينية في هجمات كراهية، الحاخام المتطرف مئير كهانا، وشعار حركة كهانا المحظورة “كاخ”، قال المشتبه به انها “مجرد صور”.

وأمرت المحكمة تمديد اعتقال المراهق حتى الجلسة القادمة، في 8 ابريل.

عائشة ويعقوب الرابي مع بناتهم. (Courtesy)

وبحسب لائحة الإتهام، غادر المشتبه به كلية “بري هآرتس” برفقة عدة طلاب آخرين في مساء 12 اكتوبر، يوم جمعة.

ووصلت المجموعة تلة تقع بين مفرق ريحليم ومفرق تابوح، تطل على شارع 60 – الشارع الرئيسي الذي يمر بين شمال وجنوب الضفة الغربية. وبعدها اخذ المشتبه به حجرا كبيرا وزنه حوالي 2 كغم، وجهز لرشقه باتجاه سيارة فلسطينية “من دوافع العنصرية والكراهية للعرب في كل مكان”، بحسب لائحة الاتهام.

وفي الوقت ذاته، كانت الرابي، زوجها، وابنتها البالغة 9 سنوات، يسافرون بين مفرق ريحليم ومفرق تابوح بطريقهم الى منزلهم في قرية بديا.

وبحسب لاحئة الاتهام، عرف المشتبه به أن السيارة فلسطينية من لوحات ترخيصها، رشق الحجر باتجاه السيارة، التي كانت تسافر بسرعة حوالي 100 كلم بالساعة.

وحطم الحجر الزجاج الأمامي في السيارة واصاب الرابي برأسها. وتمكن زوج الرابي بالحفاظ على السيطرة على السيارة، تهدئة ابنته الهلعة، والتوجه الى عيادة مجاورة في نابلس، حيث تم الاعلان عن وفاة زوجته بعد وقت قصير.