لم يدم شهر عسل الحركتين لوقت طويل. في آخر يومين اشتعلت بعض الخلافات بين حماس وفتح التي تشهد كم المصالحة حقيقية طويلة ومتعبة. السرد الشهير “الشيطان في تفاصيل”، اكتشفت ذات صلة كأي وقت مضى عندما يتعلق الأمر بتنفيذ “اتفاق الوحدة الفلسطينية”.

الأزمة الأولى، كما متوقع، ركزت على جدول الرواتب لمسؤولي السلطة الفلسطينية ومسؤولين في حركة حماس في قطاع غزة. منذ انقلاب حركة حماس منذ يونيو 2014, ما يقارب 50 ألف فلسطيني, الذين عملوا سابقا في مكاتب حكومة السلطة, تلقوا مراتب من الحكومة، دون القدوم إلى العمل اطلاقاً. مكانهم اتوا 40,000 مسؤولين جدد وضباط أمن، التي خلال سبع سنوات الا شهرين، تلقوا رواتب من الحكومة. خلال الشهرين الاخيرين امتنعت حكومة إسماعيل هنية من دفع أجور الشهرين الأخيرين, بسبب أزمة المنظمة الاقتصادية الحادة (نتيجة لإغلاق الإنفاق بين سيناء وقطاع غزة من بين اسباب اخرى). اتفاق الوحدة بين الحركتين اقر أن لجنة مشتركة من أعضاء فتح وحماس، ستراجع أجور مسؤولي حكومة حماس وتطبق نفس معايير الرواتب المدفوعة لمسؤولي السلطة، بما في ذلك موظفي حماس (أي وفقا للأقدمية ولمستوى التعليم). ولكن معنى هذا انه، حتى انتهاء اللجنة من عملها، 40,000 موظف لن يتلقوا اجورهم.

يوم الأربعاء عندما اتوا موظفي السلطة الفلسطينية المقيمين في غزة للمصارف لسحب أجورهم، تعرقلوا بمسؤولي حركة حماس الذين منعوهم من الوصول إلى أجهزة الصراف الآلي والعدادات. اندلعت مناوشات بين الجانبين وتم استدعاء قوات شرطة حركة حماس الى المكان، الذين قرروا منع الطرفين من الوصول إلى المصارف.

يوم أمس (الخميس) تم إغلاق البنوك في غزة، على ما يبدو لتجنب الاحتكاك. عملياً، يظهر ان حماس تحاول ممارسة ضغوط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) لدفع مراتبهم بشكل فوري. أصدرت حركة حماس بيانا الليلة الماضية قائلة أن قطر وعدت بحل الأزمة ودفع مراتب موظفي المنظمة حتى انتهاء اللجنة المشتركة من عملها.

الأزمة الثانية، متوقعة بما لا يقل عن الاولى، تتعلق بالأنشطة السياسية والعسكرية لحركة حماس في الضفة الغربية. في الأيام الأخيرة، حاول أعضاء من حماس في الخليل تنظيم مسيرات ضخمة لأحياء ذكرى النكسة (“الهزيمة”، الذكرى السنوية لاندلاع حرب الستة أيام). ولكن لم تتفهم قوات الأمن الفلسطينية ذلك وفسرت الخطوة كتحدي. وفقا لحركة حماس، تم القبض على بعض من رجالهم في الخليل وفقط في اليومين الماضيين، تم اعتقال خمسة ناشطين من المنظمة وثلاثة احتجزوا للاستجواب.

وفقا لنفس التقرير، أطلق سراح أحد المحتجزين من سجن تابع للمخابرات الاسرائيلية قبل ثلاثة أيام، ويوم بعد ذلك اوقف على يد أفراد من جهاز الأمن الوقائي. في نهاية المطاف، لم تنفذ الاحتجاجات في الخليل. ومع ذلك، في قطاع غزة، قوات الأمن التابعة لحماس، اوقفت أحد نشطاء حركة فتح الذين عادوا إلى غزة عن طريق معبر رفح. هذه القضايا تولد شروخ اولية كبيرة لكن مهمين للوحدة الفلسطينية وتثير علامات استفهام حول إمكانية بقاء اتفاق المصالحة.

وفي الأفق لا تزال تعوم لها ازمة أكبر، حول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي من اجلها تم انشاء حكومة توافق وطني (على عكس الادعاء الإسرائيلي, حماس ليس شريك في هذه الحكومة). على الرغم من أنه لم يقرر موعد اجرائهم بعد، ولكن أصبح واضحاً منذ الان أن إسرائيل لن تسمح بالتصويت في القدس الشرقية بمشاركة حماس. في هذه الحالة، من المتوقع ان تعارض المنظمتين الانتخابات ومن هنا ان مستقبل هذه الحكومة، غير واضح اطلاقاً.