على مدى أسابيع، بدا أن الإئتلاف الحاكم يتخبط نحو الإنتخابات المبكرة. وكان التحالف قد ضعف قبل ثلاثة أسابيع بعد استقالة وزير الصحة يعكوف ليتسمان بسبب صيانة السكك الحديدية للقطارات أيام السبت. وقد اشتعلت الأمور بعد رفض عنيد من قبل حزب (كولانو) لدعم ما يسمى بـ”مشروع التوصيات” في حال تطبيقه على التحقيقات الحالية المتعلقة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

لتعميق التوترات، صدرت الإشاعة أن زعيم حزب (شاس) آريه درعي هدد بالاستقالة ما لم يستمر مشروع قانون السبت الذي اقترحه قدما، وسط معارضة شديدة من قبل أفيغدور ليبرمان من حزب (إسرائيل بيتنا) وعدد من أعضاء الكنيست الآخرين في الإئتلاف. كما يعارض ليبرمان مشروع قانون الدولة اليهودية المنقح الذي لطالما اقترحه نتنياهو وحزب (الليكود) وكذلك حزب (البيت اليهودي) – حيث أنه سيؤثر على حقوق الأقليات ويحول إسرائيل إلى “دولة قانون [يهودي]”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية أريه درعي في مؤتمر صحفي في القدس، في 3 ديسمبر 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

بينما أكد ليبرمان أنه لا يريد دفع إسرائيل إلى انتخابات جديدة، يبدو أن ليبرمان مستعدا لهذه الإمكانية، بما في ذلك من خلال النضال ضد زعيم (البيت اليهودي) نفتالي بينيت وإحياء بعض الخطاب المناهض للعرب – وهو جزء أساسي من حملاته السياسية السابقة. وحذر من أن الانتخابات، على الرغم من انها لم تلتمس، ستكون تماما خطأ من جانب الأحزاب الارثوذكسية المتطرفة. وقد جدد مطالبه القديمة في اتفاقات الائتلاف بشأن وعد حملته بتشريع عقوبة إلاعدام بحق منفذي الهجمات.

وفي الوقت نفسه، رئيس الوزراء لديه تحقيقين جنائيين يحومان فوق رأسه؛ الشرطة تستجوب حليفه ورئيس التحالف ديفيد بيتان في قضية منفصلة، وتجمع الآلاف في تل أبيب ضد الفساد في الحكومة لمدة ثلاثة أسابيع متتالية.

رئيس الائتلاف ديفيد بيتان يصل إلى الكنيست في 11 ديسمبر 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

موشيه كحلون زعيم حزب (كولانو) في الائتلاف، قال أن موجة الاشتباه في القادة الاسرائيليين هذا الشهر قادته الى الحافة. “هذا وقت سيء”، قال وزير المالية في الرابع من ديسمبر. مضيفا: “إنه من غير اللائق أن تكون وزيرا في الحكومة في هذا الوقت مع كل التحقيقات”.

كما اعتبر المراقبون السياسيون الإسرائيليون أن اعلان كحلون حول خفض التعريفات الجمركية على المنتجات في مؤتمر صحفي عقده في حين كان نتنياهو في الخارج، كان جزءا من حملة لتسليط الضوء على انجازاته كوزير مالية… لافتات ضخمة لحزب (كولانو) ظهرت في جميع أنحاء البلاد في الأشهر الماضية بمثابة فكرة أخرى تدل على أهدافه.

وهكذا، حتى عندما حذر قادة التحالف من أن التوجه إلى صناديق الاقتراع سيكون خطأ، ونتنياهو أكد أن الحكومة مستقرة بقدر الإمكان، فإن العودة إلى صناديق الإقتراع تبدو وشيكة.

لكن اعلانين من يوم الأحد بدا أنهما يعطيان الائتلاف على الأقل فترة مؤقتة اضافية.

إبقاء الإئتلاف سعيدا

جاء أولها عندما أعلن وزير السياحة ياريف ليفين أن الائتلاف سيصوت على مشروع قانون الدولة اليهودية في المستقبل القريب في قراءته الأولى – ولكن على نسخته من مشروع القانون، مستبعدا ظاهريا التغييرات المقترحة التي من شأنها أن تؤخر العملية، بسبب معارضة ليبرمان لها. وقال أنه سيتم ادراج جميع التعديلات قبل ان تدمج القراءات الثانية والثالثة للقانون.

بينما يعكس اعتراض حزب (اسرائيل بيتنا)، فإن التصويت الأول على مشروع القانون الذي يعرّف إسرائيل كدولة يهودية في قوانينها الأساسية شبه الدستورية سيحميه أيضا في حالة الانتخابات. من شأن مروره في القراءة الأولى أن يسمح للحكومة بتطبيق ما يسمى بـ”قاعدة الاستمرارية”، التي تسمح للحكومة جديدة بالإستيلاء على القراءتين الثانية والثالثة، دون إعادة تشريع، في حالة اعادة تركيب الكنيست.

فلسطينيون يحتفلون بعد انتهاء الأسرى الفلسطينيين من إضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 27 مايو / أيار 2017. (Flash90)

وبعد ساعات، جاء الإعلان الثاني: ستدعم الحكومة مشروع قانون ليبرمان الذي يدعم عقوبة الإعدام لمنفذي الهجمات، وهو القرار الذي أتى عقب اجتماع قادة حزب التحالف.

وقد تم التصويت ضد نفس المشروع من قبل المشرعين في عام 2015، بناء على أوامر نتنياهو، حيث كان التصويت 94-6 (الستة هم مشرعين إسرائيل بيتنا). كما رفضت الحكومات السابقة الإقتراح.

على الرغم من أن عقوبة الإعدام قانونية من الناحية التقنية في إسرائيل، إلا أنها لم تمارس إلا مرة واحدة في عام 1962، عندما حكم على الضابط الناز رفيع المستوى أدولف ايخمان بالإعدام لدوره في تنظيم الهولوكوست. ويقترح مشروع القانون أن يحكم على الإرهابيين المدانين بالإعدام بأغلبية بسيطة من القضاة، بدلا من القرار بالإجماع المطلوب بموجب القانون الحالي.

وعقب هجوم وقع في يوليو الماضي في مستوطنة حلميش بالضفة الغربية، حيث قام فلسطينى بطعن ثلاثة اشخاص من عائلة سلومون خلال احتفالهم في بيتهم لولادة حفيد – قال نتنياهو أنه يؤيد عقوبة الإعدام بحق منفذي الهجمات، قائلا انها عقاب مناسب “للقاتل الأساسي”.

وكان قد عارض في السابق عقوبة الإعدام. حتى يوم الأحد، قاوم التحالف محاولات (اسرائيل بيتنا) لدفع مشروع القانون قدما، مشيرا إلى تحفظات رئيس الوزراء المستمرة.

وفي الوقت نفسه، كان نتنياهو قد وضع شركائه في الإئتلاف الأرثوذكسي المتطرف في قراءة أولية على مشروع قانون درعي لإغلاق المتاجر الصغيرة يوم السبت – تم تعديله الأسبوع الماضي – ووعد بتقديم تشريع للسماح لليتسمان بالعمل كنائب وزير دون وزير مشرف (وهو ما رفضته المحاكم الإسرائيلية سابقا).

ونتيجة لإتفاقيات الائتلاف، من المتوقع أن يمرر الكنيست يوم الإثنين مشروع قانون “التوصيات” الخاص بالشرطة. ومن المقرر أن يقدم الكنيست قريبا مشروع قانون الدولة اليهودية في قراءته الأولى، وعقوبة الاعدام ومشاريع ليتسمان فى قراءتها الأولية.

وبالإضافة إلى مشروع قانون أيام السبت المثير للجدل، لم يتضح بعد ما إذا كانت المقترحات الثلاثة الأخيرة ستسير على طول الطريق أو تنتهي عند اللجنة. ولكن على المدى القصير، كل هذا سيعطي على الأقل بعض أحزاب الائتلاف بعض الامتيازات لجلب ناخبيها، مما يضمن على الأرجح أن تحصل الحكومة على يوم آخر.