عندما اجتمع المسؤولون الإسرائيليون والفلسطينيون والأردنيون مع المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات في فندق الملك داود الشهر الماضي لإعلان توقيع صفقة مياه ثلاثية، قالوا للعالم إن اتفاق مشروع قناة البحر الأحمر والبحر الميت سيبارك الشرق الأوسط بشكل مضاعف.

من المفترض أن تلبي محطة التحلية الجديدة احتياجات المنطقة من المياه، في حين سيتم ضخ المنتجات الثانوية المالحة من المحطة الى الشمال لإنقاذ البحر الميت الذي يتقلص إلى حد كبير، وهو يتأرجح على حافة أن يكون بركة مالحة بحلول عام 2050.

إلا أن ذلك لن يحدث.

بدلا من ذلك، يقول الخبراء إن الإقتراح هو تبادل مياه ملفق والذي قد يعيث فسادا على البيئة، ولن يساعد كثيرا في إنقاذ البحر الميت، ويتم مطاردته فقط لقيمته في العلاقات العامة والنفعية السياسية.

وكان للقادة الصهاينة حلم باستخدام خط أنابيب أو قناة لتوصيل البحر الميت بالبحر الأبيض المتوسط ​​أو البحر الأحمر لأكثر من 150 عاما. حتى ثيودور هرتسل تصور قناة في “الأرض القديمة الجديدة”، وهو تخيله المثالي لإسرائيل.

على مدى السنوات الخمسين الماضية، تبنى السياسيون من إسرائيل والأردن خططا لقنوات البحر الميت، للاستفادة منها كأداة سياسية لاقتراح مشاريع بنية تحتية ضخمة ذات فائدة مشكوك فيها، وفكر ضئيل في الضرر البيئي. لأنه لا أحد سيبدي معارضة “قناة سلام”، والتي يمكن أن تجلب المياه التي توجد حاجة شديدة اليها والطاقة الكهرومائية إلى الأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية، وكل ذلك عن طريق إنقاذ البحر الميت الذي لا بديل له.

 جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الاميركي دونالد ترامب في الشرق الاوسط جالسا الى جانب وزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي تساحي هانيغبي ومازن غنايم رئيس سلطة المياه الفلسطينية في مؤتمر صحافي حول اتفاق تقاسم المياه بين الاردن والاردن، إسرائيل والسلطة الفلسطينية، في القدس، 13 يوليو / تموز 2017. (AFP/Pool/Ronen Zvulun)

جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الاميركي دونالد ترامب في الشرق الاوسط جالسا الى جانب وزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي تساحي هانيغبي ومازن غنايم رئيس سلطة المياه الفلسطينية في مؤتمر صحافي حول اتفاق تقاسم المياه بين الاردن والاردن، إسرائيل والسلطة الفلسطينية، في القدس، 13 يوليو / تموز 2017. (AFP/Pool/Ronen Zvulun)

لا شك أن البلدان الثلاثة تحتاج إلى المزيد من المياه، ولا أحد يعارض موارد الكهرباء الإضافية. لكن الخطة الحالية لن تنقذ البحر الميت، كما يقول علماء البيئة والخبراء.

وفقا للاتفاق الذي تمت الموافقة عليه في 13 يوليو، في وقت ما في العقد المقبل، سيكون هناك خط أنابيب يجلب المياه المالحة المتبقية من محطة تحلية العقبة إلى البحر الميت، مما يخلق اتصالا مباشرا بين البحرين الأحمر والميت. ولكن الكمية التي تمتد عبر خط أنابيب يبلغ طوله 227 كيلومترا ستكون صغيرة جدا، وستضيف فقط بضعة سنتيمترات إلى جسد الماء كل عام.

وقال غدعون برومبرغ، المدير المشارك الإسرائيلي لإكوبيس، وهي منظمة بيئية إسرائيلية-فلسطينية-أردنية متخصصة في قضايا الماء: “إن كمية المياه التي يتحدثون عنها ستجلب كمية ضئيلة من المياه لتلبية احتياجات استقرار البحر الميت (…) البحر الميت ينخفض ​​من 1.1 الى 1.2 متر كل عام، ومع هذه المبادرة فإنه سوف لا يزال انخفاض واحد إلى 1.1 متر كل عام”.

مجموعة من الانهيارات الارضية على طول شواطئ البحر الميت في 11 يناير 2017. اليوم هناك أكثر من 6000 انهيار، مع ظهور انهيارات جديدة كل يوم. (Melanie Lidman/Times of Israel)

مجموعة من الانهيارات الارضية على طول شواطئ البحر الميت في 11 يناير 2017. اليوم هناك أكثر من 6000 انهيار، مع ظهور انهيارات جديدة كل يوم. (Melanie Lidman/Times of Israel)

وعلى الرغم من التأثيرات الضئيلة، لا يزال السياسيون يحاولون حشد الدعم لهذه الخطة البعيدة المنال والمكلفة. لكنهم لا يقومون بتخطيط مياه جديدة. فكرة حفر قناة “لإنقاذ” البحر الميت قائمة منذ مئات السنين.

أحلام انبوبية

وجاء أول ذكر لقناة تربط البحر الميت بجسم أخر من المياه في عام 1664 من عالم اليسوعية الألماني أثناسيوس كيرشر، الذي تصور أنها ستكون جزءا من شبكة لنقل المياه.

في عام 1855، اقترح ضابط البحرية البريطاني وليام ألين قناة من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى بحيرة طبريا إلى البحر الميت إلى البحر الأحمر، مدعيا أن ذلك سيكون بديلا أرخص من قناة السويس. اختفت خطته بعد أن اكتشف الجغرافيون، في نفس الوقت تقريبا، أن البحر الميت هو أدنى مكان على الأرض.

في كتابه “ألتنيولاند” أو “الأرض القديمة الجديدة” عام 1902، تصور هرتسل أن ثلث طاقة الدولة اليهودية ستأتي من قناة البحر الميت، وذلك باستخدام الطاقة الكهرومائية المكتسبة من انخفاض الإرتفاع من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى البحر الميت.

بينما كانوا يسافرون من أريحا، لم يتمكنوا من رؤية منظر كامل للبحر الميت. الآن يروه واسعا وأزرق في الشمس، بحجم لا يقل عن بحيرة جنيف. على الشاطئ الشمالي، بالقرب من مكان وقوفهم، كان شريط مدبب من الأرض يمتد خلف الصخور التي كانت تهبط فيها مياه القناة. تحت مصب التوربينات ستكون مباني المصنع واسعة النطاق. في الواقع، كانت هناك مصانع كبيرة بقدر ما تستطيع العين أن ترى حول الشاطئ،. وقد اجتذبت الطاقة المائية العديد من الصناعات؛ كانت القناة قد أعادت البحر الميت الى الحياة.

دفعت أزمة الطاقة في عام 1973 الحكومة الإسرائيلية إلى دراسة جادة ما إذا كانت القناة يمكن أن تنتج الطاقة الكهرومائية. وقد طرحت مسألة استخدام قناة لبدء “إنقاذ” البحر الميت من زواله السريع لأول مرة في الثمانينات، حين أصبح الناس على وعي ببطء بانخفاض مستوى سطح البحر. في ذلك الوقت، كانت الاقتراحات انشاء قناة من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى البحر الميت، وكان ذلك أرخص خيار حينها. كما حضر رئيس الوزراء مناحيم بيغن مراسم وضع حجر الأساس في بداية القناة المقترحة بالقرب من عسقلان، وتحدث عن عملية إسرائيل ل”ترويض الصحراء”. ولكن تم التخلي عن المشروع في عام 1985 بعد حفر بضع مئات من الأمتار من القناة.

موكب في قناة السويس 1869. (public/iln.org.uk)

موكب في قناة السويس 1869. (public/iln.org.uk)

وفي التسعينيات، حول التفاؤل بعد اتفاقات أوسلو مناقشات القناة إلى موضوع آخر وهو السلام.

من شأن قناة في البحر الميت أن تعزز التعاون بين الفلسطينيين والأردنيين والإسرائيليين. فجأة، أصبحت قناة البحر الميت أكثر من مجرد وسيلة مكلفة لإنقاذ ظاهرة طبيعية أو إنتاج الكهرباء. أصبحت أداة سياسية، مع التركيز الجديد على حل قضايا ندرة المياه. إن المجتمع الدولي، يائسا لرؤية أن نوع من التعاون الثلاثي، بالتأكيد سوف يضع الكثير من أموال المتبرعين في مشروع مثل هذا، على حد قول السياسيين.

في إطار اقتراح عام 2002، المعروف بإسم ” مشروع قناة البحر الاحمر والبحر الميت”، كان سيتم ضخ المياه شمالا من البحر الأحمر. وبمجرد وصولها إلى الطرف الجنوبي من البحر الميت، فإنها ستمر عبر محطة لتحلية المياه. وسيذهب نصف المياه الحلوة إلى إسرائيل، بينما يذهب النصف الآخر إلى عمان، الأمر الذي يتطلب تسلقا رأسيا يزيد على كيلومتر ونصف من مستوى البحر الميت (400 متر تحت مستوى سطح البحر) إلى (حوالي 1000 متر فوق مستوى سطح البحر).

ثمن هذا المشروع الضخم عشرة مليار دولار. وقد يصل إلى 30 مليار دولار، وفقا لإكوبيس.

وقال برومبرغ: “إن هذا المشروع لن يحدث لان التكاليف هائلة لدرجة ان قابلية النجاح الاقتصادية تجعله المستحيل”.

وقد افترض المشروع بشكل خاطىء أن مياه البحر الأحمر المنحدرة نحو البحر الميت من شأنها أن تخلق ما يكفي من الطاقة الكهرمائية لضخ المياه صعودا إلى عمان.

صورة توضيحية عن الأعمال الداخلية لمحطة تحلية إسرائيلية. (Ben Sales/JTA)

صورة توضيحية عن الأعمال الداخلية لمحطة تحلية إسرائيلية. (Ben Sales/JTA)

على الرغم من أن البحر الميت هو أدنى نقطة على وجه الأرض، فإن أول 100 كيلومتر من الطريق من البحر الأحمر إلى الشمال شاقة، وتتطلب كميات هائلة من الطاقة. وجدت دراسة للبنك الدولي أن الاقتراح الأصلي لعام 2002 يتطلب بناء محطة كهربائية إضافية بالكامل، فقط لتشغيل مضخات نقل المياه من البحر الميت إلى عمان.

وفي الإتفاقية الجديدة التي أعلنت في يوليو، ستكون محطة تحلية المياه في العقبة، وستشتري عمان المياه من شمال إسرائيل، مما يلغي اكثر أجزاء المشروع تكلفة.

مزمار لا حاجه له

أعلن وزير التعاون الاقليمي تساحي هنغبي أن اتفاق المياه الذي تم التوصل اليه في 13 يوليو تحت اسم مشروع قناة البحر الاحمر والبحر الميت الحالي، بأنه “اكبر واكثر المشاريع طموحا في الشرق الاوسط”.

مثل العديد من السياسيين قبله، رسم هانغبي مشروع البنية التحتية للمياه مع طموحات واسعة من عجائب هندسية ورؤى لمفاوضات السلام، للمساعدة في تعزيز الاتفاق على الساحة السياسية.

قال هنغبى إن الإتفاق يظهر “ان المياه يمكن ان تكون وسيلة للمصالحة والازدهار والتعاون بدلا من الدعوة للتوترات والنزاع”.

وقال مكتب رئيس الوزراء أن الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وايطاليا من بين دول أخرى التزمت بالفعل بتغطية بعض تكاليف خط الانابيب الذي سيصل الى ملايين الدولارات.

في الواقع، الصفقة هي مبادلة مياه مباشرة ورزينة. في الشمال، ستبيع إسرائيل المياه إلى الأردن، وفي الجنوب، ستشتري إسرائيل المياه من الأردن. كما ستبيع اسرائيل المياه الى الضفة الغربية وغزة. ولكن بيع المياه، على الرغم من أنه هو الخيار الأرخص والأكثر فعالية، ليس مثيرا مثل خط أنابيب جديد لامع ومليارات الدولارات التي تستجيب على عقود من الأحلام السياسية.

وقال برومبرغ: “إن الرابط الوحيد للبحر الميت هو أنه في هذه النسخة، ما زالوا يريدون بناء خط أنابيب لنقل المياه المالحة من البحر الأحمر إلى البحر الميت”.

“يعتقد الناس ان هناك خط انابيب كبير وسيتم انتاج مليار متر مكعب وسيحصل الفلسطينيون على المياه من هناك”، قال برومبرغ. ولكن ما سيحدث في الواقع هو أن غزة والضفة الغربية ستبدآن بشراء المزيد من المياه فورا وفقا لشروط البيع، وذلك باستخدام البنية التحتية القائمة، مثل خط أنابيب المياه من إسرائيل إلى غزة في ناحال عوز الجاهز للاستخدام الفوري.

وقال برومبرغ: “إن هذه الخطة تتطلب استثمارات قليلة جدا فى البنية التحتية الجديدة”. لكن بدلا من الاحتفال بحقيقة أن الحكومات وجدت اتفاقا غير مكلف وفعال لمعالجة مشكلة رئيسية، فإن السياسيين يركزون على الجزء الأكثر بهظ وتكلفة من المشروع: خط أنابيب البحر الأحمر والبحر الميت.

محطة تحلية إسرائيلية على البحر المتوسط ​​في عسقلان. (Edi Israel/Flash90)

محطة تحلية إسرائيلية على البحر المتوسط ​​في عسقلان. (Edi Israel/Flash90)

بموجب الخطة الموافق عليها، سيقوم الأردنيون ببناء محطة لتحلية المياه في العقبة تحت اشراف مقاولين خاصين، وهو مشروع قد يستغرق عقدا من الزمن. ستقوم مجموعة دولية من المؤيدين بدفع ثمن خط أنابيب لنقل 80 إلى 100 مليون متر مكعب من المياه المالحة من العقبة إلى جنوب البحر الميت وهو المنتج الثانوي الملحي الذي سيتم إنشاؤه خلال عملية التحلية.

تخطيط وتفكير سريعين

على الرغم من أن خط أنابيب من البحر الأحمر إلى البحر الميت أقل ضررا للبيئة من قناة مفتوحة، هناك عدد لا يحصى من المشاكل التي لا تزال تهم علماء البيئة.

الأولى هي موقع خط أنابيب يبلغ طوله 227 كم أسفل خط التصدع في البحر الميت، وهي منطقة ذات نشاط زلزالي عال. هناك زلزال كبير في المنطقة كل قرن تقريبا، مع حدوث آخر زلزال محلي كبير في عام 1927، وهذا يعني أن المنطقة شتسهد زلزالا آخر قريبا.

يقول برومبرغ: “إن وادي العربة هو منطقة زلزالية، والقلق هو أن خط الأنابيب يمكن أن يتسرب أو يتمزق”. وأشار إلى أن تمزق عام 2014 في خط أنابيب النفط في عسقلان – إيلات، الذي يعتبر من أسوأ الكوارث البيئية في إسرائيل، لم يحتاج حتى إلى زلزال. حدث ذلك أثناء أعمال الصيانة الروتينية.

“ان الاهتمام هنا هو نقل المياه المالحة ومياه البحر او محلول ملحي”، قال برومبرغ. “سيؤدي التسرب إلى تلويث المياه العذبة في وادي العربة، وجميع الكيبوتسات تعتمد على المياه العذبة. ويوجد حوالي 50 مليون متر مكعب من المياه الجوفية، وهي طبقة جوفية مشتركة بين إسرائيل والأردن. هذا ما يشربه الناس في وادي العربة”.

تبدو فكرة نقل المياه المالحة إلى البحر الميت في البداية كفكرة جيدة. المحلول الملحي مالح جدا لاعادته إلى خليج العقبة، حيث يمكن أن تضر الأسماك والحياة المرجانية الغنية هناك. البحر الميت مالح على أي حال. كيف يمكن أن تضر كمية اضافية من المياه المالحة؟

ازهر الطحالب في ناغازاكي، اليابان في 13 مارس 2004. (Wikimedia Commons/Marufish)

ازهر الطحالب في ناغازاكي، اليابان في 13 مارس 2004. (Wikimedia Commons/Marufish)

غير أن خبراء البيئة يشعرون بالقلق إزاء ما سيحدث عند خلط هاتين الهيئتين المختلفتين جدا من المياه. إمكانية واحدة هي إنشاء بلورات الجبس. الجبس، وهي مادة تستخدم في الضمادات، هي بالفعل سائدة في البحر الميت ولكنها لا تتبلور. مع إدخال المياه عالية الكبريتات من البحر الأحمر، فإنه يمكن أن تخلق عملية كيميائية حيث قد يتصلب الجبس. يمكن للجبس إما أن يقع بشكل غير ضار الى قاع البحر أو أنه يمكن أن يطفو على سطح البحر الميت، ليحول البحر الى الأبيض الحليبي.

وهذا من شأنه أن يزيد من كمية الشمس التي يمتصها البحر الميت ويزيد بدرجة كبيرة من درجة حرارة المياه والمنطقة المحيطة بالماء، مما يؤدي إلى تغيير جذري في الظروف البيئية.

وتشمل الخيارات الأخرى تكاثر الطحالب المحتمل بسبب خلط نوعي المياه، والتي قد تحول البحر الميت الى اللون الأحمر اللامع على أساس دائم.

والمياه التي يتم تحويلها إلى البحر الميت، أي بزيادة قدرها 10 سنتيمترات أو أقل إلى مستوى المياه، لا تكاد تفوق فقدان أكثر من متر واحد كل عام.

وقال برومبرغ: “إننا نؤيد بشدة الاتفاق الذي تم توقيعه فى الاسبوع الماضي. ونعتقد أنه كان هناك حاجة ماسة له، وكنا وراء الكواليس التي ساعدت على المضي قدما، وخاصة العشر ملايين متر مكعب التي تحتاج اليها غزة”.

“كما نؤيد فكرة تبادل المياه بين إيلات والعقبة، وبين بحيرة طبريا وشمال الأردن وعمان. ولكن مسألة جلب محلول ملحي إلى البحر الميت هي أمر الذي نعتقد أنه ينبغي مواصلة دراسته. يجب علينا ألا نمضي قدما تلقائيا والاعتقاد ان ذلك الخيار الوحيد”.

واقترحت ايكوبيس خيارين آخرين للمحلول الملحي الذي سيتم إنشاؤه خلال تحلية المياه في العقبة: برك تبخر كبيرة في الصحراء الأردنية، أو حقن المحلول الملحي بعيدا في البحر في منطقة تتجاوز النظام البيئي المرجاني الدقيق.

وأضاف: “إن الحكومات بحاجة الى دراسة هذه الخيارات من منظور بيئي واقتصادي لمعرفة ما هو الأفضل لأن خط أنابيب البحرين الأحمر والميت لن يكون له اثر كبير على ايقاف انخفاض البحر الميت”.

المشارع الأكبر لها فوائد أخرى

على الرغم من أن الخطة المقترحة في عام 2002 والخطة الموقع عليها في يوليو في الأردن تختلفان اختلافا كبيرا، فإن التركيز على وصل البحر الأحمر والبحر الميت هو نفسه. فلماذا يعتبر المشروع باهظ التكلفة؟

وقال الدكتور يعكوف غارب، وهو محاضر بارز في جامعة بن غوريون في النقب، إن المشاريع الضخمة مثل “مشروع قناة البحرين” تميل إلى أن تصبح أداة سياسية للسياسيين الراغبين في إظهار تأثير كبير، بغض النظر عما هو مطلوب فعلا على أرض الواقع. لا شيء مثل مشروع ضخم جيد لصناعة ضجة كبيرة.

الطريق رقم 6، الطريق السريع العابر لإسرائيل. (Chen Leopold/Flash90)

الطريق رقم 6، الطريق السريع العابر لإسرائيل. (Chen Leopold/Flash90)

واستشهد بمثال بناء الطريق رقم 6 في التسعينات والعام 2000 كمثال على قوة المشاريع الضخمة.

وقال: “إن الحلول المستدامة طويلة الأمد كانت اكثر تعقيدا وانتشارا (…) إن استخدام تخطيط المدن الفعال الذي يقلل من الامتداد، تحسين وسائل النقل العام، إضافة خطوط للحافلات السريعة، وبناء قطارات خفيفة، أو تقليل الاعتماد على السيارات، كلها وسائل لتخفيف حركة المرور”.

وأضاف: “في مواجهة هذا النوع من التعقيدات، عندما يكون لديك حل واحد كبير من رصاصة فضية، يمكن أن يبدو اختيار هذا الحل أسهل”.

إن إنفاق 4.6 مليار شيقل (1.3 مليار دولار) على الطريق رقم 6، وهو أكبر مشروع للبنية التحتية في إسرائيل، كان في الواقع الحل الأسهل لمشكلة المرور. كما أن التغييرات المحلية الأصغر ساهمت أيضا في التخفيف من حدة الاختناقات المرورية ولكن بطريقة أقل دراماتيكية، لكن مع معالجة جذور المشكلة أيضا. قد تكون هناك حاجة إلى طرق جديدة، ولكن من دون حل مسألة الاعتماد على السيارات، يتم إدانة إسرائيل لمواصلة بناء المزيد والمزيد من الطرق السريعة.

وقال غارب: “غالبا ما يكون المشروع الوحيد المكثف والرأس مالي هو الذي يفوز”. كان غارب أحد الخبراء الاستشاريين في دراسة البنك الدولي في عام 2011 لفحص جدوى مشروع النقل بين البحرين الأحمر والميت.

وقال: “يتم الحصول على هذا الائتلاف في حين ان [مشروع قناة البحرين الاحمر والميت] يعني أشياء كثيرة لكثير من الناس، وخصوصا عندما يكون بعض هؤلاء الفاعلين ذوي سلطة”. وأضاف: “إنهم مصممين أكثر من اللازم، وغالبا ما تكون الحلول التي تتطلب التفكير البطيء والحذر هي نوع الأشياء التي لا تضع اسمك على الأوراق، لذلك هذه البدائل لديها فرصة أقل بكثير”.

منطقة ملحية على ضفاف البحر الميت في 11 يناير 2017. (Melanie Lidman/Times of Israel)

منطقة ملحية على ضفاف البحر الميت في 11 يناير 2017. (Melanie Lidman/Times of Israel)

وقال غارب: “إن حل قضايا المياه يمكن أن تتم أيضا بطريقة انتشارية، لامركزية، منخفضة التكنولوجيا، والتي تتطلب الكثير من الفكر البطيء. أو قد يترك اختيار الحل المركزي الكبير، الثقيل، والرأس مالي، والذي يشل كل شيء، ويقدم إجابة واحدة فقط”.

“كانت رسالتي [في دراسة البنك الدولي] إذا كنتم ستفعلون ذلك، فخذوا الأمر على محمل الجد”، قال غارب. “إذا كان اهتمامكم هو تحقيق السلام، فهناك أشياء أخرى يمكنك القيام بها أولا. إذا كان اهتمامك هو إنقاذ البحر الميت، هناك أشياء أخرى يمكنك القيام بها أولا أيضا”.

في الوقت الذي يواصل فيه السياسيون نشر واحضار مشاريع مكلفة، يستمر البحر الميت في الانخفاض بمعدل ينذر بالخطر. الجواب، يعتقد خبراء البيئية، لا يكمن في مشاريع البنية التحتية المكلفة والاجتياحية من الجنوب. لقد بنت الطبيعة خط أنابيب إلى البحر الميت. يطلق عليه نهر الأردن.

أقل من 5% من المياه التي من المفترض أن تمر عبر نهر الأردن تصل إلى البحر الميت. وأدى الجفاف الشديد في الشمال إلى ان لا تفتح سلطة المياه في إسرائيل سد دغانيا للسماح لمزيد من المياه من بحيرة طبريا بالتراجع إلى أدنى نقطة على وجه الأرض. قال رئيس سلطة المياه اوري شور في شباط / فبراير انه ليس هناك ما يكفي من المياه.

صورة توضيحية لنهر الأردن. (Chen LeopoldFlash90)

صورة توضيحية لنهر الأردن. (Chen LeopoldFlash90)

ولكن الخطوات الكبيرة في تحلية المياه تعني أن إسرائيل لديها مياه أكثر من أي وقت مضى. مع نمو عدد السكان، ودعم الأردن مليون لاجئ سوري، فإن المزيد من الناس يحاولون الاستفادة من الوضع.

“لقد حقق المهندسون الهيدروليكيون أشياء ملحوظة”، كتب هرتسل في عام 1902. من الممكن أن هرتسل لم يحلم بأن القناة ستظل قطعة للألعاب السياسية بعد أكثر من 100 عام، لكنه قال بعض الأشياء الصحيحة.

لقد توقع أن، “كل قطرة من المياه التي سقطت من السماوات تم استغلالها من أجل المصلحة العامة”.