تل أبيب – انضم نحو 8000 إسرائيلي إلى عائلات إسرائيلية وفلسطينية ثكلى في “بارك هيركون” في تل أبيب مساء الثلاثاء في مراسم مشتركة لإحياء ذكرى ضحايا النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، التي لاقت تنديدا من وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان.

وافتتحت عريفتا الحفل – إحداهما إسرائيلية والأخرى فلسطينية – المساء بالإشادة بقرار محكمة العدل العليا التي أمرت ليبرمان قبل ساعات من ذلك بمنح تصاريح دخول 90 فلسطينيا من الضفة الغربية للمشاركة في المراسم.

إلا أن العريفتين أشارتا إلى أنه لم يكن بإمكان جميع هؤلاء الفلسطينيين الوصول للمشاركة في الحفل لأن وزارة الدفاع منحتهم تصاريح الدخول بعد فوات الأوان.

وتم عرض ثلاثة مقاطع فيديو قصيرة لفلسطينيين لم يتمكنوا من حضور المراسم من مدن في الضفة الغربية.

وقال أحدهم: “لم يمنحنا الاحتلال التصريح لحضور المراسم، لكنني لا أحتاج إلى تصريح لأقف معكم هناك وأكون شريككم في الأمل”.

عريفتا مراسم مشتركة لإحياء ذكرى ضحايا النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، إحداهما إسرائيلية والأخرى فلسطينية، في ’بارك هيركون’ في مدينة تل أبيب، 6 أبريل، 2018. (Rami Ben-Ari/Combatants for Peace)

خارج القسم المسيج من بارك هيركون حيث أقيم الحدث، تظاهر نحو 150 من نشطاء اليمين المتطرف ضد إحياء المراسم.

وقام المتظاهرون بحرق العلم الفلسطيني وتوجيه الإهانات والشتائم للمشاركين عند وصولهم، وهتفوا “الموت للعرب”.

وتحدث منظمو المراسم المشتركة لإحياء ذكرى ضحايا النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني أيضا عن عدد من “الحوادث العنيفة” التي جرت بالقرب من المكان الذي أقيم فيه الحدث، حيث قام متظاهرون من اليمين المتطرف “بإلقاء الحجارة والزجاجات” على الحضور.

وأفادت تقارير أن الشرطة قامت بتفريق المتظاهرين.

من قام بتنظيم مظاهرة اليمين المتطرف هو حزب “عوتسما يهوديت”، ومن بين المتحدثين فيها ناشطا اليمين بنتسي غوبشتين وإيتمار بن غفير، اللذين كان بالإمكان سماع صوتيهما بشكل ضعيف وهما يصرخان عبر مكبرات الصوت خلال النصف ساعة الأولى من المراسم.

وذكر موقع “واينت” الإخباري أن عددا من المتظاهرين تمكن من اقتحام المحيط الخارجي للمكان الذي أقيم فيه الحدث لكن رجال الشرطة نجحوا بالإمساك بهم قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى القسم الذي أجريت فيه المراسم في الحديقة.

بحسب المنظمين – حركة “محاربون من أجل السلام” ومنتدى “العائلات الثكلى الإسرائيلية والفلسطينية من أجل السلام” – الذين قاموا بتنظيم البرنامج كحدث بديل لمراسم إحياء ذكرى ضحايا حروب إسرائيل التقليدية، شارك نحو 7,800 شخص في الحدث .

متظاهرون من اليمين المتطرف يقومون بحرق العلم الفلسطيني من أمام الموقع الذي أقيمت فيه مراسم مشتركة لإحياء ذكرى ضحايا النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي رفي ’بارك هيركون’ في مدينة تل أبيب، 6 أبريل، 2018.
(Jacob Magid/Times of Israel)

من بين المتحدثين في الحدث الإسرائيلي-الفلسطيني المشترك الكاتب دافيد غروسمان، الذي فقد ابنه في حرب لبنان الثانية، وأمل أبو سعد، التي قُتل زوجها يعقوب موسى أبو القيعان بنيران الشرطة الإسرائيلية في قرية أم الحيران البدوية في النقب قبل نحو عام، عندما اصطدمت مركبته بشرطي ما أسفر عن مقتله، في ظروف لا تزال موضع جدل.

وبدأت أبو سعد كلمتها من خلال التعريف عن نفسها على أنها شخص “يمثل التعقيد”.

وقالت: “أنا أنتمي للمجتمع البدوي، الذي هو جزء من المجتمع الفلسطيني، وأنا مواطنة في دولة إسرائيل. وكأن ذلك لم يكن كافيا، فمن المفترض أن إحدى هذه الهويات تتعارض مع الهويتين الأخرتين”.

وتابعت أبو سعد كلمتها منتقدة سوء معاملة الحكومة الإسرائيلية للمجتمع البدوي والقوات الإسرائيلية لقتلها زوجها.

لكنها اختتمت كلامها بدعوة الحاضرين إلى “الاعتراف برواية الآخر، حتى لو لم يتقبلها المرء بكاملها”.

من جهته، تطرق غروسمان على الفور إلى “الضجة” التي أحاطت بالحدث.

أمل أبو أسعد تلقي كلمة أمام الحضور في في مراسم مشتركة لإحياء ذكرى ضحايا النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي في ’بارك هيركون’ في مدينة تل أبيب، 6 أبريل، 2018. (Rami Ben-Ari/Combatants for Peace)

وقال الكاتب الحائز على جائزة إسرائيل: “لا يمكن لأحد أن يقول لعائلة ثكلى كيف تحزن”.

وأضاف: “إذا كان تعريف العائلة الثكلى هو تعريف حقيقي، فأرجوكم أقبلوا بالطريقة التي نحزن فيها… إنها طريقتنا لإعطاء معنى لفقدان أعزائنا”.

وتابع غروسمان كلمته منتقدا الحكومة الإسرائيلية على معاملتها للفلسطينين وكذلك لطالبي اللجوء الأفارقة.

وقال: “عندما تحاول الحكومة الإسرائيلية إبرام صفقات مشبوهة مع أوغندا ورواندا، وتكون على استعداد للمخاطرة بحياة آلاف طالبي اللجوء وطردهم إلى المجهول، فهذا المكان هو أقل من بيت بالنسبة لي”.

الأديب كان يشير إلى محاولات الدولة الجارية لترحيل آلاف المهاجرين الأفارقة، والتي منعتها المحكمة العليا، أو فشلت بعد إلغاء الدول المستقبلة المحتملىة لاتفاقها مع إسرائيل.

وأعلن غروسمان عن نيته التبرع بنصف المبلغ المالي الذي سيحصل عليه بعد فوزه بجائزة إسرائيل لهذا العام لمنتدى العائلات الثكلى الإسرائيلية والفلسطينية من أجل السلام ولمنظمة “إليفيلت”، وهي منظمة غير حكومية مكرسة لمساعدة أطفال المهاجرين في جنوب تل أبيب.

دافيد غروسمان يلقي كلمة أمام الحضور في في مراسم مشتركة لإحياء ذكرى ضحايا النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي في ’بارك هيركون’ في مدينة تل أبيب، 6 أبريل، 2018. (Rami Ben-Ari/Combatants for Peace)

وقال غروسمان: “بالنسبة لي، هاتين المنظمتين تقومان بعمل مقدس. لا، في الواقع، هما تقومان بالأمور البسيطة والانسانية التي على الحكومة القيام بها بنفسها”.

وتحدث في المراسم أيضا ستة ممثلين آخرين عن عائلات ثكلى فقدت أحباءها خلال النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني المستمر منذ عقود.

في وقت سابق الثلاثاء، رفضت محكمة العدل العليا الحظر الذي فرضه ليبرمان على دخول 90 فلسطينيا من المشاركين في الحدث معتبرة قراره “غير معقول” و”غير متوازن”.

وزير الدفاع انتقد قرار المحكمة، وقال إنه يساوي بين “الإرهابيين” والعائلات الثكلى.

وكانت وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي التابعة لوزارة الدفاع قد أبلغت ليبرمان أن الفلسطينيين الذين تمت دعوتهم للمشاركة في الحدث لا يشلكون تهديدا على الأمن وأوصت بمنحهم تصاريح الدخول، لكن ليبرمان رفض طلباتهم، وقال إن للحدث الإسرائيلي-الفلسطيني المشترك “ذوق سيء”.

وقامت عدد من الفرق الإسرائيلية والفلسطينية بأداء عروض خلال المراسم بين الكلمات. لكن القناة العاشرة ذكرت أن المغنيتين الإسرائيليتين دانا بيرغر وإفرات غوش قامتا بإلغاء مشاركتهما في خضم الانتقادات للحدث.

في بيان نشرته أعلنت فيه عن قرارها، قالت بيرغر إنها تؤمن بقيم المنظمين، لكنها لا تريد إزعاج العائلات الثكلى الإسرائيلية التي تواصلت معها للتعبير عن غضبها من قرارها المشاركة في الحدث.

وقالت غوش للقناة إنها تلقت تهديدات بعد موافقتها على طلب من بيرغر للمشاركة معها في الحدث.

يوم الثلاثاء كانت المرة الثالثة عشر التي يتم فيها إجراء هذا الحدث. وشارك فلسطينيون من الضفة الغربية في كل هذه الأحداث باسثتناء الحدث الذي أقيم في العام الماضي، والذي أجري بعد وقت قصير من قيام فتى فلسطيني دخل إسرائيل مع تصريح ليوم واحد للمشاركة في “جولة سلام في الطبيعة” بمهاجمة أشخاص في فندق في تل أبيب بواسطة قاطع أسلاك، ما أسفر عن إصابتهم جميعا بجروح طفيفة.

في العام الماضي، اجتمع الفلسطينيون الذين كان من المفترض أن يشاركوا في المراسم في تل أبيب في مدينة بيت جالا، القريبة من بيت لحم، لمشاهدة الحدث على شاشة تلفزيون، وقام الفلسطينيان اللذان كان من المقرر أن يلقيا كلمة خلال الحدث بتصوير خطابيهما مسبقا.