تجمع 50,000 شخص على الأقل، ملوحين بالأعلام الإسرائيلية والدرزية ومنادين للمساواة، في ساحة رابين في تل ابيب مساء السبت للتظاهر ضد قانون الدولة اليهودية الجدلي.

وكان قادة المجتمع الدرزي المنظمين المركزيين للمظاهرة.

ويخدم الدروز بالجيش الإسرائيلي وقد عبروا عن غضبهم إزاء بنود القانون، معتبرين انه يجعلهم مواطنين من درجة ثانية.

“بالرغم من ولائنا غير المحدود للدولة، الدولة لا تعتبرنا مساوين”، قال القائد الروحي الدرزي الإسرائيلي الشيخ موفق طريف خلال خطاب في المظاهرة.

القائد الروحي للدروز في اسرائيل الشيخ موفق طريف يصل مظاهرة للمجتمع الدرزي وداعميه ضد قانون الدولة اليهودية في تل ابيب، 4 اغسطس 2018 (AFP PHOTO / JACK GUEZ)

وقدم عضو الكنيست السابق من حزب العمل شكيب شنان، الدرزي الذي فقد نجله كميل شنان (22 عاما)، في العام الماضي في هجوم بالقرب من الحرم القدس، خطابا مؤثرا للجماهير.

“في الحرم القدسي في القدس، اعاد ابني الحبيب كميل روحه الى خالق العالم، وأنا بدأت حياة جديدة فيها جبال من الألم وانهر من الدموع. وعندما تمت المصادقة على القانون، ادركت انني اصبحت مواطنا من الدرجة الثانية، وان ابني اصبح [جنديا] مقتولا من الدرجة الثانية”، قال.

ووقعت المظاهرات وسط تصعيد بالتوترات نتيجة التشريع. وقد أثار قانون الدولة القومية – الذي لأول مرة يرسخ اسرائيل بأنها ”الوطن القومي للشعب اليهودي” وأن “حق ممارسة تقرير المصير القومي في دولة اسرائيل خاص بالشعب اليهودي” – انتقادات واسعة من قبل الأقليات في اسرائيل، المجتمع الدولي ومجموعات يهودية في الخارج. وأنه يخفض أيضا مكانة اللغة العربية من لغة رسمية الى لغة ذات مكانة “خاصة”.

وفي مقابلة مع قناة حداشوت مساء يوم الأحد، قال وزير الامن العام جلعاد إردان إن اشخاصا مع اجندة معادية للحكومة “يثيرون الانقسامات” في المجتمع الإسرائيلي حول التشريع.

جلعاد إردان (Hadas Parush/Flash90)

وأكد إدران ان الحكومة تقدر جدا مساهمات المجتمع الدرزي الى اسرائيل، وانه “نوافق معه جميع المطالب الدرزية” التي ابرزتها المظاهرة – ولكنه قال انه تم تلبية هذه المطالب، في القوانين القائمة. “هذه المظاهرة لا تخص قانون الدولة القومية ابدا”، قال. هذا القانون فقط “يكمّل” القوانين القائمة للتأكيد على كون اسرائيل الوطن القومي للشعب اليهودي. “لا يوجد كلمة في هذا القانون التي تؤذي المجتمع الدرزي أو أي مجتمع آخر”، قال إردان.

وفي المقابل، دان مدير الموساد السابق تمير باردو خلال المظاهرة القانون الجديد وتعاطف مع غضب الاقليات في اسرائيل اتجاهه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع مدير الموساد المنتهية ولايته تمير باردو خلال حفل وداع في تل ابيب، 5 يناير 2015 (Kobi Gideon/GPO)

“ما حدث هو ظلم اتجاه 20% من سكان اسرائيل، واولهم الدروز الذي يخدمون بولاء الدولة منذ قيامها”، قال باردو. “هذا لا يخص اليمين أو اليسار. هذه ليست مسألة تخص اي حزب تصوت اليه. انها مسألة مبادئ”.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش السابق غابي اشكنازي للقناة الاخبارية من المظاهرة أنه يشارك من أجل اظهار دعمه للمجتمع الدرزي. “انا هنا لأقول لهم انني معهم، انا اعرفهم منذ عقود، لقد حاربنا الى جانب بعض، ولقد قُتلنا سوية”.

وقال اشكنازي إن اليهود الإسرائيليين والدروز يعيشون بانسجام، واضاف انه يأمل التوصل الى حل بسرعة.

وشمل المشاركون والمتحدثون في مظاهرة السبت الشيخ موفق طريف؛ الجنرال (احتياط) أمل اسعد؛ مدراء الشاباك السابقين يوفال دسكين وعامي أيالون؛ رئيس بلدية تل أبيب رون حولداي؛ والمراسلة التلفزيونية والمعلقة الاجتماعية لوسي هريش.

دروز يتظاهرون في تل ابيب ضد قانون الدولة اليهودية، 4 اغسطس 2018 (Luke Tress / Times of Israel staff)

وقال حولداي في خطابه امام الجماهير إن التشريع “وصمة عار قبيحة” على الديمقراطية الإسرائيلية، ونادى الى شطب او تعديل القانون.

“قانون الدولة القومية في صورته الحالية لا يعترف بجميع سكان اسرائيل كمتساوين. بإسم حب الوطن، أنا أقف أمامكم اليوم وأنادي لشطب او تعديل قانون الأساس الذي يترك ’الآخر’ على الهامش، وإزالة وصمة العار القبيحة هذه عن وجه دولتنا اسرائيل”، قال حولداي.

ووصف دسكين، من منتقدي حكومة نتنياهو، القانون بـ”رجس”.

وقبل المظاهرة، بدأت عدة رسائل عبر تطبيق “واتساب” كاذبة الانتشار عبر الانترنت، تدعي اظهار تآمر اعطاء في حزب العمل مع ناشطين دروز لتنظيم الحملة ضد القانون وللمساعدة في تنظيم المظاهرة.

وتم نشر صور شاشة للمحادثة عبر حسابات ناشطين يمينيين معروفين في شبكات التواصل الاجتماعي، واعضاء من حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، بما يشمل مغني الراب والمحرض الاستفزازي اليميني المتطرف يؤاف الياسي “الظل”، والناشط في حزب الليكود نضال ابراهيم نضال.

وقدم حزب العمل شكوى لدى الشرطة ضد الياسي ونضال لنشرهما “المراسلة المزيفة” نيابة عن الليكود.

وقال ابراهيم لقناة “حداشوت” أنه تحدث مع الشرطة حول الحادث و”اثق بهم للوصول الى حقيقة المسألة”.

متظاهرون يلوحون بالأعلام الإسرائيلية والدرزية خلال مظاهرة في تل ابيب ضد قانون الدولة اليهودية، 4 اغسطس 2018 (Adam Rasgon/ Times of Israel staff)

ويواجه قانون الدولة القومية الانتقادات التي تدعي انه يميز ضد الاقليات غير اليهودية في اسرائيل، ولأنه يخفض مكانة اللغة العربية من لغة رسمية في اسرائيل.

وقد أثار القانون خاصة غضب الدروز، الذي يفتخرون بالخدمة العسكرية في اسرائيل.

متظاهرون يلوحون بالأعلام الإسرائيلية والدرزية خلال مظاهرة في تل ابيب ضد قانون الدولة اليهودية، 4 اغسطس 2018 (Luke Tress / Times of Israel staff)

وخلافا للعرب في اسرائيل، أفراد اقليات مثل الدروز والشركس يخضعون للتجنيد الإلزامي في اسرائيل ويتجندون بأعداد كبيرة الى جانب الجنود اليهود في وحدات الجيش الخاصة.

ومنذ بداية الاسبوع، قال ضابطان درزيان في الجيش انهما ينويان الاستقالة احتجاجا على القانون، الذي تمت المصادقة عليه كقانون اساس في 19 يوليو.

مظاهرة ضد قانون الدولة اليهودية المقترح في تل ابيب، 14 يوليو 2018 (Tomer Neuberg/Flash90)

وغادر نتنياهو بغضب لقاء مع قادة دروز مساء الخميس عندما انتقد ناشط درزي بارز وجنرال سابق في الجيش الإسرائيلي بغضب قانون الدولة اليهودية الجدلي الذي تمت المصادقة عليه في الشهر الماضي.

وعلى ما يبدو كان نتنياهو غاضبا اتهام الجنرال (احتياط) أمل اسعد له بقيادة اسرائيل نحو تحولها الى “دولة ابارتهايد”، ووصف القانون ب”الشرير والعنصري”.

وقال أسعد يوم الجمعة لقناة “حداشوت” أنه لم يقل هذا، ولمح الى بحث نتنياهو عن مبرر لإنهاء اللقاء.

“كتبت منشور قبل عشرة ايام حيث كتب انه في حال تطبيق القانون اسرائيل بالطريق الى الابارتهايد، وانا لست الوحيد الذي يقول ذلك”، قال. وأكد ايضا انه لم يشارك باللقاء بدون دعوة، خلافا بعض الادعاءات.

ولكن نفى وزير السياحة ياريف لفين، الذي سارك في اللقاء، هذا الادعاء.

“سمعت بأذني التصريح الفاضح بأن اسرائيل دولة ابارتهايد”، قال لفين.

وقد عبر اسعد، قائد جيش مشاة سابق الذي خاض عدة حروب وفقد شقيقه خلال القتال في قطاع غزة، في الماضي عن دعمه لحزب (الليكود). وهو ناشط في مبادرات لإحياء ذكرى تضحيات الجنود الدروز في الجيش الإسرائيلي.

ونادى الدروز المشاركة يوم السبت في المظاهرة في تل ابيب، قائلا ان “المظاهرة من اجل دولة اسرائيل وليس ضدها”.

ويحاول نتنياهو تهدئة الغضب الدرزي على القانون الجديد برزمة خدمات.

وتشمل خطة التسوية تشريع لترسيخ مكانة الدروز والشركس في القانون وتوفير فوائد لأفراد الاقليات التي تخدم في الجيش، قال مكتب رئيس الوزراء في بيان. وسوف تشمل القوانين ايضا دعم المؤسسات الدينية، التعليمية والثقافية الدرزية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (وسط الصورة) يلتقي بالشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، ووزير الاتصالات أيوب قرا (يسار الصورة) وزعماء دروز آخرين في مكتبه في القدس لمناقشة قانون ’الدولة القومية’ في 27 يوليو، 2018. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

إضافة إلى ذلك، سوف يتم اضافة الإعتراف بمساهمة جميع الأقليات والمجتمعات التي تشارك في الدفاع عن الدولة الى قوانين الاساس في البلاد.

وعلى ما يبدو احتجاجا ضد التشريع، تعهد الرئيس رؤوفن ريفلين التوقيع على قانون الدولة القومية باللغة العربية. وقال دكتور ثابت أبو راس من منظمة “صندوق إبراهيم” الداعمة للتعايش بين البدو واليهود إن ريفلين أدلى بهذا التصريح على هامش مؤتمر في قرية الكسيفة البدوية يهدف إلى تعزيز معدلات التوظيف في الوسط العربي.

ورفض متحدث بإسم ريفلين يوم الثلاثاء توجها من تايمز أوف إسرائيل للحصول على تأكيد أو تعليق على الأمر.

يوم الأحد، التقى ريفلين مع رؤساء مجالس محلية من الطائفة الدرزية، التي انتقدت هي أيضا القانون، وقال لهم إن “شراكتنا قائمة في جوهر هذه الدولة وأساسها”.

مضيفا: “لقد عبرت عن رأيي خلال المباحثات في الكنيست. لا شك لدي انهك متساوين قانونيا، وعلينا ضمان انكم تشعرون متساوين”.

مناصرو القانون يقولون إن التشريع يضع القيم اليهودية والقيم الديمقراطية على قدم المساواة. في حين يرى منتقدوه إن القانون يميز عمليا ضد العرب وأقليات أخرى في إسرائيل. وأصبح القانون أحد قوانين الأساس في الدولة، التي تشبه الدستور ويرتكز عليها النظام القانوني لإسرائيل، ما يجعل من إلغائها أكثر صعوبة من القوانين العادية.