شارك حوالي 12,000 شخص في “مسيرة الحياة” يوم الخميس في بولندا، والتي ضمت العديد من الناجين من المحرقة والمراهقين وكبار المسؤولين الإسرائيليين.

وقاد الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين المجموعة على طول ميلين من معسكر اعتقال أوشفيتز إلى مركز الإبادة في بيركيناو، الذي كان يضم غرف الغاز النازية والمحارق خلال الحرب العالمية الثانية.

ضم الوفد الإسرائيلي كل من رئيس أركان الجيش الجنرال غادي آيزنكوت، رئيس الموساد يوسي كوهين، رئيس جهاز الأمن الداخلي في الشين بيت نداف أرغمان، ومفوض الشرطة الإسرائيلية روني الشيخ.

آيزنكوت، الذي قاد وفد “الشهود بالزي الرسمي” العسكري، الذي يضم نحو 20 ضابطا وثلاثة من الناجين من المحرقة، أبرز أهمية هذه المناسبة خلال خطابه للمجموعة عند هبوطها في وارسو.

قائلا: “أنا، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي ورئيس وفد الجيش الإسرائيلي إلى بولندا في السنة السبعين لدولة إسرائيل، أقول، لن يحدث ذلك مرة أخرى!”.

كانت هناك تكهنات بأن آيزنكوت سوف ينسحب من الرحلة المخطط لها في ضوء الوضع الأمني ​​على الحدود الشمالية، في أعقاب غارة على قاعدة جوية سورية يوم الإثنين نُسبت إلى إسرائيل.

يشارك شباب يهود من جميع أنحاء العالم في مسيرة الحياة في محتشد أوشفيتز-بيركيناو في بولندا في 11 أبريل 2018 (Yossi Zeliger/Flash90)

أيضا في حديثه أمام الوفد قبل المسيرة، تحدث الشيخ عن المسؤوليات التي تأتي مع خدمة البلاد.

“ضباط الشرطة هم ضمان الوجود الأخلاقي للمجتمع الإسرائيلي، وهو ما لا يقل أهمية عن حماية حدود البلاد، وأحيانا أكثر أهمية”، قال. “نحن على العكس من الرجال الذين يرتدون الزي العسكري النازي الذين ارتكبوا هذه الجريمة الفظيعة ومكنوها في تاريخ البشرية”.

ورافق ريفلين الرئيس البولندي أندريه دودا في مسيرة على الرغم من التوترات بين البلدين حول التشريع البولندي الذي يفرض غرامات أو السجن لمدة ثلاث سنوات على أي شخص ينسب “المسؤولية أو المسؤولية المشتركة للشعب أو الدولة البولندية عن الجرائم المرتكبة من قبل الرايخ الألماني الثالث”.

أخبر ريفلين دودا الخميس أنه بينما ساعد البولنديون في إنقاذ اليهود أثناء الهولوكوست، فقد شاركوا أيضا في إبادتهم.

“لا شك أن العديد من البولنديين حاربوا النظام النازي، لكننا لا نستطيع إنكار حقيقة أن بولندا والبولنديين ساعدوا في الإبادة”، قال ريفلين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع دودا في كراكوف. “سمحت بولندا بتنفيذ أيديولوجية هتلر المروعة للإبادة الجماعية، وشهدت موجة معاداة السامية التي أثارها القانون الذي مررتموه الآن”.

وأشار الرئيس إلى أن إسرائيل تكرّم هؤلاء البولنديين الذين ضحوا بحياتهم لإنقاذ اليهود، لكنه أشار إلى معاداة السامية المنتشرة في بولندا في حقبة المحرقة، كما شارك العديد من البولنديين في الإبادة.

“قتل الناس ثم ورثوا [ممتلكات القتلى]. هنا كان أساس معاد للسامية بالسماح للنازيين أن يفعلوا ما أرادوا، ليس فقط في بولندا ولكن في جميع أنحاء أوروبا”، قال ريفلين.

الرئيس رؤوفين ريفلين يتحدث في الاحتفال الرسمي الذي أقيم في متحف ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست في القدس بمناسبة يوم ذكرى المحرقة في 11 أبريل، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

كما شاركت في مسيرة يوم الخميس مجموعة من السفراء لدى الأمم المتحدة، حيث تم تنظيم حضورهم على يد الحركة الصهيونية الأمريكية والسفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون.

“بينما نشهد زيادة في معاداة السامية في جميع أنحاء العالم ومحاولات خطيرة لإعادة كتابة التاريخ، علينا الآن أكثر من أي وقت مضى أن نضمن انتقال ذكريات الناجين إلى الجيل التالي”، قال دانون في بيان عن وفده. “من خلال الانضمام إلينا في هذه المسيرة الهادفة، يتحدث سفراء الأمم المتحدة من جميع أنحاء العالم ضد معاداة السامية ويرسلون رسالة إلى جميع أولئك الذين يتجولون في الكراهية”.

خلال الحرب العالمية الثانية، قتل النازيون حوالي 1.1 مليون شخص في مركز أوشفيتز-بيركيناو، معظمهم من اليهود، ومن بينهم كان الروس والرومان والبولنديين وجنسيات أخرى.

بدأت مسيرة الحياة في عام 1988 كحدث كل سنتين، ولكن سرعان ما أقيمت سنويا. وشارك في الحفل أكثر من 260,000 شخص من 52 دولة.