تصاعدت التوترات في اجتماع لوزراء الحكومة يوم الأحد وورد أن مشادة كلامية وقعت بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس وسط مواجهة بشأن ميزانية الدولة.

ويطالب غانتس الحكومة بإقرار ميزانية لمدة عامين تغطي عامي 2020-2021، وفقا لاتفاقية الائتلاف الموقعة بين “الليكود” و”أزرق أبيض” في شهر مايو.

وبدلا من ذلك، أصر نتنياهو على ميزانية لمدة عام، قائلا إن وباء فيروس كورونا قد قلب التوقعات الاقتصادية للعام المقبل رأسا على عقب. وبما أن عدم المصادقة على ميزانية عام 2021 بحلول مارس المقبل سيفرض اجراء انتخابات جديدة بموجب القانون الإسرائيلي، فقد اتهم حزب “أزرق أبيض” نتنياهو بمحاولة خرق اتفاق الائتلاف عمدا بواسطة مطالبه بخصوص الميزانية لتجنب الاضطرار إلى تسليم منصب رئيس الوزراء إلى غانتس في نوفمبر 2021، وفقا للإتفاق.

ووفقا للتسريبات من اجتماع مغلق يوم الأحد لـ”المجلس المصغر لشؤون الكورونا” – وهي لجنة وزارية مكلفة بوقف انتشار الفيروس والتعامل مع تداعياته الاقتصادية – ورد أن غانتس اتهم نتنياهو بغضب بتعمد خداعه، قائلا إن نتنياهو لم ينوي أبدا احترام اتفاق الائتلاف بين أحزابهما.

ورد نتنياهو ساخرا بأنه لا يستطيع سماع وزير دفاعه، بحسب القناة 12، التي نقلت عن مصادر لم تسمها قالت إنها كانت موجودة في الاجتماع. ونُقل عن نتنياهو قوله: “هل يمكن لأحد أن يقوم برفع مستوى الصوت؟ لا يمكننا السماع”.

وزير الدفاع بيني غانتس، يسار، يتحدث مع مدير معهد البحوث البيولوجية، البروفيسور شموئيل شابيرا، في المختبر في نس تسيونا، 6 أغسطس 2020. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وذكر التقرير أيضا إن غانتس اتهم بعد ذلك وزير المالية يسرائيل كاتس بمحاولة فرض ميزانية لسنة واحدة من خلال إصدار تعليمات لوزارة المالية بصياغة ميزانية 2020 فقط، في انتهاك لاتفاق التحالف. وبعد عدم إعداد ميزانية لسنتين، سيستغرق انتاجها الآن أسابيع، ما قد يعني المزيد من عدم الاستقرار للاقتصاد الإسرائيلي المترنح.

وتأتي التوترات وسط تكهنات متزايدة بأن نتنياهو دفع غانتس عمدا إلى الزاوية من أجل حل الحكومة وفرض انتخابات جديدة.

إذا تمت الدعوة إلى انتخابات جديدة بحلول الموعد النهائي للميزانية في 25 أغسطس، فسيتم إجراؤها في منتصف إلى أواخر شهر نوفمبر – على الأرجح في 18 أو 25 نوفمبر – وستكون رابع انتخابات عامة خلال 19 شهرا.

وأدت التوترات بين السياسيين إلى تجميد عمل مجلس الوزراء. وفي وقت سابق يوم الأحد، في سابقة، تم الغاء الاجتماع الأسبوعي للحكومة بعد فشل نتنياهو وغانتس في الاتفاق على جدول أعمال.

وبموجب اتفاق الائتلاف بينهما، يجب أن يوافق كلا الحزبين على جدول أعمال الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، التي تعقد عموما أيام الأحد. ولكن مع عدم وجود جدول أعمال متفق عليه، تم إلغاء الاجتماع.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور قاعدة قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي بمدينة الرملة، 4 أغسطس، 2020. (Yossi Aloni/Flash90)

وادعى حزب الليكود أن حزب “أزرق أبيض” رفض الموافقة على بند في جدول الأعمال بشأن مقترح لبرنامج مساعدة بقيمة 8.5 مليار شيكل (2.5 مليار دولار) لمكافحة فيروس كورونا. وقال “أزرق أبيض” إن البند كان مجرد خداعا وان الخطة لا تزال تتطلب العمل، مشيرا إلى أن الليكود هو الذي رفض وضع تصويت على قواعد الحكومة المنصوص عليها في اتفاق الائتلاف على جدول الأعمال.

ونقل تقرير صحيفة “صباح” يوم الأحد عن مسؤولين كبار من حزب “أزرق أبيض” قولهم إن الدخول في ائتلاف مع حزب الليكود كان “خطأ”، وأنه لا توجد إمكانية حقيقية لحل أزمة الميزانية لأن نتنياهو كان مصمما على أخذ البلاد إلى الانتخابات.

وقال مسؤول حزبي لم يذكر اسمه لصحيفة “يديعوت أحرونوت” مستخدما لقب نتنياهو: “في النهاية كان من الخطأ دخول الحكومة برئاسة بيبي إذا انهار كل شيء بعد ثلاثة أشهر”.

“لم نكن متأكدين مما إذا كان نتنياهو سيحترم اتفاق تقاسم السلطة الذي بموجبه سيصبح غانتس رئيسا للوزراء في نوفمبر 2021، لكن اتضح الآن أنه لا ينتظر حتى نوفمبر 2021 ولكنه يريد تفكيك كل شيء الآن، ببساطة خوفا من أن رئيس حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس سيحل محله كرئيس للوزراء”.

وفي غضون ذلك، أصر حزب الليكود على أن إصرار حزب “أزرق أبيض” على ميزانية لمدة عامين سيضر بالإسرائيليين.

وزير المالية يسرائيل كاتس يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة المالية بالقدس، 1 يوليو، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

وقال كاتس لإذاعة الجيش صباح الأحد: “لقد تجاوزوا خطا أحمرا. لقد انتقل حزب ’أزرق أبيض’ من الخلاف السياسي إلى الإضرار بشكل خطير بالجمهور العام”.

وبينما يتعين على نتنياهو تسليم رئاسة الوزراء إلى غانتس إذا دعا إلى انتخابات جديدة قبل أن يتولى زعيم حزب “أزرق أبيض” منصب رئيس الوزراء في شهر نوفمبر 2021، فقد استثنى اتفاق الائتلاف عدم إقرار الميزانية، مما أدى إلى تكهنات بأن نتنياهو يسعى الى أزمة الميزانية لتجنب الاضطرار إلى ترك منصبه بعد 15 شهرا.