اندلعت معارك شرسة هذا الأسبوع بعد اعتراف إسرائيل بأنها قصفت مفاعلا نوويا في سوريا عام 2007. لم ترد أي تقارير عن وقوع قتلى، ولكن غرور العديدين أصيب بجروح.

نعم، هذه حرب من أجل أخذ المسؤولية.

يوم الأربعاء في الساعة الخامسة صباحا، أنهى الرقيب العسكري الحظر المفروض على المنافذ الإسرائيلية التي أبلغت أن سلاح الجو قد دمر مفاعل الكبر النووي في منطقة دير الزور في سوريا في الفترة ما بين 5 و6 سبتمبر/أيلول 2007.

الشجار، الذي بقي قيد التصنيع على مدى 10 سنوات، بدأ على الفور تقريبا بعد رفع الحظر.

فاعل الكبر النووي في سوريا قبل، من اليسار، وبعد، من اليمين، تدميره من قبل إسرائيل، 6 سبتبمر، 2007. (الجيش الإسرائيلي)

اتهم إيهود أولمرت رئيس الوزراء آنذاك، وزير الدفاع آنذاك إيهود باراك، بمعارضته للهجوم على مفاعل الكبر النووي والمطالبة بتأجيله، ربما حتى بعد تشغيل المفاعل.

ادعى باراك بدوره أن أولمرت كان “هستيريا” أثناء الاستعدادات للمهمة. في مقابلة تلفزيونية، ذهب وزير الدفاع السابق إلى أبعد من ذلك في هجومه، قائلا إن أولمرت كان مجرد “يمثّل” دور رئيس الوزراء، مشبهاً ايّاه اكيفين سبيسي رئيسا للولايات المتحدة، فرانسيس أندروود، في مسلسل “بيت من ورق”.

في هذه الأثناء، تمكّن المسؤولون السابقون في وكالة المخابرات الإسرائيلية (الموساد) من تسوية الأمور ضد هذين الذين ينتمون إلى الاستخبارات العسكرية السرية. ويزعم عملاء الموساد أن أفعالهم أدت إلى اكتشاف المنشأة في شمال غرب سوريا في أوائل عام 2007، بينما سمحت الاستخبارات العسكرية للمفاعل بأن يرحل دون أن يلاحظ أحد.

تؤكد المخابرات العسكرية أنها كانت على دراية بطموحات سوريا النووية منذ عام 2006 وأن المعلومات التي تم جمعها حول مفاعل الكبر كانت بسبب جهودها أيضا.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يتحدث إلى الصحافة في حقل يقع خارج قطاع غزة في 20 فبراير 2018. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وردا على هذه المشاحنات، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم الأربعاء والخميس أنه كان من الخطأ بالنسبة له أن يمنح الرقابة العسكرية الإذن برفع السرية في ظل التشاحن بين الأطراف المعنية.

لاعبا دور البالغ في الغرفة، قال ليبرمان إن هذه المشاجرات تضر بالأمن القومي وأن هؤلاء المسؤولين ربما انتهكوا القانون الإسرائيلي بالكشف عن أسرار الدولة.

“كبار المسؤولين السابقين الذين يفصحون عن كل سر وطني في كل وسيلة اعلامية محتملة يهينون العملية بأكملها وهي عملية رائعة وخيار شجاع قدمته الحكومة”، قال ليبرمان لراديو الجيش صباح الخميس متحدثا بالهاتف من افريقيا حيث أنه في زيارة رسمية هناك.

وقال وزير الدفاع إن قرار المراقبة العسكرية أريئيلا بن أفراهام بالسماح للمنافذ الإخبارية بنشر المعلومات لم يكن في حد ذاته خطأ، لكن وحدتها “لم تكن تتوقع أن مثل هذه الحرب حول المسؤولية ستجعل الناس يفقدون عقولهم”.

قال ليبرمان إن أفواه هؤلاء المسؤولين السابقين “أضرت بشدة بالأمن القومي”.

في الساعات التي تلت مقابلة وزير الدفاع على إذاعة الجيش، توجّه باراك إلى تويتر، ونشر فيديو دافع فيه عن تحفظه في الوقت الذي سبق الهجوم.

رئيس الوزراء السابق يناقش قرار إسرائيل في عام 2007 بضرب مفاعل نووي سوري سري، في فيديو نشر على تويتر في 22 مارس، 2018. (لقطة شاشة)

“حقائق، يا جماعة، حقائق. لم أقل أبدا في الحكومة أو أي مكان آخر أنه يجب أن نهاجم المفاعل عندما يكون نشطا”.

قال وزير الدفاع السابق إن معلومات المخابرات الإسرائيلية عن الموقع كانت جيدة بما يكفي ليعرفوا قبل بأسابيع إذا كان سيتم تشغيله، ولذلك فإنه دعا فقط إلى “السلوك الواضح والهادئ، وهو ما كانت تفتقر إليه تلك الحكومة”.

يوم الأربعاء، رفض ليبرمان الذي كان في وقت الغارة منصب وزير الشؤون الإستراتيجية ادعاءات باراك بشكل كامل بأن الجو في غرفة مجلس الوزراء عندما تم اتخاذ القرار بقصف المفاعل كان “هستيريا ومروّعا”.

بدلا من ذلك، قال ليبرمان، كان هناك جو من “الجدية والمسؤولية”.

جاسوس مقابل جاسوس

كما تم شن قتال شخصي أقل بعض الشيء يوم الأربعاء، حيث كان المسؤولون السابقون في المخابرات يتبادلون التهم اللاذعة حول الجهة المسؤولة عن الفشل في تحديد موقع المفاعل في السنوات القليلة الأولى من بنائه، وحول من يستحق الفضل في اكتشافه في نهاية المطاف.

في مؤتمر، انتقد رئيس الموساد السابق تامير باردو قرار رفع السرية عن مهاجمة المفاعل لأن “حرب الغرور” كانت من المتوقع أن تندلع، حيث يحاول الجميع التقليل من إسهامات أي شخص آخر.

ثم بدا وكأنه يفعل ذلك بنفسه، قائلا إن صور المفاعل التي جمعها عملاء الموساد في عام 2007 كانت السبب الوحيد لإسرائيل التي تمكنت من إجراء العملية والانتعاش منها في ما وصفه بأنه “فشل استخباري مدوٍ”.

الرئيس السابق للموساد تمير بادرو يتحدث خلال مؤتمر لتخليد ذكرى سلفه في رئاسة وكالة الاستخبارات، مئير دغان، 21 مارس، 2018. (Tamir Bergig)

“بفضل هذه المعلومات، وهذه المعلومات فقط، تمكنت دولة إسرائيل من اكتساب المعرفة التي سمحت لها [بتنفيذ الغارة] ومعرفة أن هناك مفاعلًا في سوريا على الإطلاق”، قال باردو.

كان ينظر الكثيرون إلى هذا على أنه نقد للمخابرات العسكرية.

ردًا على ذلك، قال عاموس يادلين الذي كان رئيسا لمخابرات الجيش في ذلك الوقت في مقابلة تلفزيونية في وقت لاحق من ذلك اليوم إن “الفشل الاستخباراتي المدوي” الذي أشار إليه باردو يجب أن يكون تابعا للموساد.

مدير معهد دراسات الامن القومي عاموس يادلين، 23 يناير 2017 (Tomer Neuberg/FLASH90)

يوم الأربعاء أيضا أشار يادلين إلى أن الجيش اعتقد أن سوريا كانت تقوم بتطوير مفاعل نووي قبل عام من حصول عملاء الموساد على المعلومات.

“في عام 2006، في المخابرات العسكرية، وليس في أي مكان آخر، جاء جنرال شاب وقال لي …”هناك شك في وجود برنامج نووي في سوريا””، قال لموقع واينت الإخباري.

ما هو غير واضح في كل هذا هو من هو الجمهور لكل هذه المعارك.

بعد كل شيء، فإن معظم الإسرائيليين يسعدون فقط أن الشيء اللعين قد تم تدميره.

ساهم ستيوارت وينر في هذا التقرير.