في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل ليوم القدس الـ48، اليوم الذي يحتفل به الجانب الغربي من المدينة بتوحيده مع الشرقي بعد حرب الأيام الستة عام 1967. تحالف من النشطاء الثقافيين والدينيين والسياسيين ينظم سلسلة من الأحداث تسلط الضوء على محاولة القدس لتكون مكانا للتسامح والتعايش.

يضم التحالف المسمى “هذه هي القدس”، 20 منظمة، وستشغل الأحداث سلسلة من المسيرات عبر أحياء المدينة، جوائز للنشاط المدنيين، حفلة ظاهرة القدس، معرضا عن المعلمين في المدينة، جولات بديلة، أحداث السبت، وخدمة ليلة الأحد تضم صلوات وأناشيد السلام في المحطة الأولى.

“إنها قائمة كاملة من الأحداث التي تحدث للإحتفال بالقدس كمدينة لوجوه كثيرة”، قالت كارين برونواسر، نائبة مدير القدس لموسم الثقافة – منظمة غير ربحية في عامها الخامس، تقوم بتنظيم فعاليات ثقافية في العاصمة خلال فصل الصيف. المنظمة، من خلال أحداثها الموسمية، أصبحت رائدا للتعايش في القدس، وهي جزء من التحالف.

سيتم حدث التتويج “ليلة مأمينيم” الأحد المقبل – أو ليلة المؤمنين، مساء من الصلوات وأناشيد السلام في المحطة الأولى، نظمته كهيلات تسيون، جماعة محلية أسسها الحاخام المازورتية تمار العاد-أبلباوم. جزء من مهمة الجماعة هو ايجاد وسيلة للمساعدة في توحيد تيارات المدينة المختلفة، قالت العاد-أبلباوم، وأنها ملتزمة بعقد أحداث للتعايش سنويا في حنوكا ويوم القدس.

لقد صحب أول حدث مأمينيم للجماعة بأكثر من 700 شخص العام الماضي، وترك المضيفين مدهوشين وممتنين.

“لقد شعرنا جميعا بأن هذه هي القدس التي نريدها، وهذا هو يوم القدس بالنسبة لنا جميعا. القدس التي نحلم بها”، قالت العاد-أبلباوم.

هذا العام، سوف تقود العاد-أبلباوم حدث مأمينيم مع مارك الياهو واوركسترا فرقة النور الشرقية، وسوف يكون هناك دائما صوتان على خشبة المسرح، واحدة يهودية وأخرى غير يهودية. مشيرة، “تماما مثل القدس”.

سوف يشمل القادة الزملاء لالعاد-أبلباوم، مئير بوزاغلو، أم سامي، هداسا فرومان، الشيخ إيهاب ملاحة، علي أبو عواد، ابتسام محاميد، نير عميت، وغيرهم من القادة الروحانيين والناشطين والمفكرين.

قائلة: “نريد أن نظهر أن هذه هي القدس – أننا جميعا مختلفين وفريدين من نوعنا، ولكن لدينا ما نتعلمه من بعضنا البعض. جميعنا نؤمن بالأمل والمناقشة، وهذا يدل على أن هذه ليست مجرد فكرة عشوائية من زعيم، ولكن من البشر في هذه المدينة”.

سيقام مأمينيم الساعة 8:30 مساءا في يوم القدس، الأحد 17 مايو، و هو الحدث النهائي في احتفالات مدتها أسبوع التي نظمتها مختلف المنظمات في التحالف. في مساء نفس اليوم، سوف يكون هناك حفل للمواطنين الشباب في المدينة، ومنظمات روح جديدة وهتعورروت التي ستعطي جوائز لخمسة من القادة الشباب الذين أثروا في المدينة خلال العام الماضي (في سباغيتيم في ماميلا، من الساعة السابعة حتى التاسعة والنصف مساء الأحد، 17 مايو).

خلال هذا الأسبوع، سيكون هناك معرضا للقطات ومقاطع فيديو عن المعلمين في القدس في المحطة الأولى (وفى ميدان الخزر في رحافيا يوم الخميس)، ولكن ستبدأ الإحتفالات مساء الخميس مع ظاهرة القدس، سلسلة طويلة من الأحداث، بما في ذلك رواية قصص، عزف وغناء الأناشيد، جولات، سينما والشعر في وحول حي رحافيا. ستكون هناك أيضا كبالات شابات في المحطة الأولى بعد ظهر يوم الجمعة، وجولات في جميع أنحاء المدينة يومي الجمعة والسبت، وكذلك تجمع للعائلات في حديقة نيوت صباح السبت.

يوم الأحد، يوم القدس نفسه، حركة يروشالميت، جزء من حزب يروشالميم، تدعو جميع سكان المدينة للقاء في مفرق أورانيم والسير معا إلى المحطة الأولى، مع أنشطة ومفاجآت على طول الطريق.

في حدث "مأمينيم" الأول العام الماضي، في المحطة الأولى في القدس (Courtesy Kehillat Zion)

في حدث “مأمينيم” الأول العام الماضي، في المحطة الأولى في القدس (Courtesy Kehillat Zion)

إنه تعامل مختلف لمسيرة يوم القدس التقليدية التي تأخذ الآلاف من المشاركين إلى البلدة، إلى شوارع المدينة القديمة، إلى حائط المبكى.

ولكن هذه هي الفكرة وراء تنظيم التحالف لهذه هي القدس، والتي تبحث عن سبل للتوسع وإعادة النظر في يوم القدس بعد سلسلة من الأحداث التي وقعت في العام الماضي، وهزت القدس حتى النخاع.

إعادة النظر في يوم القدس

كان ذلك في يونيو، بعد يوم القدس العام الماضي، حيث ثلاثة من المراهقين الإسرائيلي نفتالي فرانكل، جيلعاد شاعر وإيال يفراح – اختطفوا وقتلوا، تلا ذلك القتل الإنتقامي للشاب الفلسطيني محمد أبو خضير. بحلول شهر يوليو، دخلت البلاد في حرب على غزة، متعاملة مع صواريخ استهدفت تل أبيب والمدن والبلدات الجنوبية. القدس، في الوقت نفسه، شهدت حوادث هجومية، تطرف وأعمال شغب التي ضررت بالعلاقات المشحونة مسبقا بين اليهود والعرب هناك، فضلا عن بعض المخاوف الصاروخية.

إلى جانب المخاوف الفورية المتعلقة بالسلامة والأمن، كان هناك حزن وخيبة أمل إزاء الآثار المترتبة عن الأرضية المشتركة التي تعززت بعناية بين العرب واليهود المتدينين والعلمانيين.

وقالت برونواسر، المجتمع المدني في المدينة كان في إزدهار. كانت هناك خطوات محرزة فيما يتعلق بوجه المرأة في الحياة العامة في القدس، حتى الإحترام المتبادل بين المقدسيين المتدينين والعلمانيين، وإنشاء خطاب مشترك حول القدس.

مضيفة: “كان هناك هذا الشعور الزخم الذي لا يصدق، ثم حدث الصيف الماضي”.

في شهر سبتمبر، تجمع عدد من الاشخاص لسماع المؤذن عن طريق غناء وتفسير حاخام وشيخ في مهرجان الموسيقى المقدسة (Jessica Steinberg/Times of Israel)

في شهر سبتمبر، تجمع عدد من الاشخاص لسماع المؤذن عن طريق غناء وتفسير حاخام وشيخ في مهرجان الموسيقى المقدسة (Jessica Steinberg/Times of Israel)

مع أحداث الصيف، خشي النشطاء في المدينة إمكانية اختفاء عملهم من خلال السنوات القليلة الماضية، قالت برونواسر.

إجتمع في الشتاء الماضي تحالف فضفاض من المنظمات، بما فيهم روح جديدة، حركة يروشالميت (جزء من حزب يروشالميم)، عير عميم، جينوت هير واليشيفا العلمانية، لعقد مؤتمر لمدة يوم كامل سمي الشرق من هنا، لمناقشة مكافحة التعصب والدور الذي على المجتمع المدني اليهودي في المدينة أن يأخذه فيما يتعلق بالقدس الشرقية العربية. كانت موسم ثقافة القدس واحدة من المنظمات المشاركة.

حضر الإجتماع 170 شخصا، قالت برونواسر، وقد اختاروا يوم القدس كنقطة انطلاق لما بذلوه من جهد تعاوني.

تنتمي العطلة السنوية نظريا إلى المدينة بأكملها، ولكن بدلا من ذلك لقد ميزت في المقام الأول المعسكر الديني الوطني. هناك مسيرة عبر شوارع المدينة إلى البلدة القديمة ومنها إلى الحائط الغربي كذكرة قوية لما حصل خلال حرب الأيام الستة.

ولكن هناك الآخر، جزء أكثر إثارة للقلق من هذا الحدث، لاحظت برونواسر، بما في ذلك هتافات عنصرية من قبل البعض أثناء المسيرة في الحي الإسلامي في البلدة القديمة.

“إنهم أقلية من المشاركين في المسيرة، لكنه كان مروعا”.

شرطة الحدود الإسرائيلية تحمي مسيرة يوم القدس اثناء عبورها في الحي الإسلامي في البلدة القديمة في القدس، 1 يونيو 2011 (Nati Shohat/Flash90)

شرطة الحدود الإسرائيلية تحمي مسيرة يوم القدس اثناء عبورها في الحي الإسلامي في البلدة القديمة في القدس، 1 يونيو 2011 (Nati Shohat/Flash90)

هذا العام، قدم جزء من التحالف التماسا إلى المحكمة العليا لتغيير مسار مسيرة يوم القدس السنوية بحيث لا تمر عبر الحي الإسلامي. رفض القضاة الإلتماس، ولكنهم أمروا الشرطة بإعتقال ومحاكمة أي من المشاركين المنخرطين في أعمال عنف وتخريب أو أي مظاهر علنية وواضحة أخرى للعنصرية ومعاداة العرب.

الآن، قالت برونواسر، هناك كتلة حرجة من الأشخاص الذين شاركوا في إعادة النظر في طبيعة هذا اليوم، وذلك “يعكس ما اعتبره الناس من الصيف الماضي أنه يعكس أنه علينا للدفع للتسامح خارج المجتمع التعددي. علينا أن نعمل عبر جميع الخطوط”.

وقال شايكه العامي، مدير مجلس مجتمع جينوت هير، الذي يشارك بقوة في التخطيط ليوم القدس، “هذا النوع من الإحتفالات البديلة حدثت منذ فترة طويلة بالفعل. ولكن شيئا ما حدث هذا العام الذي شغل محفزا لنوع أكبر من الإحتفالات، وجعل يوم القدس أكثر أهمية، أكبر وذا مغزى لعدد أكبر من الناس”.

هذه هي القدس!، الأحداث تجري في الفترة بين 10 مايو إلى 17 مايو وقائمة كاملة من أحداث هذه هي القدس! متاحة باللغتين العبرية والعربية على موقع المنظمة وصفحة الفيسبوك.