أثارت مسيرة مزعم تنظيمها تضامنا مع الجندي الذي أطلق النار على فلسطيني مصاب في الخليل في الشهر الماضي عاصفة سياسية، حيث يشير البعض إلى الضرر الذي قد تسببه لصورة الجيش الإسرائيلي.

عضو الكنيست تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) قالت الأحد، “إننا نعيش في بلد لا نقوم فيه بشنق الأشخاص في ميادين المدينة، ولا نقوم بتبرئتهم في الميادين. العدالة ستسود في قاعة المحكمة”.

وفي إنتقاد موجه لرئيس الوزراء الذي بقي صامتا بشأن المسألة التي تجتاح إسرائيل منذ الشهر الماضي أضافت: “ما تحتاجه إسرائيل هو ليس مجموعة من الفنانين الذين سيغنون حول ما يريد الجمهور سماعه، ولكن قائد يقف أمامهم ودعما للجيش الإسرائيلي وقادته وأخلاقياته والنظام القضائي”.

عضو الكنيست من حزب (يش عتيد)، عوفر شيلح، قال بأن المسألة تطلق “هجوما غير مسبوق على قدرة الجيش الإسرائيلي على العمل وعلى قدرة قادته على إصدار أوامر للجنود”.

وكتب شيلح على موقع “فيسبوك”، “شخصيا، أنا أشعر مع هذا الجندي، ولكنه يمثل للمحاكمة على مخالفة خطيرة للغاية، وإن لم يتم ذلك، لن يكون الجيش الإسرائيلي الجيش الذي نعرفه”.

وسيشارك في المسيرة عدد من المغنيين من الدرجة الأولى في إسرائيل، من ضمنهم إيال غولان ودافيد دي أور ومغني الراب سبليمنال.

عضو الكنيست إيال مرغليت (المعسكر الصهيوني) دعا غولان إلى إلغاء عرضه.

وقال: “لا تتحول من مغن وطني إلى مغن قومي متطرف. أدعوك إلى إلغاء هذا العرض الذي يضعف الجيش الإسرائيلي”.

التظاهرة التي ستقام في ميدان رابين في تل أبيب – والتي من المتوقع أن تجذب حشود كبيرة – تم تنظيمها على يد عائلة الجندي وعضو الكنيست السابق شارون غال.

ومن المتوقع أن يتم الإثنين توجيه تهمة القتل غير المتعمد للجندي، الذي يُحظر نشر على اسمه. وتم تصويره وهو يطلق النار على عبد الفتاح الشريف (21 عاما) في رأسه في 24 مارس، بعد دقائق من قيام الشريف ومنفذ هجوم آخر بطعن جندي في منطقة تل الرميدة في الخليل وإصابته بجروح متوسطة. خلال الهجوم قام ضابط في الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على منفذي الهجوم – ما أسفر عن مقتل أحدهما وإصابة الشريف.

ويدعي الجندي بأنه اعتقد بأن الشريف قد يكون يرتدي حزاما ناسفا وأنه أطلق النار عليه خوفا من تفجيره للقنبلة. لكن النيابة العسكري قالت بأن تصرف الجندي في الموقع لا يدل على مخاوف من هذا النوع.

وتم اعتقال الجندي، الذي أطلق النار على الشريف وقتله بعد 10 دقائق عندما كان الأخير عاجزا ومنزوع السلاح، من قبل الشرطة العسكرية، ولكن تم إطلاق سراحه ووضعه في قاعدة عسكرية تحت المراقبة، وسط جدل سياسي محتدم حول تصرفه ورد فعل الجيش.

المدعي أدورام ريغلر قال للمحكمة في الأسبوع الماضي بأن الجيش قام بجمع أدلة كافية للمضي قدما في توجيه تهمة القتل غير المتعمد بحق الجندي، وفقا لما ذكره موقع “واينت” الإخباري.

سياسيون من اليمين وعائلة الجندي اتهموا الإعلام ب”قتله من دون محاكمة”، وطالب متظاهرون بإطلاق سراحه.

هذا الشعور عكسه يوم الأحد مغني الراب سبليمنال الذي دافع عن قراره المشاركة في المسيرة خلال لقاء تلفزيوني معه واتهم الإعلام بإغتيال شخصية الجندي.

وقال: “هذا فتى جيد أصبح جنديا متميزا. أتخيل نفسي مكانه. وجد نفسه في وضع يرى أصدقاءه يتعرضون للطعن. عندها لديك إرهابي، غير مقيد، مع معطف سميك ويتحرك. لا أحد يريد أن يتصور ما الذي كان سيحدث لو قام بالضغط على الزر [على القنبلة] وكان من الممكن أن يكون لدينا 20 [جندي] قتيل”.

وتابع قائلا: “أعتقد بأنه كان في وضع مستحيل وشعر بخطر فوري”. وأضاف بأنه “غاضب لأن يتم التضحية [بالجندي] في الإعلام”.

وقال مغني الراب إنه يجب قتل “الإرهابيين” فورا، وليس بعد 11 دقيقة.

المغني دافي دي أور أصدر بيانا مطولا للصحافة حول مشاركته في الحدث قال فيه بأنه ينبغي السماح للعملية القضائية أن تأخذ مجراها ولكن مسؤولية القتل لا تقع فقط على عاتق الجندي.

وقال: “لا يمكن تدمير حياة جندي شاب من دون أن يتحمل النظام الذي جعل منه ما هو بعض المسؤولية”، وأضاف: “مع الإستعارة من مملكة الحيوان، وعذرا على ذلك، عندما تدرب كلبا على الهجوم والقتل، هذا الكلب سيهاجم ويقتل. لا يمكنك إلقاء اللوم على الكلب فقط. المسؤولية تقع على عاتق الذين قاموا بتدريبه للهجوم”.

وقال دي أور أن الأحداث في الأشهر القليلة الماضية، التي شهدت موجة من هجمات الطعن الفلسطينية ضد إسرائيليين، ساهمت في هذا الإلتباس حول ما الذي يجب القيام به.

“في بعض الحاالات أنت بطل [لقتلك منفذ هجوم]، في حالات أخرى، أنت قاتل. يجب علينا أن نكون أوضح، خاصة مع أنفسنا”.

وأصدر إيال غولان بيانا قال فيه بأن الجندي هو “مثل ابن لنا جميعا، أنا سأحضر لدعمه هو وعائلته”.

يوم الخميس، أصدرت والدة الجندي نداء عاما لنتنياهو طالبته فيه بالإفراج عن ابنها.

وجاء في الرسالة الموجهة لرئيس الوزراء، بحسب القناة الثانية، “أطلب منك، كأم لمقاتل، أرجوك أفعل كل ما لضمان أن يعود ابني للبيت”.

وكتبت والدة الجندي، “كفى، اكتب لك بيدين مرتعشتين، مع وجود تورم في حلقي، في الوقت الذي تنهار فيه عائلتي. في كل لحظة من دون ابني، نصبح أضعف”.

وتساءلت، “هل من اللائق أن يتم احتجاز مقاتل قام بتحييد إرهابي في موقع هجوم لمدة شهر كامل؟”، وأعربت عن غضبها من تهمة القتل غير المتعمد.

وجاء في الرسالة أيضا، “القتل غير المتعمد، بحق الله، على تحييد إرهابي! هل يعقل أن يتم اتهام جندي ملتزم وأخلاقي ومشهود له [بالكفاءة] بالقتل غير المتعمد، أثناء تواجدك في السلطة، لإطلاقه النار على إرهابي؟”.

وتم توجيه إنتقادات لرئيس هيئة الأركان العامة غادي آيزنكوت لقراره التحقيق في الحادثة. كذلك تعرض وزير الدفاع موشيه يعالون للإنتقادات لدعمه قائد الجيش وإدانته لتصرف الجندي.