سارت آلاف النساء في شوارع القدس مساء الأحد، مطالبات بإستئناف محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في حدث وضع منظمة التحرير الفلسطينية ضد حركة “حماس”، وسط جهود المصالحة بين الفصيلين المتنازعين.

وقد قامت لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، التي قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتشكيلها، بتوجيه دعوات للمشاركات في مسيرة “نساء يصنعن السلام”، مثيرة انتقادات مجموعات فلسطينية.

ولاقت المسيرة تنديدا من حركة “حماس” في بيان رسمي لها، وكذلك من الفرع الفلسطيني لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، اللتين اتهمتا الفلسطينيات المشاركات في المبادرة ب”تطبيع” العلاقات مع إسرائيل.

وتُوجت النشاطات التي تستمر لأسبوعين وتسير عبر أجزاء من إسرائيل والضفة الغربية بمسيرة في القدس الأحد، بدأت من أمام المحكمة العليا الإسرائيلية واختُتمت في “حديقة الإستقلال” تحدث فيها متحدثون من المجتمعين العربي واليهودي. بحسب المنظمون شارك في الحدث في القدس نحو 30,000 شخصا، لكن تقديرات شهود عيان تحدثت عن بضعة آلاف.

نساء من حركة ’نساء يصنعن السلام’ يشاركن في مسيرة من أجل السلام بالقرب من نهر الأردن، في الضفة الغربية، 8 أكتوبر، 2017. (Flash90)

نساء من حركة ’نساء يصنعن السلام’ يشاركن في مسيرة من أجل السلام بالقرب من نهر الأردن، في الضفة الغربية، 8 أكتوبر، 2017. (Flash90)

’إهانة لتاريخ شعبنا ’

وقال دكتور زياد درويش من لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية إن المسيرة النسائية من أجل السلام تلقى دعما كاملا من منظمة التحرير الفلسطينية ومن السلطة الفلسطينية. متحدثا لتايمز أوف إسرائيل عبر الهاتف بعد ظهر الأحد، قال درويش إن أكثر من عشرين حافلة نقلت نساء فلسطينيات للمشاركة في المسيرة في الضفة الغربية.

وقال: “نحن نقوم بالمشاركة”.

لكن المسيرة لاقت معارضة من “حماس”، التي تعتبرها إسرائيل منظمة إرهابية، وتجري حاليا مفاوضات للتنازل عن سيطرتها في غزة للسلطة الفلسطينية. ونشرت الحركة بيانا رسميا أعربت فيه عن معارضتها للمسيرة، قالت فيه إنها تعتبر الدعوة من لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي “خروجا عن الإجماع الوطني وإهانة لتاريخ شعبنا “.

ودعت “حماس” أيضا الفلسطينيين إلى “مواجهة” المسيرة “وعزل القائمين عليها”.

في غضون ذلك، بعث عباس برسالة شخصية إلى المشاركين في المسيرة، دعا فيها إلى إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب بسلام مع دولة إسرائيل.

لكن المسيرة لاقت استهجانا أيضا من اللجنة الوطنية الفلسطينية لحملة BDS. في بيان باللغة العربية، أدانت اللجنة “المسيرة النسوية التطبيعية” ودعت إلى مقاطعة المسيرة و”إفشالها بالوسائل السلمية”. ويستخدم الفلسطينيون مصطلح “التطبيع” للإشارة إلى أي مبادرة يُنظر إليها على أنها تضفي الشرعية على الوجود العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وجاء في البيان أن “إن التطبيع سلاح إسرائيلي يهدف لا لإستعمار عقولنا وحسب، بل أيضا لتقويض حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) في الوقت الذي تنمو فيه باطراد وتحقق نجاحات في عزل إسرائيل أكاديمياً وثقافياً ولدرجة أقل اقتصاديا”. وقالت اللجنة إن المسيرة – ومبادرات التعايش المشابه لها – ليست “وهما وتضليلا وحسب بل هي أولاً طريق لتمكين الاحتلال من اختراق مجتمعنا وتشويه الوعي الوطني”.

درويش رفض هذه الاتهامات وقال إن “جهود المصالحة الجارية بين رام الله وغزة لن تؤثر على جهود منظمة التحرير الفلسطينية في التواصل مع المجتمع الإسرائيلي”.

نساء من حركة ’نساء يصنعن السلام’ يشاركن في مسيرة من أجل السلام بالقرب من نهر الأردن، 8 أكتوبر، 2017. (Flash90)

نساء من حركة ’نساء يصنعن السلام’ يشاركن في مسيرة من أجل السلام بالقرب من نهر الأردن، 8 أكتوبر، 2017. (Flash90)

في وقت سابق من صباح الأحد، سار نحو 8,000 شخص – إسرائيليون وفلسطينيون – في مسيرة شمال البحر الميت في الضفة الغربية. وتجمع المشاركون – معظمهم من النساء – في “خيمة مصالحة” جماعية وقاموا بصنع فستان بلغ ارتفاعه 22 مترا ومحيطه 60 مترا، وُصف بأنه أكبر فستان في العالم، صممته في عام 2007 الفنانة والناشطة الإسرائيلي عادي يكوتيئيلي.

وحضر عدد كبير من الإسرائيليين المشاركين في المسيرة في المسيرة المسائية، حيث وصلت حافلات من جميع أنحاء إسرائيل إلى القدس.

وقالت منظمتي الحدث عنات نيغيف ودونا كيرشنباوم إن حركة “نساء يصنعن السلام” لا تدعو إلى مبادرة سلام معينة، لكنها تشدد على الشعور المشترك بضرور البدء بمفاوضات جديدة لتوحيد الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقالت نيغيف: “نحن نبحث عن الأشياء المشتركة بيننا (…) شيء أساسي يريده الجميع هو… مستقبل آمن لهم ولأبنائهم”.

وقالت نيغيف وكيرشنباوم إن المسيرة تهدف إلى توجيه رسالة إلى من في السلطة – في إسرائيل والضفة الغربية – بأن هناك رغبة قوية في إحلال السلام في كلا الجانبين.

المسيرة كانت أيضا بمثابة منصة نسوية، “تتطالب بأن يكون تمثيل مساو للنساء في جميع جوانب صنع القرار المتعلقة بالمفاوضات، وفقا لما نص عليه قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325، والذي كانت إسرائيل إحدى أول الموقعين عليه”، كما قالت المنظمة دونا كيرشنباوم في رسالة بريد إلكتروني.

مؤيدو المبادرة – على الرغم من أنهم بمعظمهم أصحاب خلفيات إسرائيلية علمانية – يأتون من جميع ألوان الطيف السياسي.

وقالت ميخال فرومان، وهي مستوطنة متدينة يهودية تعرضت للطعن من قبل فلسطيني في عام 2016 بينما كانت حاملا، لوكالة “فراس برس” في الأسبوع الماضي “علينا أن نتحد معا كي نتمكن من الوصول إلى السلام الذي يريده الجميع”.

نساء من حركة ’نساء يصنعن السلام’ تشاركن في الجزء الأخير من مسيرة السلام في القدس في 8 أكتوبر، 2017. يتم تنظيم مسيرة السلام بهدف الضغط على صناع القرار من أجل العمل للتوصل إلى اتفاق سلام قابل للتطبيق. (Yonatan Sindel/Flash90)

نساء من حركة ’نساء يصنعن السلام’ تشاركن في الجزء الأخير من مسيرة السلام في القدس في 8 أكتوبر، 2017. يتم تنظيم مسيرة السلام بهدف الضغط على صناع القرار من أجل العمل للتوصل إلى اتفاق سلام قابل للتطبيق. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأضافت: “كإمرأة متدينة، أن أقول أنني لا أؤمن بالسلام يعني أنني لا أؤمن بالله”.

هدى أبو عرقوب هي فلسطينية وإحدى منظمات المسيرة و هي من سكان مدينة الخليل في الضفة الغربية، التي تُعتبر واحدة من أكثر مناطق الصراع توترا.

وقالت أبو عرقوب إن “هذه المسيرة ليست تظاهرة اضافية بل طريقة للقول اننا نرغب بالسلام ومعا يمكننا تحقيقه”.

وأضافت: “علينا أن نجتمع معا لنتمكن من الوصول إلى السلام الذي نريده جميعا”.

من بين المتحدثين في المسيرة في القدس كان هناك يهود متدينون وعلمانيون – بما في ذلك مستوطنون، وشخصيات من المجتمع العربي في إسرائيل. أحد المتحدثين كان عضو الكنيست السابق شكيب شنان، الذي قُتل ابنه كميل شنان في هجوم وقع في 14 يوليو في الحرم القدسي، عندما قام ثلاثة مسلحين من سكان مدينة أم الفحم في إسرائيل بقتل شرطيين إسرائيليين.

وقالت أمل ريحان (41) وهي محاضرة للغة العربية في الجامعة المفتوحة وأم لأربعة أبناء من سكان مدينة يافا: “نحن عرب إسرائيل نشعر بكثير من اليأس. نتحدث عن [السلام] منذ 70 عاما ولم يحدث أي شيء بعد”.

أميرة زيدان من قرية زيمر تعمل في مجال الهايتك.

وقالت العضو في “نساء يصنعن السلام”: “أنا أؤمن بالسلام”.

وأضافت: “معا، بإمكان النساء الإسرائيليات والفلسطينيات أن يكن أقوى. يمكننا أن نقول لقياداتنا: أوقفوا الحرب وفكروا معا باتفاق سياسي”.

نساء من حركة ’نساء يصنعن السلام’ تشاركن في الجزء الأخير من مسيرة السلام في القدس في 8 أكتوبر، 2017. يتم تنظيم مسيرة السلام بهدف الضغط على صناع القرار من أجل العمل للتوصل إلى اتفاق سلام قابل للتطبيق. (Yonatan Sindel/Flash90)

نساء من حركة ’نساء يصنعن السلام’ تشاركن في الجزء الأخير من مسيرة السلام في القدس في 8 أكتوبر، 2017. يتم تنظيم مسيرة السلام بهدف الضغط على صناع القرار من أجل العمل للتوصل إلى اتفاق سلام قابل للتطبيق. (Yonatan Sindel/Flash90)

ساهم في هذا التقرير وكالات وطاقم تايمز أوف إسرائيل.