أ ف ب – يأمل مسيحيو سوريا في الاردن ان يشعر البابا فرنسيس الذي يلتقي عددا منهم خلال زيارته المملكة السبت، بمعاناتهم ويعمل على اعادة السلام لبلدهم التي دعوه لزيارتها ليرى ما فعل “الارهاب المتفشي” بمسيحييها وتاريخهم.

ويلتقي البابا السبت نحو 600 شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة والايتام ومرضى السرطان بينهم 50 لاجئا عراقيا وسوريا ليتناول العشاء معهم ويصلي في موقع عماد السيد المسيح على نهر الاردن بمنطقة المغطس (50 كلم غرب عمان).

وتقول نورما (30 عاما) وهي مسيحية من معلولا (50 كلم شمال غرب دمشق) التي تعرضت لدمار كبير نتيجة القتال بين مقاتلي المعارضة وبينهم اسلاميون متشددون من جهة والجيش السوري من جهة اخرى “نأمل من البابا ان يزور سوريا التي هي بأمس الحاجة للسلام الآن”.

واضافت وهي ترتدي نظارات شمسية لم حجب الحزن الواضح في عينيها “عليه ان يرى وضع المسيحيين هناك وما فعل الارهاب بهم وبتاريخ ممتد لآلاف السنين” بعد ثلاث سنوات على بدء النزاع الذي اودى بحياة اكثر من 150 الف قتيل.

وتعد معلولا التي تعرف بأديرتها ومغاورها المحفورة في الجبال الصخرية المحيطة بها، من اقدم البلدات المسيحية في العالم. وهي الوحيدة في العالم التي ما زال سكانها وغالبيتهم من الكاثوليك، ينطقون بالآرامية، لغة المسيح.

وتقول نورما التي فرت من مدينتها مع سيطرة المسلحين عليها في ايلول/سبتمبر الماضي ان “نحو اربعين عاما من حكم آل الأسد (الرئيس السوري بشار الاسد ووالده حافظ الاسد) لم نر فيها كمسيحيين ما نراه منذ ثلاثة اعوام من قتل ودمار وتهجير قسري لمسيحيي سوريا”.

وتوافقها الرأي صديقتها العشرينية رولا حجار وهي مسيحية من حلب (شمال سوريا) لجأت الى الاردن قبل سبعة أشهر. وتقول لفرانس برس “نأمل ان يركز اللقاء على معاناة السوريين ويسلط الضوء على عذابهم، يجب ان يتلمس البابا جراح الشعب السوري ويعمل على عودة السلام لوطنهم”.

واضافت “ندعوه لزيارة سوريا ليرى بعينه عبث الارهاب بتاريخنا كمسيحيين وكسوريين”.

ويبلغ عدد مسيحيي سوريا مليونا و750 الفا ويشكلون 10 بالمئة من السكان البالغ عددهم 22 مليون نسمة.

وحتى نهاية 2013 نزح 450 الف مسيحي سوري داخل البلاد او لجأوا الى خارجها منذ بدء النزاع في آذار/مارس 2011، بحسب مسؤولي الكنيسة في سوريا.

ويأمل سامر (32 عاما) الذي جاء من القامشلي (شمال شرق دمشق) وسيكون احد عشرات الالاف الذين سيحضرون قداس البابا في ستاد عمان الدولي، ان”يصلي البابا من اجل السلام في سوريا ويعمل على تحقيقه”.

ويضيف الشاب الطويل الذي ادمعت عيناه حين تحدث عن مدينته ان “مسيحيي سوريا لا حول لهم ولا قوة. لقد هربوا من بلدهم التي يحبون بسبب الارهاب الذي تفشى كالسرطان”.

اما جبر (32 عاما) الذي فر من حلب الى الاردن منذ نحو عام لينتظر السفر الى فرنسا حيث اخوته وسيكون احد السوريين الذين يلتقيهم البابا في المغطس، فقال انه “سعيد جدا لاني سأخذ بركة البابا الذي آمل ان تصله رسالتنا بضرورة العمل على تحقيق السلام في سوريا ووقف الحرب”.

واضاف “ندعو قداسته الى زيارة سوريا ليرى بعينه ما يحدث في بلد السلام والتعايش”.

وفي الاردن البالغ عدد سكانه نحو سبعة ملايين نسمة قرابة 250 الف مسيحي اردني الى جانب 40 الف مسيحي آسيوي (جلهم من الفليبين وسريلانكا) و18 الف مسيحي سوري وعشرات آلاف المسيحيين العراقيين والمصريين.

ويقول الأب رفعت بدر مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام والناطق الاعلامي الرسمي لزيارة البابا، لفرانس برس ان “الزيارة تشكل دعما لمسيحيي المنطقة ككل وتأتي هذا العام بوجود اخوة سوريين وعراقيين هربوا من العنف في بلدانهم ومن نوع من الاضطهاد”.

ويضيف ان “مسيحيي المنطقة باتوا مهددين منذ الحرب على العراق عام 2003، وقد فقدنا خلال العشرة اعوام الماضية مليوني مسيحي من الشرق الاوسط”. واكد ان “انهيار دولة مثل العراق والعنف الضارب في سوريا ادى الى خروج مئات الالوف من المسيحيين من البلدين”.

ويقول نادي داوود (59 عاما) وهو قبطي مصري من بني سويف (جنوب القاهرة) قضى 33 عاما في لبنان والعراق وسوريا التي كان يملك فيها مطعما قبل الفرار للاردن بانتظار الانتقال الى السويد حيث تقيم زوجته التي تتلقى العلاج من مرض عضال ان “هناك تهجيرا لمسيحيي المنطقة”.

ويضيف الرجل الذي كسا الشيب شعره وهو ينفث دخان سيجارته “شهدت حربا طائفية في لبنان ثم في العراق والآن في سوريا وطبعا لا تنسى ما يحدث في مصر كل هذا يؤكد عملية التهجير”.

ويتهم داوود “البابا ورجال الدين المسيحي بالتخاذل في المطالبة بحقوق المسيحيين بالمنطقة وحمايتهم”، مضيفا ان”عليهم الضغط لوقف ما يحدث في سوريا. نريد ان تعود كما كانت ويحيا المسيحيون فيها بأمان”.

ويتفق غازي الصايغ (40 عاما) الذي فر مع عائلته من جرمانا بدمشق منذ عام ونصف العام، مع داوود. وقال ان “المسيحيين في المنطقة مهددون وهناك تهجير ممنهج”.

وعبر عن امله في ان “تصل الرسالة الصحيحة للبابا وان يعمل على احلال السلام في سوريا وعودتنا الى ديارنا”.

وفي الاردن اكثر من نصف مليون لاجئ سوري يقيم ثمانون بالمئة منهم خارج المخيمات.

وتقول دانا شاهين مسؤولة الاعلام في كاريتاس الاردن ان “عدد السوريين المسجلين مع كاريتاس في الاردن للاستفادة من الدعم والخدمات بلغ نحو 350 الفا”.

واضافت ان “هناك 18 مركزا تابعا لكاريتاس في الاردن تقدم خدمات انسانية وطبية وتعليمية وامومة وطفولة وبشكل عام قدمنا العام الماضي 250 الف خدمة لعراقيين وسوريين واردنيين”.