أ ف ب – يقترب موعد الصلاة في هذا المسجد الصغير في قلب برشلونة، لكن الإمام رجا ميالا يتوقع مشاركة عدد قليل من المسلمين لخوفهم من ردود فعل عنيفة بعد اعتداءي الخميس الداميين اللذين تبناهما تنظيم داعش.

منذ وقوع الاعتداءين المتزامنين في برشلونة وكامبريلس الساحلية المجاورة، يخشى المسلمون في حي رافال بوسط برشلونة من ردود فعل انتقامية ازاء المسلمين.

ويقول ميا (23 عاما) جالسا في غرفة صغيرة في المسجد الواقع في حي رافال، فيما يقوم عدد صغير من الاطفال في غرفة مجاورة بحفظ القرآن، إن “الناس خائفون جدا”.

يقع رافال الى الغرب من شارع لارامبلا المزدحم في برشلونة حيث اجتاحت شاحنة صغيرة المارة يوم الخميس فقتلت 13 شخصا وجرح نحو 120 آخرين. وبعد ساعات وقع اعتداء مماثل في بلدة كامبرليس السياحية فقتل شخص واطلقت الشرطة النار على خمسة مشتبه بهم وقتلتهم.

وقال ميا وهو من بنغلادش وجاء قبل تسع سنوات الى برشلونة: “الخوف كبير. الناس لا يخرجون. قليل من الناس يأتون للصلاة، عادة يأتي 40 شخصا، الليلة الماضية لم نتعد 15 شخصا وهذا الصباح كنا عشرة”.

بقي المسلمون في اسبانيا حتى الآن بمنأى عن الحوادث المرتبطة بكراهية المسلمين (الاسلاموفوبيا) التي عرفتها أجزاء من أوروبا.

ولا تزال أصوات الأحزاب اليمينية المتطرفة بالكاد تسمع، إذ يعد فقط اربعة بالمئة من الاسبان ان الهجرة تمثل مشكلة، بحسب دراسة لمركز الابحاث الاجتماعية الحكومي.

غير ان سلسلة الهجمات في أوروبا التي اعلن تنظيم داعش المسؤولية عنها، ادت الى تصاعد حوادث الكراهية.

وارتفع عدد الحالات المسجلة في 2014 من 48 حالة الى 534 عام 2015، بحسب المجموعة الناشطة “منبر المواطنين لمكافحة الاسلاموفوبيا”.

ويخشى المسلمون الآن من تفاقم تلك الأعمال في أعقاب الاعتداءين.

شعور بالإستياء

شوارع رافال الضيقة عادة ما يعلو فيها الضجيج لكن الآن يعمها السكون.

يشكل المهاجرون نحو نصف عدد سكان الحي المكتظ وعدد كبير منهم أتوا من بنغلادش وباكستان والمغرب.

وقال رجا: “الإسبان يحسنون معاملتنا، يساعدوننا، يشعروننا كأننا بين أهلنا”.

لكن بعد دقائق على اعتداء برشلونة قال أنه شعر بأن شيئا ما تغير. وعندما فر من منطقة لارامبلا عقب الاعتداءين أوقفته الشرطة.

وقال: “كان ذلك طبيعيا، رأوني ملتحيا وبالجلباب فاوقفوني. لكن هذا يثير الشعور بالاستياء”.

وقال اسلام زاهد (22 عاما)، وهو صاحب متجر صغير في الشوارع الخلفية لرافال: “نخشى أن يحصل هنا ما حصل في فرنسا وبريطانيا أو أماكن أخرى” عندما تصاعدت التيارات اليمينية المتطرفة في السنوات الأخيرة.

توجه نحو 100 مسلم من حي رافال الى لارامبلا السبت تعبيرا عن استنكارهم للإعتداءين. وهتفوا “انهم ارهابيون وليسوا مسلمين” و”الاسلام دين سلام”.

متوحشون

وقال المغربي مرزوق روج (39 عاما) عامل البناء الذي شارك في التجمع التكريمي مع ابنته، أن الاعتداءين الداميين “حطماه”.

وأضاف: “عشت هنا لفترة أطول مما عشت في بلدي. اولادي يذهبون إلى المدرسة هنا ولا أريد أن ينظر اليهم الناس بشكل سلبي بسبب بعض المتوحشين”. انتقل روج من الناظور بشمال المغرب الى اسبانيا ولم يكن قد تجاوز من العمر 16عاما.

ووضع العديد من المسلمين زهورا على شارع لارامبلا تكريما للضحايا.

وقالت شنتال غينوفال، نائبة رئيسة رابطة مسلمات كاتالونيا: “بالنهاية المسلمون هم الضحايا الرئيسيون إن كان من ناحية عدد القتلى أو الضغط الإجتماعي”.

مع ذلك يبقى منير بنجلون، رئيس الإتحاد الاسباني للكيانات الدينية المسلمة، متفائلا.

وقال: “اعتقد بأن اسبانيا ستعرف كيف تتعامل مع الأمر، وستميز بين المجرمين والآخرين منعا لإنتشار رسالة معادية للاجانب”.

والمؤشرات الأولية مطمئنة. فقد أجبرت مجموعة صغيرة من المحتجين المعادين للإسلام كانت في لارامبلا الجمعة على مغادرة المكان بعد أن بدأ مارة يهتفون بوجههم “لا للعنصريين”.