من المستحيل عدم الوقوع في حب منى، الشخصية البطلة في مسلسل بنفس الإسم للكاتبة ميرا عوض والمكون من ثمانية حلقات. يروي قصة امرأة عربية شابة تسعى للحصول على أجوبة بين حياة الحرية في تل أبيب، والقرية العربية الشمالية المحافظة التي ولدت وترعرعت فيها.

منى حوا، الممثلة ذات الشعر المجعد والأصابع الرقيقة ذات الخواتم الفضية، تمثل شخصية منى، المصورة الموهوبة والتي لديها حياة شخصية معقدة. لديها صديق إسرائيلي (يانيف ، يلعب دوره روعي عساف)، الذي لم ينفصل بعد عن زوجته القوية، وصديق مفضل وشريك في العمل، راني (علاء دقة)، الواقع في حب منى ويشاركها العديد من صراعاتها الشخصية. هناك علاقات معقدة أخرى مع والديها وأصدقاءها.

هذه الدراما، مع حوار بالعربية والعبرية، أحداثها تقع بشكل أساسي في تل أبيب، في شقق منى وراني. إنها قصة تُروى على خلفية الصواريخ التي تطلق من غزة، في حرب متصاعدة الشدة تؤدي بالشخصيات إلى ردود أفعال متوترة.

قبل عشر سنوات، بدأت عوض التي اشتهرت بموسيقاها ونشاطها السياسي والإجتماعي في كتابة المسلسل. وقبل خمس سنوات، تم اختيار “منى” كواحد من ست مسلسلات جديدة في القناة الأولى للإنتاج، والمعروفة الآن بإسم “كان”.

فقط عندما بدأوا التصوير – ومن ثم عندما تم بث المسلسل في يناير (الحلقة الثامنة والأخيرة تم بثّها ليلة الاثنين، 25 فبراير، والمسلسل بأكمله متاح على يوتيوب) – صدقت عوض أن الأمر أصبح واقعا. أنها الحكاية المتلفزة التي كانت مجرد أفكار في ذهنها لفترة طويلة.

“كنت أعرف ما أريد أن أقوله، وأردت أن أقول كل شيء، وبالطبع لم يحدث ذلك، ما حدث هو ’منى‘”، قالت عوض وهي جالسة في مقهى حيها المفضل في تل أبيب. مضيفة: “لكنك تظنين دائما أنك في المشروع التالي، ستقولين كل شيء، ستكونين جيدة جدا، ذات تركيز عالي جدا، رائعة جدا، لكن أتعرفين ما، إذا كان بإمكاننا قول كل شيء فإنتهى الأمر. هذا يعني أنك تحصلين على يوم آخر للقتال ويوم آخر لتخبري قصتك”.

وظهرت عوض لأول مرة على الساحة الإسرائيلية كمغنية ودرست في مدرسة ريمون لموسيقى الجاز والموسيقى المعاصرة. انتقلت إلى المسرح، وشاركت في المسرحيات وأعمال على الشاشات الصغيرة والكبيرة مع العديد من المسلسلات والأفلام، بما في ذلك المسلسل التلفزيني “شغل عرب”.

كما تعاونت مع أخينوعم نيني، ومثّلتا معا إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية يوروفيجن عام 2009.

لكن كتابة مسلسلها الخاص كان طموحها منذ فترة طويلة، وكانت منى شخصية أعمق من أن تخبر قصتها بأكملها، حيث أن هناك ثمانية حلقات فقط ومدة كل منها 30 دقيقة.

منى حوا في دور منى في مسلسل أيضا بالإسم “منى” (Courtesy ‘Muna’)

منى هي امرأة عربية في العشرينات من عمرها، على أعتاب الشهرة، ويعود ذلك جزئيا إلى صديقها المنتج الإسرائيلي، وأيضا بفضل صورها الرومانسية لأشجار الزيتون التي تنمو في بساتين التلال في قريتها.

إنها تتمزق، بين الحب والجاذبية التي تشعر بها ليانيف وسهولة الحياة كإسرائيلية، وبين الولاء لوالديها ومحبتهما وكل ما يمثلانه كتراث ومجتمع بالنسبة لها.

إنها حياة يعيشها بعض المنخرطين في هذا الإنتاج في حياتهم الشخصية.

حوا، بالطبع، هي ليست منى. وهي ليست ميرا عوض أيضا. ولكن هناك القليل او أكثر من حياة عوض الشخصية – وحياة الممثلين أيضا – في هذا المسلسل القصير في الدراما الإسرائيلية.

“الشخصية ليست أنا، لكن بعض الصراعات تعكس مشاعري تماما في بعض اللحظات في حياتي، لكن أعتقد أنني أستطيع أن أقول ذلك عن أي شخص في إسرائيل”، قالت عوض. “لقد نمت الشخصية وما يساعدني هو أنها ليست مغنية، إنها ليست أنا، أنا لم أكتب سيرة ذاتية لذلك تحررت من فكرة أن الشخصية هي أنا”.

وقالت مايا هيفنر، كاتبة السيناريو في المسلسل، إن شخصية منى “محبوبة”.

“لقد وقعنا جميعا في حبها أثناء إنتاج المسلسل، أولاً مع الشخصية ومن ثم مع الممثلة منى حوا”، كتبت هيفنر في رسالة بالبريد الإلكتروني. “أنا أؤمن بعمق أنه إذا كنت ككاتب تحب الشخصيات التي تكتبها، فسيقع الجمهور أيضا في حبها. إنها طاقة نقية”.

هيفنر، وهي كاتبة سيناريوهات ذات خبرة، التقت لأول مرة مع عوض عندما عملت في “سفينة نوح”، وهو مسلسل من عام 2009 كتبته هيفنر. كانت مترددة في البداية للعمل مع عوض في مسلسل “منى”، حيث لم تكن متأكدة انها هي الاختيار الصحيح للكتابة عن الشباب العرب الإسرائيليين. انتهى الأمر بها بالكتابة عن أسئلة الهوية من منظور الجندر، والتعاطف مع عوض ومنى كنساء.

وقالت عوض إن هذا المسلسل هو فرصة لإجراء محادثة حقيقية حول موضوع الهوية.

“لدينا فرصة لإجراء محادثة حول هذا الموضوع، محادثة أطول”، قال عوض. “الآن لدينا الوقت لسماع أصوات أخرى ونشرها بطريقة ما، نشر الشخصيات المختلفة على شاشة التلفزيون، وروايات مختلفة على التلفزيون. لم يكن لدينا مثل هذا النوع من قصص الأزواج المختلطين”.

عوض، 43 عاما، وهي ابنة أم بلغارية وأب عربي، نشأت في قرية في شمال إسرائيل وعاشت في تل أبيب على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية. لقد تزوجت خلال السنوات الست الأخيرة من زوجها اليهودي الإسرائيلي، كوستا موغيليفيتش.

مع ذلك، وعلى الرغم من قدرتها على تحمل المواقف الصعبة في الحياة، وجدت عوض نفسها مفاجأة من ردود فعل المشاهدين الشديدة على “منى”، مع تطور المسلسل المكون من ثماني حلقات.

في الواقع، كان رد فعل كثير من الناس، بما في ذلك عضو الكنيست أورين حازان، قاسيا على زواج مختلط معروف آخر، وهو زواج لوسي أهريش، المذيعة الإسرائيلية العربية، وزوجها الإسرائيلي اليهودي الممثل تساحي هاليفي من مسلسل “فوضى”، حيث تزوج الإثنين أواخر شهر اكتوبر.

“كنت أعلم دائما أن الناس يجدون صعوبة في الزيجات المختلطة، فأنا في زواج من هذا النوع بنفسي، لكنني لم أتوقع أبدا التعليقات، والغباء”، قالت. “الكثير من الناس لديهم آراء معادية في الخفاء، لا يقولونها في العلن، لكنهم لا يريدون أن يتزوج ابنهم من امرأة عربية. لا يتعلق الأمر بالحفاظ على تقاليدهم، بل يعتقدون أنهم أفضل. إنها آراء شريرة للغاية، لقد صدمتني”.

ردت عوض على تعليق حازان بنشرها صورة لها ولزوجها، مع تعليق للتوضيح.

“أعتقد أن حقبة ترامب أخفت الصواب السياسي، الناس لديهم الآن ترخيص للتصريح بكل ما يريدونه من أعماق نفوسهم القذرة”، قالت. “ليس لديهم إهتمام في غربلة أقوالهم، أصبحت هذه الغربلة جزء من اليسار السياسي، أصبحت لعنة”.

عوض ليست الوحيدة التي تجد مقتطفات من حياتها في قصة “منى”.

علاء دقة، في دور راني، أفضل صديق وشريك منى في العمل في مسلسل “منى” من إنتاج “كان”. (Courtesy ‘Muna’)

الممثل علاء دقة، الذي يلعب دور راني، صديق منى المفضل – يرتاد الحفلات ويشرب من زجاجات النبيذ مباشرة، يزرع الفطر المخدر ليدفع إيجار شقته، وبالطبع يطارد حبّه لمنى – قال أنه يستطيع أن يشير إلى عدة قصص من المسلسل التي حدثت معه، من الاجتماعات المحرجة مع أهالي صديقات يهوديات سابقات وحتى هجمات عنصرية في تل أبيب.

“أشعر وكأنني غريب في أي مكان أذهب إليه هنا”، قال. “لقد نشأت هنا، وأنا أتكلم هذه اللغة، وما زلت أشعر وكأنني غريب. لكنني لا أرغب في الرحيل. لدي فرصة لدراسة هذا الشعور الغريب. وبطرق كثيرة أخرى، أنا لست غريبا هنا. حقيقة أنني ما زلت أشعر بذلك قد تكون لأنني أشعر بأنني شخص غريب عن نفسي، وهذا هو طريق حياتي”.

دقة البالغ (24 عاما)، ترعرع في بئر السبع مع ثلاث شقيقات لوالدين أكاديميين، عرب مسلمون من شمال إسرائيل في الأصل. لقد التحق بمدارس إسرائيلية يهودية، ولعب كرة القدم مع أصدقاء يهود أرثوذكس، أثيوبيين، وروس. حتى أنه نظر لفترة وجيزة في الذهاب إلى الجيش.

العبرية كانت لغته الرئيسية للتواصل، تحدثها مع أصدقائه في المدرسة، وحتى مع شقيقاته. لقد تعلم اللغة الإنجليزية عندما ذهب في مهمة سلام كجزء من مجموعة “بذور السلام” للمراهقين وأصبحت لديه صديقة أمريكية.

في حين أن دوره في مسلسل “منى” ليس دوره الأول – بالإضافة إلى أنه يتدرب حاليا على دور جديد في الموسم الثالث من فيلم “فوضى” – مسلسل عوض يشمل أكثر قصة إرتبط بها كممثل، ويعود ذلك للمتعة في لعب شخصيته ذات الشهوة للحياة والمفتقرة للخوف.

العديد من لحظات مسلسل “منى” تشبه حياته، سواء كان ذلك عندما يطلبون منه ارتداء ’كيباه‘ في عشاء السبت، أو أن يكون العربي الوحيد على المائدة.

“هذا ما نحن عليه هنا؛ تتعرف على فتاة، ثم تبدأ حرب، ثم تذهب إلى عشاء عائلي وتجلس على الطاولة، يقول أحدهم شيئا عن الحرب، ويشعر الجميع بعدم الارتياح لأنك هناك. هذه هي حياتنا”، قال.

لكل هذه الشخصيات والممثلين الذين يلعبونها، يمثل مسلسل “منى” عدسة على الحياة في إسرائيل، ويسعدهم أنهم جزء من ذلك.

في الوقت الحالي، ليس من الواضح ما إذا كان مسلسل “منى” سيتطور إلى موسم ثان، أو فرصة لعرضه على نيتفلكس.

عوض تتمنى أن تصل هذه الفرص. “أنا واقعية، لا أؤمن بالرغبات والأحلام، بل عن الواقع”، قالت.

تقضي وقتا في التفكير في المفاجآت التي برزت من المسلسل، أو الاستماع إلى المشاهدين الذين اكتشفوا مسلسلا يتيح اللغة العربية.

“هذه أشياء لا يتوقعها المرء”، قالت. “أنا لا أفقد المشاهدين بسبب اللغة العربية، بل أكسب المشاهدين بسبب اللغة العبرية. يخاف الناس دائما من دمج اللغتين. أعتقد أنه يمكن إضافة كل شيء، وبالطبع يضيف ذلك تعقيدا، لكني أحب كلمة ’إضافة‘. كل هذا يبدو منطقيا بالنسبة لي”.