قدم مسرح “هابيما” الإسرائيلي عرضا مسرحيا للمرة الأولى يوم الخميس في مستوطنة كريات أربع في الضفة الغربية، في خضم جدل متواصل حول حملة وزيرة تعهدت بزيادة التمويل الحكومي لأعمال مسرحية تتبنى خطا أكثر قومية.

وقالت وزير الثقافة ميري ريغيف من حزب (الليكود) الحاكم، التي تخوض حربا مع المؤسسات الثقافية في إسرائيل بسبب سياساتها: “أحسنتم فعلا، هابيما. أحسنتم فعلا، كريات أربع. معا قمنا بصنع التاريخ”.

ريغيف كانت من بين 380 شخصا حضروا عرض مسرحية “قصة بسيطة”، المستوحاة من رواية الكاتب شاي عغنون، في كريات أربع، المتاخمة لمدينة الخليل في الضفة الغربية.

العرض لم يمر من دون حوادث. قبيل العرض، قامت منظمة “كسر الصمت” الحقوقية الإسرائيلية بأخذ الفنانين في جولة في الخليل في ما وصفتها بمحاولة لتعريفهم على الوذع المعقد في المدينة المختلطة الوحيدة في الضفة الغربية.

مدينة الخليل تشهد منذ عقود احتكاكات شبه يومية بين بضعة مئات من المستوطنين اليهود الذين يعيشون فيها والجنود الذين يوفرون الحراسة لهم من جهة، وسكنها الفلسطينيين الذين يصل عددهم عشرات الآلاف من جهة اخرى.

ورافق نشطاء “كسر الصمت” الممثلين في جولة في شوراع المدينة حيث لا يُسمح للفلسطينيين بالسير فيها في محاولة للقوات الإسرائيلية منع الإحتكاك بين الجانبين. وكان الممثلون شاهدين على إعتقال الجيش الإسرائيلي لفتيين فلسطينيين خلال الجولة، التي صورتها القناة الثانية وبثتها في نشرتها المسائية الخميس.

وحاول بعض الناشطين من المستوطنين عرقلة الجولة وضمان التقاط عدسة الكاميرا لوجهات نظرهم.

ناشط اليمين إيتمار بن غفير قال للممثلين: “أنتم تعيشون في برج عاجي، منشغلين بالأفلام والمسرحيات، ولكن هنا يقومون بإلقاء الزجاجات الحارقة على الأطفال”.

وصرخ محتج آخر: “إبقوا في تل أبيب، نأسف لقياهمم بإحضاركم إلى هنا”.

وهاجمت ريغيف منظمة “كسر الصمت”، وهي منظمة غير حكومية مثيرة للجدل تقوم بنشر شهادات لجنود سابقين، معظمهما مجهولي المصدر، يصفون فيها ما يقولون بأنها جوانب مثيرة للقلق في خدمتهم العسكرية في الضفة الغربية، بما في ذلك إعتداءات مزعومة على الفلسطينيين.

وقالت ريغيف إن “منظمة ’كسر الصمت’ تهدد المسرح الوطني، وأنا سأدافع عنه وعن ممثليه. هذه المنظمة تحاول بكل ما تملك من قوة المس برموزنا الوطنية”.

وكتبت أنه “لن يساعدهم ذلك، ستكون هناك عروض أخرى في كريات أربع وبيت إيل وإلقناة وأريئيل. سيقوم المسرح الوطني بتقديم عروضات في كل بقعة من دولة إسرائيل”.

“كسر الصمت”، التي تم تأسيسها في عام 2004 من قبل جنود سابقين، واجهت إنتقادات شديدة من قبل الحكومة ومجموعات يمينية بسبب شهاداتها مجهولة المصدر وحملتها للدعوة إلى ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل.

مواجهات كثيرة وقعت بين ريغيف والمؤسسات الثقافية الإسرائيلية. الوزيرة تقول بأن هذه المؤسسات تخضع لسيطرة نخب يسارية وإن عليها تقديم مضمون يتحدث لجميع الإسرائيليين.

الكثير من الممثلين والكتاب قالوا من جهتهم بأن إلزامهم بتقديم عروض في الضفة الغربية يتعارض مع حرية التعبير السياسي.

ريغيف، التي هددت بحجب الميزانيات عن فنانين يعبرون عن مواقف مؤيدة للفلسطينيين، عرضت محفزات مالية لمجموعات ثقافية تقوم بتقديم عروض في الضفة الغربية، بإدعاء أنها ترغب بجعل الثقاقة متاحة للجميع.

وتقدم وزارة الثقافة تمويل إضافي بنسبة 10% لمن يقوم بعرض مسرحيات وراء الخط الأخضر، في حين أن المؤسسات التي ترفض تقديم عروض في الضفة الغربية تعرض نفسها لتقليص في تمويل الحكومة لها بنسبة الثلث.

العرض المسرحي في كريات أربع هو الأول الذي يقدمه مسرح “هابيما” هناك، لكنها ليست المرة الأولى التي يقدم فيها المسرح عروضا في الضفة الغربية، حيث شارك المسرح في افتتاح قاعة ثقافية في مستوطنة إريئيل في عام 2010 مثيرا إحتجاجات من اليسار في ذلك الحين.

ردا على الإنتقادات، قالت إدارة “هابيما” بأن المسرح يرفض “أية محاولة لمقاطعة أي مكان يعيش فيه مواطنون إسرائيليون ثقافيا. مسرح هابيما هو المسرح الوطني لدولة إسرائيل”.