قاد قائد الاوركسترا الروسي الشهير فاليري غيرغياف الخميس حفلا سمفونيا في مسرح مدينة تدمر الاثرية التي حررها الجيش السوري نهاية آذار/مارس من مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية.

ونظم الاوركسترا السمفونية لمسرح مارينسكي في سان بطرسبرغ هذا الحفل تحت عنوان “صلاة من اجل تدمر. الموسيقى تحيي الجدران العتيقة” وسط انوار شمس ساطعة بعيد الساعة 14,00 ت غ، وفق ما افادت مراسلة فرانس برس في تدمر.

وقاد الفنان الروسي الذي ارتدي قميصا اسود وقبعة بيضاء، بحماس الاوركستر في الحفل الذي دام نحو ساعة وعزف فيه قطعا لباخ وبروكوفياف وغيرها امام نحو 400 متفرج بينهم مشائخ دين وصحافيون وجنود روس وسكان المدينة وضمنهم اطفال.

فاليري غيرغياف عام 2010 (CC BY David Shankbone, Wikipedia)

فاليري غيرغياف عام 2010 (CC BY David Shankbone, Wikipedia)

واشاد الرئيس الروسي بالحفل الذي بثه التلفزيون الروسي مباشرة باعتباره “عملا انسانيا استثنائيا”.

وقال عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مباشرة مع تدمر قبل انطلاق الحفل “اعتبره اشارة امتنان وتكريم وامل (..) الامتنان لكل من يكافحون الارهاب بارواحهم، وتكريما لكل ضحايا الارهاب (..) وبالطبع املا ليس فقط لانبعاث تدمر بل ايضا لتحرير الحضارة الحديثة من هذا المرض الرهيب الذي هو الارهاب الدولي”.

ومن المقرر تنظيم حفل ثان مساء الجمعة في تدمر وستنظمه السلطات السورية.

واستعاد الجيش السوري السيطرة في 27 اذار/مارس على المدينة الواقعة في وسط سوريا والتي تعرف باسم “لؤلؤة البادية” السورية بسبب مواقعها الاثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي الانساني لليونسكو، بدعم من الطيران الروسي وبعد معارك مع مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية.

واثار استيلاء التنظيم المتطرف على المدينة في ايار/مايو 2015 وتنفيذه اعدامات جماعية في المعبد الروماني العائد للقرن الثاني، تنديدا في العالم اجمع. وويمكن لموسكو ان تتباهى بانتصار كبير تمثل بطرد الجهاديين من تدمر. واتاح هذا الانتصار على الجهاديين لروسيا، حليفة نظام الرئيس السوري بشار الاسد، تاكيد دورها الاساسي في النزاع السوري.

واعلن الجيش الروسي في اواخر نيسان/ابريل انتهاء اعمال نزع الالغام التي زرعها مسلحو تنظيم الدولة الاسلامية من المواقع الاثرية في تدمر.

وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين ان الحفل الموسيقي في تدمر يشهد على “تضامن شخصيات الثقافة مع الذين يكافحون الارهابيين”.

وفاليري غيرغياف قائد اوركسترا يحظى بشهرة عالمية وهو يدير مسرح مارينسكي منذ 1996. وسبق ان احيا حفلات موسيقية في مواقع دمرتها حروب او كوارث طبيعية.

واحيت فرقته في 2008 حفلا امام المباني الحكومية المدمرة قي تسخينفالي، عاصمة اوسيتيا الجنوبية، الجمهورية الجورجية الانفصالية الموالية لروسيا، بعد قليل على حرب خاطفة بين روسيا وجورجيا للسيطرة على هذه المنطقة.

وفي 2012، قاد حفلا موسيقيا في طوكيو تكريما لذكرى ضحايا كارثة فوكيشيما النووية في 2011.

كما نظم العديد من الحفلات عبر العالم لجمع اموال من اجل ضحايا عملية احتجاز الرهائن في احدى مدارس بيسلان بالقوقاز الروسي، والتي انتهت بمقتل اكثر من 330 شخصا بينهم 186 طفلا.