أ ف ب – تعرض في نيويوك مسرحية حول الناشطة الأميركية ريتشل كوري التي قتلت دهسا تحت جرافة إسرائيلية في غزة، حيث تلقى قبولا بعد أن تسبب جدل بتأجيل عرضها الأول قبل عشرة أعوام.

ويقول والدا الناشطة ومخرج المسرحية أن تراجع الجدل يعكس تغييرا في المواقف الأميركية تجاه إسرائيل والنزاع الفلسطيني.

وقالت سيندي كوري والدة ريتشل لوكالة فرانس برس عن السنوات الـ 12 التي مرت منذ مقتل ابنتها في 2003، “أعتقد أن المشهد تغير”. وقال شهود عيان أن الناشطة قتلت أثناء محاولتها وقف تدمير منزل فلسطيني.

وفي شباط/فبراير حكمت المحكمة الإسرائيلية العليا بعدم مسؤولية إسرائيل عن وفاة كوري، لأن ذلك كان عملا عسكريا في منطقة حرب.

وترى سيندي أن قصة ريتشل ساعدت في تغيير ذلك المفهوم، إضافة إلى حروب إسرائيل وعملياتها العسكرية في المنطقة في العقد الماضي.

وقالت، “فقط اعداد الناس المستعدين للإبتعاد عما أعتقد أنه كان تقليديا دعما غير مشكوك فيه لإسرائيل”.

وعنوان المسرحية التي حازت على جائزة “اسمي ريتشل كوري” مدتها 90 دقيقة تؤديها سيدة واحدة. وهي مستوحاة من كتابات الناشطة التي كانت تبلغ الثالثة والعشرين لدى مقتلها، وقام بإعدادها الممثل البريطاني الان ريكمان والمحررة في الغارديان كاثرين فاينر.

وكانت إنطلاقة المسرحية في لندن عام 2005 حيث لقيت إطراء لكن قرارا بإرجاء عرضها في نيويورك في 2006 أثار اتهامات من قبل معديها البريطانيين بممارسة الرقابة عليها.

وأعلنت “ورشة المسرح في نيويورك” (نيويورك ثياتر ووركشوب) فيما بعد عن تقديم العمل، لكنها عزت التأخير لمخاوف من ان يستخدم البعض المسرحية منصة للترويج لأجنداتهم.

ولم تتسبب عودة المسرحية إلى نيويورك في إثارة احتجاجات مهمة.

وقال جوناثان كين المخرج ومؤسس فرقة عمل المسرحية لوكالة فرانس برس، انهم تلقوا شكاوى بالهاتف لكن مبيعات التذاكر كانت أفضل من المتوقع.

وقال كين، “الصحافة بشكل عام لم تهاجمها وهذا كان مفاجئا. ربما العالم قد تغيير في 10 سنوات، والناس متفهمون أكثر ولم تعد مثيرة للجدل كالسابق”.

وليلة الإفتتاح وقف متظاهر وحيد قبالة الشارع حيث تعرض المسرحية، وكان يفتح ثم يلف لافتة كتب عليها “ريتشل كوري كانت من النازيين الجدد ومحبة لللإرهاب”.

وعلى خشبة مسرح لين ريدغريف، أعادت الممثلة تشارلوت هيمينغز الناشطة كوري إلى الحياة أمام جمهور صفق بحرارة في الصالة التي شارفت بطاقات عرضها على النفاد.

والمسرحية مستقاة من رسائل كوري الإلكترونية ومذكراتها ورسائلها، وتركز على حياتها. وهي ليست معادية للسامية ولا سياسية علنا، تصور شابة من اوليمبيا بواشنطن، مثالية، لبقة، محبة لسلفادور دالي.

وفي السنوات العشر الأخيرة تمت ترجمتها إلى أكثر من 12 لغة، وعرضت في أكثر من 20 بلدا بحسب الوالدين.

وقال الوالد كريغ لوكالة فرانس برس، “عندما يأتي الناس لمشاهدة العرض، ترد المسرحية على منتقديها”.

ودافع الان بوكمان مؤسسة “مشروع الثقافة” عن المسرحية التي تعرض من 2 إلى 12 نيسان/ابريل.

قائلا، “الناس الذين تحدثت إليهم بعد شرح موقفنا، قبلوا على مضض حقيقة تصرفنا بدون خلفيات، وأننا عملنا بمسؤولية لأنها ليست منحازة”.

مضيفا، ” لست مسرورا بالقسوة في الجانبين”.

وتابع “إذا يمكننا لفت الإنتباه لأن العنف والكراهية اللذين ينموان في المنطقة يتسببان في خسارة مأسوية للأرواح، عندئذ اعتقد أننا نكون قد قدمنا رسالة ذات قيمة نوعا ما”.

والعام الماضي عرقل محتجون أمام متروبوليتان اوبرا الليلة الإفتتاحية لمسرحية “وفاة كلينغهوفر” حول خطف فلسطينيين سفينة سياحية ايطالية انتهى بمقتل رجل يهودي من نيويورك على كرسي متحرك.

ويعتقد بوكمان أن هيبة وثراء وحجم متروبوليتان اوبرا جعل المسرحية أكثر جذبا لمجموعات مؤيدة لإسرائيل.

قائلا، ” لا أعتقد أنهم يكترثون بنفس القدر لعروضنا العشرة التي يشاهدها 200 شخص على الأكثر يوميا”.

ولو كانت ريتشل كوري حية لاحتفلت اليوم بعيد ميلادها الـ 36، وهو اليوم الذي قرر والداها حضور العرض في نيويورك.

وقال كريغ، “أعتقد أنها ستكون مندهشة وتضحك … لمعرفة أن ما كتبته يؤدى على خشبة مسرح في نيويورك”.

وتابع، “الأمر مذهل بالنسبة لي. اعتقد أنني سأحتفل بذلك قليلا يوم عيد ميلادها”.