وجهت قيادة مستوطنة متطرفة في الضفة الغربية رسالة لرئيس قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء، حذرته فيها من أنه اذا لم يتم إلغاء قرار لإخلاء أحد سكانها بشكل مؤقت، فسيؤدي ذلك الى “اضطرابات”.

وجاء التهديد من سكرتارية يتسهار للميجر جنرال نداف بادان بعد أن وقّع الأخير على أمر إداري في الأسبوع الماضي يمنع نيريا زاروغ (21 عاما) من دخول معظم أجزاء الضفة الغربية لمدة ثلاثة أشهر، في انتظار جلسة استماع.

بحسب مسؤول دفاعي تحدث مع تايمز أوف إسرائيل شريطة عدم الكشف عن اسمه، فإن زراوغ هو شخص “متطرف وعنيف ومعروف جيدا لقوى الأمن” شارك في اشتباكات مع الفلسطينيين ومع القوات الإسرائيلية.

ويسمح الأمر الإداري لزاروغ بالإقامة في مستوطنة كوخاف يعقوب حيث يقيم والداه، لكنه يمنع الشاب المتزوج والأب لطفلين من التواصل مع 16 من أصدقائه من يتسهار.

مدخل مستوطنة يتسهار في الضفة الغربية (Flash90 / File)

ولم يتلق زاروغ قرارا نهائيا بعد من قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي بشأن مصيره.

في الرسالة التي بعثها هو إلى بادان بعد إخطاره بالأمر الإداري، نفى زاروغ مشاركته في ما تُسمى بهجمات “تدفيع الثمن” ضد فلسطينيين وممتلكاتهم التي أصبحت شائعة في السنوات الأخيرة، وبالأخص في القرى المحيطة بيتسهار. وأكد زاروغ على أن “السبب الحقيقي لإصدارك هذا الأمر الإداري هو بسبب جهودي للبناء على التلال المحيطة بيتسهار”.

زاروغ هو راع يعيش في بؤرة “كيبا سروغا” الاستيطانية الغير قانونية، وهي حي يقع في جنوب مستوطنة يتسهار دخل سكانه في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية عدة مرات في الماضي.

وكتب زاروغ لبادان، “في كل يوم أخرج مع قطيعي في محيط تلة كيبا سروغا من أجل وقف الاستيلاء العربي على الأراضي المفتوحة هناك – وهي عملية استحواذ تشكل جزءا من وضع أساسات الدولة الفلسطينية التي على الطريق”.

وقال زاروغ لموقع “واينت” الإخباري إنه لم يشارك في أنشطة عنيفة ضد الفلسطينيين، لكن القوات الإسرائيلية اعتقلته في الماضي بعد اقترابه من قرى قريبة مع قطيعه.

مستوطنون ملثمون إسرائيليون من يتسهار وجنود يراقبون حقولا فلسطينية تم إشعال النار في قرية عصيرة القبلية، 2 يونيو، 2010. (Wagdi Ashtiyeh/Flash90)

مساء الأحد، احتج العشرات من سكان يتسهار خارج منزل بادان في مدينة موديعين بوسط البلاد، حيث تم اعتقال اثنين منهم لفترة وجيزة لإخلالهما بالنظام العام.

في رسالتها يوم الثلاثاء لبادان، كتبت سكرتارية يتسهار، “للأسف، طالما أن أمر الترحيل ضد عائلة زاروغ ساري المفعول، سينجم عن ذلك الكثير من الاضطرابات بين جمهورنا والتالي لن نكون قادرين على مواصل تعزيز التعاون والحوار [معكم]”.

وحصل زاروغ أيضا الإثنين على دعم من وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش من حزب “يمينا”، الذي بعث برسالة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طالبه فيها بإصدار أوامره لإلغاء الأمر الإداري.

في الرسالة، انتقد سموتريش استخدام الأوامر الإدارية “التعسفية” ضد المستوطنين، والتي قال إنها تسلبهم من الإجراءات القانونية الواجبة.

وقال سموتريتش: “في حال تقرر استخدام هذه الأوامر، فيجب أن تُعطى بشكل مقتصد، وفقط في سيناريوهات واضحة ’لقنبلة موقوته’ – حيث يسعى الإرهابيون الذي يُعرّفون بأنهم أعداء لشن هجمات وتهديد أمن إسرائيل بشكل مباشر. بالتأكيد لا يجب أن تُصدر [هذه الأوامر] ضد مواطني الدولة الذين يستوطنون في أرض إسرائيل بتفان”.

وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر لحزب ’اتحاد أحزاب اليمين’ في اللد، 22 يوليو، 2019. (Flash90)

ودعا الوزير المتطرف، الذي يقيم في مستوطنة كدوميم القريبة، الجيش الإسرائيلي الى تقديم أدلة تثبت أن زاروغ شارك في أنشطة عنيفة، وهو ما لا يفعله الجيش عند إصداره لأوامر إدارية.

المسؤول الدفاعي الذي تحدث مع تايمز أوف إسرائيل دافع عن استخدام الأوامر الإدارية وقال إنه يتم إصدارها ضد “نشطاء عنيفين وخطرين لمنعهم من القيام بأعمال من شأنها تعريض أمن المنطقة للخطر”.

منذ بداية عام 2019، سجل جهاز الأمن العام (الشاباك) 25 هجوم “تدفيع ثمن” نفذه متطرفون إسرائيليون بالإضافة إلى 140 “حادث عنيف” آخر، استهدفت العشرات منها قوات الأمن الإسرائيلية.

خلال السنوات القليلة الماضية، نظرت المؤسسة الأمنية إلى يتسهار والبؤر الاستيطانية المحيطة بها كمركز لعنف المستوطنين وكثيرا ما تم ربط اسمها بهجمات على الفلسطينيين وممتلكاتهم.