منظمة الأمن الإسرائيلية ترى أن مستوطنة يتسهار في الضفة الغربية مسؤولة عن التصعيد الأخير في هجمات جرائم الكراهية ضد القرى الفلسطينية، قال مسؤول دفاعي لتايمز أوف اسرائيل يوم الإثنين.

وقد أصبحت المستوطنة التي يسكنها حوالي 1500 شخصا ملجأ لـ”شبان التلال” الذين ارتكبوا معظم الهجمات التي تسمى بـ”تدفيع الثمن” في العام الأخير، قال المسؤول. وتم تسجيل سبعة حوادث اعتداء على أملاك فلسطينية في الأسبوع الأخير وحده.

وتتطرق عبارة “تدفيع الثمن” الى التخريب أو جرائم كراهية أخرى ينفذها متطرفون يهود ظاهريا ردا على العنف الفلسطيني أو سياسات حكومية يعتبرونها معادية لحركة الإستيطان. وقد استهدف مخربون يمينيون متطرفون بساتين زيتون، مساجد، وكنائس فلسطينية في السنوات الأخيرة، بالإضافة الى مجموعات اسرائيلية سلمية وحتى قواعد عسكرية اسرائيلية.

عادة يتم التطرق الى الناشطين الشبان بـ”شبان التلال”، بسبب قيامهم بإنشاء بؤر استيطانية غير قانونية في تلال الضفة الغربية.

كتابة بالعبرية تقول “سنأخذ مصيرنا بأيدينا” على سيارة في قرية رمون الفلسطينية في الضفة الغربية، 23 أبريل 2018. (الشرطة الإسرائيلية)

في السنوات الأخيرة، اصبحت مستوطنة يتسهار إحدى مراكزهم الأساسية، وقد أقام بعضهم بإحياء مباني مؤقتة خارج حدود المستوطنة.

وقال المسؤول في منظمة الدفاع، الذي تحدث بشرط عدم تسميته، أن حوادث العنف التي وقعت في الشهر الأخير نفذها شبان تلال من يتسهار.

وإضاف أنه بالإضافة اليهم، شارك أيضا طلاب في “يشيفات عود يوسف حاي” في يتسهار في ارتكاب جرائم كراهية. وتعتبر منظمة الدفاع الإسرائيلية المؤسسة الدينية التي يديرها الحاخام يتسحاك غينزبرغ الأمريكي الأصل كمعقل للتطرف.

وقال مسؤول من مستوطنة يتسهار لتايمز اوف اسرائيل أن العديد من المشاكل التي تواجه المستوطنة ناتجة عن اعمال منظمة الدفاع.

رش العبارة “الموت للعرب” على جدار مبنى في قرية بالضفة الغربية في هجوم تدفيع ثمن في 18 أبريل 2018. (Rabbis for Human Rights)

وفسر المسؤول الإستيطاني أنه عندما أخلى الجيش بؤرة بلاديم الإستيطانية غير القانونية من عشرات شبان التلال الذين كانوا يسكنون بها في يونيو 2017، بادر مسؤول عسكري رفيع الى لقاء مع قيادة يتسهار.

وخلال اللقاء، حذر المسؤول العسكري أن السكان سوف يواجهون قريبا موجة شبان تلال يسعون للإنتقال الى المستوطنة.

وقد ارتكب مستوطنو بلاديم الهجمات الاكثر عنفا في العقد الأخير. واستهدف الشبان جنود اسرائيليين أيضا، بالإضافة الى فلسطينيين ونشطاء حقوق انسان اسرائيليين.

وقال المسؤول في يتسهار أنه بالتعاون مع وزارة الرعاية الإجتماعية، اقامت المستوطنة تدريب تعليمي مهني غير رسمي لشبان التلال، وأن عدد هجمات تدفيع الثمن تراجع بشكل حاد منذ ذلك الحين.

ولكن أظهرت معطيات الشاباك التي صدرت يوم الأحد تصعيدا بالهجمات، مع ثمان هجمات تدفيع ثمن خلال عام 2017، مقارنة بـ 13 قد وقعت في أول أربعة أشهر هذا العام.

وقد تجنبت وزارة الرعاية الإجتماعية الإعلان عن دورها في مساعدة يتسهار، نظرا لرفض شبان التلال التعامل مع الحكومة الإسرائيلية.

بعض أعضاء شبان التلال في مستوطنة يتسهار. (Screen capture: YouTube)

ولكن أكدت مسؤولة في الوزارة، أيضا متحدثة بشرط عدم تسميتها، على التعاون مع قيادة يتسهار. وقالت إن العديد من شبان التلال يأتون من عائلات منهارة، وأنه يجب التعامل مع الزاهرة بواسطة أساليب تعليمية قدر الإمكان.

ومن جهته، ادعى المسؤول في يتسهار أن معظم هجمات تدفيع الثمن التي وقعت في الأسبوع الأخير لم تكن قريبة من المستوطنة.

خمسة من سبعة هجمات وقعت عشرات الكيلومترات جنوبا، في قرى برقة، العيساوية، لبان الشرقية، بيت اكسا، ورمون.

واعترف المسؤول بوقوع حادثي تخريب املاك فلسطينيين في قريتي بورين وعوريف، وقال إن المستوطنة “تهتم” بالمسألة.

أشار شخص يميني بارز إلى أن التصعيد الأخير بالهجمات في الشهر الأخير يأتي مع تجهيز المحكمة المركزية لإصدار قرارها في الأسابيع القادمة حول ادانة نشاطين متطرفين بتنفيذ هجوم دوما عام 2015.

صورة توضيحية: شرطي فلسطيني يتفقد الأضرار داخل منزل محترق في حادثة اضرام نار في العام الماضي قام بها متطرفون يهود أسفرت عن مقتل عائلة فلسطينية، في قرية دوما بالضفة الغربية، في الساعات الأولى من يوم 20 مارس 2016. (AFP / Jaafar Ashtiyeh)

في هذا الهجوم تم اضرام النار في منزلين فلسطينيين في القرية الواقعة جنوب نابلس في الهجوم، وكتابة عبارات “انتقام” و”ليعش الملك المسيح” على جدرانها، بالإضافة الى نجمة داود. وقُتل في الهجوم الرضيع الفلسطيني البالغ 18 شهرا علي دوابشة بالإضافة الى والده سعد دوابشة وزوجته ريهام، وأصيب ابنهما أحمد، الذي كان يبلغ 4 سنوات حينها، بإصابات بالغة أيضا. توفي الوالد سعد في شهر اغسطس وزوجتع في شهر سبتمبر من ذلك العام، بعد تلقي العلاج في مستشفيات اسرائيلية. وخضع الإبن أحمد، الفرد الوحيد من العائلة الذي نجى الهجوم، لأشهر من العلاجات لحروقه الشديدة.

وادعى المتهمان أنهما اعترفا بإرتكاب الجريمة فقط بعد تعذيبهم على يد المحققين من جهاز الأمن الداخلي الشاباك.

وفي الأسبوع الماضي، اعلن مكتب المدعي العام أنه سوف يتجنب استخدام الإعترافات التي تم الحصول عليها “بأساليب خاصة”.

عميرام بن اولئيل، الذي تم توجيه لائحة اتهام ضده في 3 يناير 2016، في قضية قتل افراد عائلة دوابشة في دوما (courtesy)

ويعتقد أنه لدى الإدعاء أدلة إضافية بنى عليها لوائح الإتهام ضد المشتبه بهما، وقد اعترف أن الإعتراف الذي تم تحصيله بواسطة التعذيب قد ترفضه المحكمة، بحسب تقرير إذاعة “كان”.

ووفقا للناشط اليميني، الذي أيضا طلب عدم تسميته، قرار المحكمة لقبول طلب الإدعاء ازالة الإعترافات التي تم تحصيلها بأساليب مشكوك بأمرها من الأدلة أثار غضب العديد من شبان التلال، لأن ذلك يعني أيضا ادعاء المتهمين بأنه تم تعذيبهم.

وفي يوم الأحد، قامت الشرطة الإسرائيلية بإتقال شاب في يتسهار، ارتدى عناصر الشرطة ملابس مستوطنين متدينين من أجل سحب الشاب البالغ (15 عاما) الى داخل المركبة. وأظهرت صور من ساحة الحدث السيارة التي استخدمها عناصر الشرطة عليها عبارة “لا عرب، لا هجمات ارهابية”، على ما يبدو بمحاولة للإندماج مع سكان يتسهار المتطرفين.

ودانت منظمة “حونينو” القانونية الإعتقال، قائلة أنه مبالغ به، وأنه تم اطلاق سراح الشاب بعد استجوابه حول مخالفة صغيرة تخص عرقلة عمل الشرطة.

وتأتي هجمات تدفيع الثمن الأخيرة أيضا على خلفية قتل المستوطنين رازئيل شيفاح، وايتمار بن غال.

وقُتل شيفاح بالرصاص في 9 يناير خارج بؤرة حفات جلعاد الإستيطانية حيث كان يسكن. وشهرا بعد ذلك، قتل جنود اسرائيليون أحمد جرار، القائد المشتبه به للخلية المسؤولة عن قتل شيفاح.

وأيضا، قُتل بن غال (29 عاما) من مستوطنة هار براخا طعنا على يد شاب عربي اسرائيلي يبلغ (19 عاما) عند مفرق ارئيل في شمال الضفة الغربية.

وفي جنازة شيفاح، قاطع عشرات المشاركين وزير التعليم نفتالي بينيت بنداءات إلى “الانتقام”. وتم اصدار نداءات مشابهة في جنازة بن غال، ولكنها كانت أقل حدة.

رازئيل شيفاح (واقفًا) في الصورة مع ايتمار بن غال (الثاني من اليسار) في احتفال بعيد ميلاد صديق مشترك. (Courtesy: Aviad Sharara

مع ذلك، تشير جماعات حقوق الإنسان إلى أن قيادة يتسهار عجزت منذ فترة طويلة عن احتواء شبابها، وفي الواقع ليس لها مصلحة في القيام بذلك. كما سلطت المنظمات غير الحكومية اليسارية الضوء على حقيقة أن أيا من زعماء المستوطنين أو مشرعي التحالف الذين يمثلونهم لم يدينوا علنا الزيادة الأخيرة في الهجمات.

كما انتقدت مجموعة “يش دين” لحقوق الإنسان “عدم كفاءة” الشرطة، لعدم تمكنها من إجراء عملية اعتقال واحدة على الأقل في أي من الإعتداءات خلال الأسبوع الماضي، قائلة إنها “قدمت رياحا خلفية للجرائم الإيديولوجية ضد الفلسطينيين”.

في يناير، تم تصوير نحو 50 مستوطنا من سكان يتسهار مقنعين وهم يقتلعون أكثر من 100 شجرة زيتون خارج قرية حوارة الفلسطينية المجاورة. عندما اقتلع المستوطنون أغصانا من الأشجار، صور عامل ميداني لمجموعة “يش دين” جنود جيش الإسرائيلي الذين كانوا في المكان ولم يتدخلوا.

في فبراير، بدأت الشرطة الإسرائيلية بالتحقيق في شكوى بأن مجموعة من المستوطنين من يتسهار هاجموا راعيا فلسطينيا وقتلوا خمسة من أغنامه في جريمة كراهية. صور من المشهد أظهرت الراعي من قرية عينابوس المجاورة مع الأغنام المشوهة. قوال الراعي لمجموعة الحقوق “يش دين” أنه تعرض للاعتداء على أيدي المستوطنين، الذين سرقوا عددا من قطيعه.

وبعد أسبوع ، قدم سائق حافلة عربي شكوى للشرطة بعد أن رُش بالفلفل وضرب من قبل مجموعة من المستوطنين المقنعين في موقف للسيارات في يتسهار.

لم تحدث اعتقالات في أي من هذه الحالات الثلاث.

في حين أقر مسؤول المؤسسة العسكرية بالتصاعد الأخير في هجمات تدفيع الثمن، أشار إلى أنه “لم يكن هناك دوما آخرى”.

وأضافلاأنه على الرغم من خطورتها، إلا أن الغالبية العظمى من هجمات تدفيع الثمن قد نتنجت من الجدران المليئة بالكتابات وخرق إطارات السيارات.

وأشار مسؤول الدفاع إلى عدم وجود هجوم خطير لدى “الشين بيت” لأوامر إدارية ضد شباب المستوطنة ردا على العنف.

يمكن أن تشمل الأوامر الإحتجاز، حظر دخول جميع الضفة الغربية، حظر الإتصال بأفراد معينين، فضلا عن حظر التجول ليلا.

كلمات “كفى أوامر إدارية” تم رشها على الحائط في هجوم “تدفيع الثمن” ، 17 أبريل 2018. صورة من شرطة إسرائيل

وقد أصدرت الشرطة الإسرائيلية ست وثلاثين أمرا إداريا في عام 2017، وبناءا على توصيات من الشين بيت، استمرت هذه السياسة في عام 2018 حيث تم اصدار 13 طلبا إضافيا.

لكن الناشطين اليمينيين بدأوا في التحدث ضد الإجراء العقابي ويعتبرون أنه سلبهم من الإجراءات القانونية. كما تم تسليط الضوء على انتقاداتهم لهذه السياسة في قدر كبير من الكتابات التي تشوه السيارات الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية.

إذن، في حين أن مؤسسة الدفاع قد تشعر أنها قد أخمدت التهديد الأكثر خطورة، يبدو أنها خلقت العديد من حالات الخطر الصغيرة في هذه العملية.