اطلقت الشرطة تحقيقا في هجوم حريق مفترض وقع العام الماضي في بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، حيث تدعي مستوطنة اسرائيلية شابة بأن جيرانها احرقوا منزلها بعد علمهم بعلاقتها الغرامية مع رجل فلسطيني.

ومؤكدا على تقرير لإذاعة “كان” صدر يوم الاربعاء، قال مسؤول يعلم بأمر التحقيق لتايمز أوف اسرائيل أن السلطات تفحص جميع الاحتمالات في التحقيق بهجوم الحريق المفترض وانها لم تجد أي مشتبه بهم بعد.

وقال المسؤول أن الشابة، في العشرينات من عمرها، انتقلت الى البؤرة الاستيطانية المعزولة، التي لم يتم تسميتها، عام 2017، والتقت بعد حوالي عام برجل فلسطيني من قرية مجاورة لرام الله، كان يعمل في البناء بموقع قريب من المستوطنة.

ورفض المسؤول توفير تفاصيل يمكن أن تكشف هويتهم، قائلا ان ذلك قد يعرض عائلاتهما للخطر، لأن هذه العلاقة غير مقبولة في مجتمعاتهم المتدينة. اضافة الى ذلك، كان الرجل الفلسطيني يسكن في المنطقة A، حيث يحظر للإسرائيليين الدخول بحسب قوانين الجيش، والمستوطنة التي تسكن فيها الشابة الإسرائيلية توظف عمال يهود فقط، اضافة الى حظر دخول الفلسطينيين. ولا يمكن لهما العيش في اسرائيل أيضا لأنه لم يحصل على تصريح لعبور الخط الاخضر.

صورة توضيحية: جزء من بؤرة تكوع الاستيطانية في جنوب الضفة الغربية، يناير 2019 (Courtesy Peace Now)

وفي بداية العلاقة، اوضحت الإمرأة انها لن تتزوج من الرجل الا إن يعتنق اليهودية – ما وافق عليه الفلسطيني المسلم، بحسب المسؤول.

ولكن بعد بضعة اشهر من العلاقة، علمت عائلة الرجل لعلاقتهما السرية وهددت بقتله. وفر الرجل الفلسطيني بعدها من منزله بالقرب من رام الله وانتقل للعيش مع عشيقته الإسرائيلية في المنزل التي بنته في البؤرة الاستيطانية المعزولة في شمال رام الله.

وذكرت الامرأة اضطرارها تهريب عشيقها الفلسطيني الى داخل منزلها خلال مقابلة حصرية مع اذاعة “كان”، مع تم تغطية جسدها بالكامل وتغيير صوتها.

“كانت فترة صعبة جدا، اضطرار تهريبه كل مرة… دائما كانت هناك ملاحظات ضد العرب (من الجيران). كانت كراهية شديدة جدا. ولكن داخل المنزل كان لدينا صمتنا وشعرت بأمان”، قالت.

“لم نتمكن من إيجاد أي حل آخر. لم يكن هناك مكان آخر يمكننا ان نكون فيه مع بعض”، اضافت.

وبعد حوالي شهرين من العيش سوية، شاركت الامرأة سرها مع صديقة مقربة، متأملة أن يبقى سرا. ولكن انتشر الخبر ووصل فريق الأمن في البؤرة الى عتبة منزلها يوما ما، مطالبين بأن تسلم عشيقها الفلسطيني.

واعتقل الفريق الأمني الرجل للتعدي على ممتلكات البؤرة، “بعد ضربه اولا”، قال المسؤول الذي يعرف تفاصيل التحقيق. وتم توقيف الامرأة الإسرائيلية لفترة قصيرة أيضا، ولكن تم اطلاق سراحها لاحقا مع عشيقها.

وحصلت اذاعة “كان” على تسجيل لمكالمة هاتفية بين الإمرأة وأحد سكان البؤرة الاستيطانية بعد الإعتقال، حيث قال لها انه لم يعد مرحب بها في البلدة، وحذرها من العودة.

وعندما حاولت الامرأة العودة الى البؤرة من أجل جمع املاكها، قالت للإذاعة أن السكان وضعوا عدة حواجز على الطريق المؤدي الى منزلها.

صورة توضيحية: بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية في الضفة الغربية، 2 فبراير 2018 (AFP Photo/Jaafar Ashtiyeh)

“أشخاص سكنت معهم – اصدقاء – فقدوا عقلهم تماما. حتى مجرم، قالت، مغتصب، أو شخص جرائمه اخطر بكثير [يتمكن] العودة الى منزله”، قالت.

واضافة الى حظرها من دخول البؤرة، قالت أن قيادة المستوطنة حظروها من تأجير أو بيع منزلها، الذي استثمرت فيه حوالي 200,000 شيقل.

وفي شهر سبتمبر، قدمت شكوى للشرطة بخصوص التهديدات التي تلقتها من سكان البؤرة.

وفي بداية شهر ديسمبر، تلقت مكالمة هاتفية من منسق امن البؤرة ابلغها فيها بأن منزلها احترق بأكمله.

“علمت انه حريق متعمد. لم يكن المنزل موصول بالغاز أو الكهرباء”، قالت لإذاعة “كان”، وأضافت أن الحادث وقع في اليوم السابق للقاء مخطط مع قيادة البؤرة للتوصل الى تسوية بخصوص أملاكها.

وقدمت الإمرأة شكوى اضافية بخصوص الحريق، وأكدت ناطقة بإسم الشرطة انه تم اطلاق تحقيق في الحادث.

توضيحية: صورة تُظهِر بناء موقع جديد في الضفة الغربية متاخم لمستوطنة آدم، شرق رام الله في 19 أبريل 2017. (Peace Now، compesy)

وحتى اليوم، يسكن الزوجان بشكل منفصل، ولكن أكد المسؤول الذي تحدث مع تايمز اوف اسرائيل انهما لا زالا على تواصل.

“اريد فقط أن أتمكن الذهاب معه الى [صلاة]ٍ مساء الجمعة… كعشيقي وزوجي المستقبلي”، قالت باكية. “اكثر أمر محزن هو الإدراك انه لا يوجد مكان يقبلنا”.

وردا على تقرير إذاعة “كان”، أصدرت قيادة البؤرة الاستيطانية بيانا ينص أن “البلدة تدير اي محاولة لربط اسمها أو أي من سكانها بإحراق المبنى. [الامرأة] عرضتنا للخطر عندما، على مدار عدة اشهر، هربت أحد سكان قرية معادية، بينما كذبت بخصوص هويته”.

“بالرغم من كل هذا، عندما تم كشف [هويته]، حاولنا مساعدتها ووجهناها الى مهنيين. للأسف، رفضت هذه المساعدة وقررت مضايقة السكان”، تابع البيان. وقال المسؤول الذي تحدث مع التايمز أوف اسرائيل أن “المهنيين” الذين وجهت قيادة البؤرة الامرأة اليهم يشملون منظمة “لهافا” المعادية للعلاقات المختلطة. وتنادي المنظمة المتطرفة، التي سعى بعض المشرعين الى اعتبارها منظمة ارهابية، الى اتخاذ خطوات ضد غير اليهود والمثليين من اجل “انقاذ بنات اسرائيل”.

وعندما رفضت مساعدتهم، قال قادة البؤرة انهم قرروا انها غير ملائمة للسكن في المستوطنة.

وأكد القادة أيضا أن السكان حاولوا اخماد الحريق.

ورفضت الناطقة بإسم الشرطة توفير أي تفاصيل باستثناء التأكيد على اطلاق تحقيق في الحادث الذي وقع في شهر ديسمبر.