شهدت مستوطنة كفار أدوميم في الضفة الغربية يوما صعبا يوم الأربعاء الماضي: تعرضت إحدى مدارسها لهجوم صاروخي قاتل وأصبحت إمدادات المياه الخاصة بها ملوثة، في حين قام مسلحون بتنفيذ هجمات إطلاق نار متتالية على المستوطنات القريبة. لحسن الحظ، كل هذه الأمور كانت جزءا من محاكاة تدريب.

في إطار الجهود المبذولة لإعداد السلطات المحلية للحرب، نظمت قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي مناورة واسعة النطاق في منطقة بنيامين في الأسبوع الماضي، تضمنت ألعابا نارية وآلات دخان وصفارات الإنذار ومحاكاة لخسائر.

وقاد المجلس الإقليمي ماطيه بنيامين، الذي يمثل المستوطنات المحيطة بمدينة رام الله، الاستجابة على هذه السيناريوهات المختلفة في التدريبات، بالتنسيق مع الجيش وفرق الطوارئ الطبية وسلطة الإطفاء والإنقاذ، وشركات المرافق، والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ، والمعروفة باللغة العبرية  باسمها المختصر، “راحيل”.

وقال رئيس ماطيه بينامين، يسرائيل غانتس، إن “الجانب الرئيسي في هذا التمرين هو أنه عسكري ومدني على حد سواء – إنه يختبر جميع المكونات المختلفة للدولة”، وأضاف “أحد أهداف هذا التمرين هو التحقق من أن خدمات الطوارئ في المنطقة تعرف كيفية الاستجابة للأحداث الكبيرة”.

دار هذا التمرين في عدة سيناريوهات طوال الصباح وبعد الظهر: في خضم الحرب في غزة، يتم إرسال سكان كيبتوس ساعد المحاذي للقطاع إلى منطقة بنيامين لإيوائهم مؤقتا هناك؛ عند وصول هؤلاء اللاجئين، أصاب صاروخ أُطلق من غزة مباشرة مدرسة “معيانوت إشكول” الإعدادية في كفر أدوميم، مما أدى إلى مقتل وجرح العديد من الموجودين في الداخل والتسبب في تدمير المنطقة المحيطة بالمدرسة؛ في خضم جهود الإنقاذ، يتم تنفيذ هجوم إطلاق نار في مكان قريب، يصاب فيه شخص بجروح طفيفة، يليه بعد ذلك بوقت قصير هجوم ثان، يصاب فيه شخص بجروح خطيرة؛ وخلال كل ذلك، تعاني المنطقة من انقطاع التيار الكهربائي ومشاكل مع إمدادات المياه.

عناصر الإطفاء يعملون على إخراج دمية قابلة للنفخ محاصرة خلال تمرين للجيش الإسرائيلي يحاكي هجوما صاروخيا في مستوطنة كفار أدوميم بوسط الضفة الغربية، 11 ديسمبر، 2019. (Judah Ari Gross/The Times of Israel)

في منتصف التمرين، حدثت حالة طوارئ فعلية – انحرفت سيارة على جانب الطريق وسقطت في حفرة خارج كفر أدوميم، من دون وقوع إصابات.

الهدف من هذا التمرين كان امتحان رد فعل السلطات المحلية وخدمات الاستجابة لحالات الطوائ في حالة ضغط.

وقال الملازم أوريل كوهين، الذي يعمل كحلقة وصل بين قيادة الجبهة الداخلية والسلطات المحلية “بما أننا لا نقوم بتمارين كل شهر أو كل شهرين في ماطيه بنيامين أو في السلطات المحلية الأخرى في يهودا والسامرة، فعندما نقوم بإجراء تمرين كهذا، نحاول الحصول على أكبر عدد ممكن من السيناريوهات في أقل وقت ممكن من أجل وضع ضغط على النظام لنرى كيفية تعامله معه”.

وقال كوهين إن تدريبات قيادة الجبهة الداخلية مع السلطات المحلية هذه تركزت هذا العام على الاستعداد لسيناريوهات الحرب، وليس الزلازل كما حدث في سنوات سابقة.

الجيش ومسعفون مدنيون يقومون بإخلاء الجرحى خلال تمرين للجيش الإسرائيلي يحاكي هجوما صاروخيا في مستوطنة كفار أدوميم بوسط الضفة الغربية، 11 ديسمبر، 2019. (Judah Ari Gross/The Times of Israel)

متوقعا السؤال التالي، أضاف سريعا: “أعرف ما السؤال الذي ستطرحه. ولكن ليس لأن لدينا معلومات استخبارية بأن هناك حرب وشيكة”.

في مراجعتهم لنتائج التمرين، حدد ممثلو مختلف المنظمات والخدمات في ماطيه بنيامين عدة مجالات قابلة للتحسين: تحسين الاتصال والتنظيم، ومخازن أكبر لمعدات الطوارئ، والنظر ليس فقط في المشكلات العاجلة وإنما أيضًا الاستعداد لتلك التي ستكون في الانتظار اذا استمر القتال لعدة أسابيع.

لكن اللفتنانت كولونيول (احتياط) ميشيل موراغ، من قيادة الجبهة الداخلية، والذي أشرف على التدريبات، أشاد إلى حد كبير باستجابة المجلس الإقليمي لحالات الطوارئ.

وقال موراغ لغانتس “عادة لا أقوم بتوزيع علامات، ولكنني أرفع لكم القبعة”.

وأشار كوهين إلى أن التمرين كان معقدا وصعبا بشكل خاص، وكان بمثابة شهادة على قدرات السلطة المحلية.

وأضاف أن “لماطيه بنيامين مجلس إقليمي قوي، ويمكنه أن يتعامل مع هذا التمرين، وليست كل سلطة قادرة على ذلك”.

عناصر الإطفاء يعملون على إخراج دمية قابلة للنفخ محاصرة خلال تمرين للجيش الإسرائيلي يحاكي هجوما صاروخيا في مستوطنة كفار أدوميم بوسط الضفة الغربية، 11 ديسمبر، 2019. (Judah Ari Gross/The Times of Israel)

وردا على سؤال حول ما إذا كان من الأفضل إعطاء تمرين أكثر صرامة للسلطات المحلية التي تعاني من صعوبات من أجل مساعدتها على التدرب، قال كوهين إن ذلك سيضر بالسلطات المحلية الأضعف.

وقال “إذا أتيت إلى شخص تكون قدراته أقل، فسوف ينهار بدلا من أن يتعلم”.

كوراث متتالية

بدأت التدريبات في الساعة التاسعة صباحا. يوم الأربعاء مع اجتماع لمختلف الخدمات والمجموعات التي تشكل المجلس الإقليمي ماطيه بنيامين – النظام التعليمي والخدمات الاجتماعية والاتصالات وما إلى ذلك – في مكاتب السلطة المحلية في مستوطنة بساغوت.

كان السيناريو الأساسي هو أن الجيش الإسرائيلي عاد بالكامل إلى ما تُسمى بسياسة “القتل المستهدف”، من خلال اغتياله لعدد من قادة الفصائل الفلسطينية في غزة، مما دفع المنظمات المسلحة في القطاع إلى البدء بإطلاق الصواريخ على إسرائيل. في أعقاب الهجموم، وصلت 120 عائلة من كيبوتس ساعد إلى منطقة بنيامين للحصول على مأوى مؤقت.

وجاء في وصف السيناريو “هناك توترات ومخاوف شديدة في مجتمعات بنيامين”.

تجول غانتس (41 عاما)، وهو رجل يتسم بالحيوية ويرتدي نظارة طبية، في الغرفة للتأكد من ان جميع الحاضرين على اطلاع وعلى استعداد للتمرين.

ممثلون عن المجلس الإقليمي ماطيه بنيامين يعقدو جلسة قبل انطلاق تمرين للجيش الإسرائيلي في مستوطنة كفار أدوميم بوسط الضفة الغربية، 11 ديسمبر، 2019. (Judah Ari Gross/The Times of Israel)

وقال للممثلين، قبل أن يطلب منهم الحصول على تحديثات الحالة، “من أجل إدارة وضع معقد، ينبغي علينا الايجاز”، وقام أحيانا بمقاطعة الممثلين اذا بدأوا الإطالة في الكلام وأعاد صياغة أسئلته للحصول على جواب “نعم” او “لا” واضح.

بعد ذلك، قال غانتس لتايمز أوف إسرائيل: “مع وجود شيء معقد تشارك فيه مجموعات مختلفة، يجب أن تكون سريعا وأن تدخل في صلب الموضوع. خلاف ذلك، لا يمكنك أن تدير الوضع”.

وصلت العائلات من كيبوتس ساعد- التي لعب دورها طلاب من برنامج لشبان ما قبل الخدمة العكسرية – إلى مدرسة في مستوطنة ألون، حيث استقبل أعضاء الهيئة التدريسية، الذين انزعجوا الى حد ما من مقاطعة جداول طلابهم، اللاجئين الوهميين  وقدموا لهم المساعدة.

في الوقت نفسه، في الساعة العاشرة صباحا، سُمع دوي صفارات الإنذار في كفار ادوميم وبعد لحظات من ذلك تبعها هجوم صاورخي محاكى أصاب مدرسة اعدادية في معيانوت إشكول.

منظمو التمرين قاموا بوضع “موقع تدمير” على الطريق إلى المدرسة وأضرموا النار في سيارة ووضعوا دمى قابلة للنفخ تحت ألواح خرسانية من أجل محاكاة سيناريو يحاصر فيه الناس تحت الأنقاض.

وقامت عناصر الإطفاء – من سلطة الإطفاء والانقاذ المدنية وقيادة الجبهة الداخلية – بإخماد الحريق واستخدام أدوات تشغيل وأيديهم لإخراج المصابين المحاصرين. وقامت إحدى الجنديات بمحاكاة إصابة في تضاريس صخرية لإجبار خدمات الطوارئ التابعة لمنظمة “ايحود هتسلاه” على استخدام إحدى مركباتها الملائمة لجميع التضاريس لإجلائها من الموقع بأمان.

طواقم الطوارئ تجري أعمال بحث في مدرسة مليئة بالدخان خلال تمرين للجيش الإسرائيلي يحاكي هجوما صاروخيا على مستوطنة كفار أدوميم بوسط الضفة الغربية، 11 ديسمبر، 2019. (Judah Ari Gross/The Times of Israel)

في المدرسة نفسها، ملأ المنظمون المبنى بدخان كثيف – ولكن خامل وآمن – وجعلوا الطلاب يمثلون دور الضحايا.

وعمل مسعفون من منظمتي خدمات الإسعاف “نجمة داوود الحمراء” و”إيحود هتسلاه” مع الجيش الإسرائيلي على علاج وإخلاء المصابين السبعة عشر.

قام بعض “الضحايا” بمحاكاة إصابات خطيرة، بينما تظاهر آخرون بأنهم أصيبوا بجروح طفيفة، لكنهم كانوا بحاجة مع ذلك إلى إخلائهم سريع لأسباب أخرى مثل امرأة حامل، لعب دورها صبي مراهق وضع وسادة تحت قميصه.

في حال حدوث مثل هذه الحالة الطارئة ، يتولى أول من يصل من المسعفين في الموقع مسؤولية عملية العلاج والإجلاء، وفقًا لـكابتن روي سيمون، ضابط طبي في الجيش الإسرائيلي ، الذي شارك في التمرين.

أولئك الذين حاكوا أخطر الحالات أرسِلوا – على الورق، على الأقل – إلى مستشفيات القدس بواسطة سيارات إسعاف أو إلى المركز الطبي “بيلينسون” في مدينة بيتح تيكفا بواسطة مروحية، وفقا لسيمون.

الجيش ومسعفون مدنيون يقومون بإخلاء الجرحى خلال تمرين للجيش الإسرائيلي يحاكي هجوما صاروخيا في مستوطنة كفار أدوميم بوسط الضفة الغربية، 11 ديسمبر، 2019. (Judah Ari Gross/The Times of Israel)

وبينما كان ذلك يحدث، في الساعة 10:48 صباحا، قرر كوهين مفاجأة وإرباك المشاركين.

وقال للمنظمين عبر الهاتف “أعطوهم حادثة إطلاق نار في غيفعات هرئيل”، في إشارة إلى مستوطنة اخرى في منطقة بنيامين.

بعد لحظة، تلقى المشاركون في التمرين معلومات محدثة في رسالة نصية كُتب فيها: “إطلاق نار عند مدخل بوابة غيفعات هرئيل”.

وشمل سيناريو الهجوم المحاكى هذا شخص واحد مصاب وفرار منفذي الهجوم من المكان.

بعد حوالي ساعة، بعيد الظهيرة، تلقى المشاركون تقارير عن وقوع هجوم إطلاق نار محاكى آخر، هذه المرة خارج كفار أدوميم. في هذا السيناريو، أصيب شخصان، أحدهما بجروح بالغة الخطورة، وقوى الأمن أطلقت النار على المسلحيّن.

مسعفون من منظمة ’إيحود هتسلاه’ يقومون تحميل ضحية وهمية في مركبة مناسبة لجميع التضاريس خلال تمرين للجيش الإسرائيلي يحاكي هجوما صاروخيا في مستوطنة كفار أدوميم بوسط الضفة الغربية، 11 ديسمبر، 2019. (Judah Ari Gross/The Times of Israel)

وفقا لغانتس، فإن الهجوم الأول، الذي يمكن القول أنه أقل خطورة، مثل مشكلة أكثر أهمية للسلطة المحلية للتعامل معها في خضم فوضى الهجوم الصاروخي الدامي.

وقال غانتس: “خلال حالة طوارئ، لا يمكنك معالجة كل حادثة. هذا هو بالضبط الهدف من التمرين، التأكد من أننا على دراية بذلك”.

وأضاف: “ما علينا أن نعرفه هو ما إذا كانت الحادثة لا تزال ’حية’ أو ’ميتة’. اذا كانت ميتة، فإنها ليست مثيرة للاهتمام. بعد ذلك سيكون بإمكاننا إجراء تحقيق. ولكن اذا كانت الحادثة حية، علينا أن نحدد ما إذا كانت حادثة معزولة أو انا لها تداعيات أوسع. اذا كان لديك حدث جار، عليك التعامل معه من الأعلى الى الأسفل. في هذه الحالة، كان لدينا نائب مدير المجلس الإقليمي الذي أدار الحدث”.

ممثلون عن المجلس الإقليمي ماطيه بنيامين يعقدو جلسة بعد انتهاء تمرين للجيش الإسرائيلي في مستوطنة كفار أدوميم بوسط الضفة الغربية، 11 ديسمبر، 2019. (Judah Ari Gross/The Times of Israel)

وانتهى التمرين بعيد الساعة 12:30 بعد الظهر، وتبعته مراجعة لنتائجه.

على الرغم من وجود بعد الانتقادات لردود السلطات المحلية، إلا أن ردود الفعل كانت بمعظمها ايجابية، فالعثور على مناطق الضعف هذه هو الهدف الرئيسي من وراء إجراء هذا النوع من التمارين.

وقال كوهين: “نقوم بالتمارين خلال وقت السلم حتى تسير الامور بشكل جيد خلال حالات الطوارئ”.

وأضاف كوهين، الملازم في قيادة الجبهة الداخلية، إن الجيش كثف من تمارينه مع السلطات المحلية في السنتين الأخيرتين.

وقال: “لقد بدأنا العمل بشكل مكثف أكثر… “لدينا بعض السلطات المحلية التي تقوم بعمل أكثر تطورا وأخرى أضعف قليلا ونحن نقوم بأشياء أساسية أكثر معها، وبمشيئة الله، يوما ما، سيصلون إلى مستوى ماطيه بنيامين”.