واجه مصرف HSBC يوم الاثنين ادعاءات ان فرعه السويسري ساعد الزبائن الاغنياء بالتهرّب من دفع ملايين الدولارات من الضرائب بعد ظهور مستندات شرية سربتها “سويس ليكس” على شبكة الانترنت. من ضمن زبائنهم هنالك أكثر من 6,200 اسرائيلي، مع ممتلكات تعادل حوالي 10$ مليار.

تدعي المستندات التي نشرت في نهاية الاسبوع الماضي ان المصرف ساعد زبائن في أكثر من 200 دولة للتهرب من الضرائب المفروضة على حسابات تحتوي على 119$ مليار.

ادت المستندات المسربة، التي سرقها عامل تقنية معلومات عام 2007 والتي قام ينقلها للسلطات الفرنسية، الى تحقيقات اجرامية في عدة دول ومحاولات لاسترجاع الاموال.

اسرائيل الدولة السادسة بقائمة الدول التي لديها أكبر مبالغ مخبأة في الحسابات السويسرية، حوالي 10$ مليار.

الأموال موزعة على أكثر من ستة الاف زبون و9,769 حسابا.

زبون اسرائيلي واحد كان لديه 1.5$ مليار في حسابه. واشارت المستندات انه بينما أكثر من 6,000 شخص لهم علاقة بإسرائيل، نصفهم فقط هم مواطنين اسرائيليين.

وكان المصرفي البرازيلي الأصل ادموند سافرا مسجلا على انه لديه حساب سويسري يحتوي على 5.3$ مليون، وتاجر النفط الكندي-الإسرائيلي جوناثان كوليك كان له علاقة بحسابات تحتوي على 72$ مليون.

وتم تسمية تاجر الماس بيني ستاينميتس، الحاخام الشهير يشعياهو بينتو – المتورط بقضية اختلاس جارية – ورجل الاعمال صديق بينو، ايضا كمالكي حسابات.

حصل “الاتحاد الدولي للصحفيين المحققين” على المستندات من صحيفة “لا موند” الفرنسية، وشاركها مع قناة البي بي سي وصحيفة الغارديان في بريطانيا، برنامج “60 دقيقة” التلفزيوني في امريكا وأكثر من 45 منظمات اعلامية اخرى في انحاء العالم.

اظهرت المستندات ان HSBC وفر الحسابات لمجرمين، رجال اعمال سياسيين ومشاهير عالميين، وفقا لاتحاد الصحفيين.

على الارجح ان ينتج التسريب بإثارة نداءات لمحاربة التهرب من الضرائب من قبل الاغنياء والشركات الدولية، مسألة سياسية مركزية في اوروبا.

تجنب الضرائب قانوني، ولكن التهرب من الضرائب ليس كذلك.

“انتفع HSBC من تعامله مع تجار اسلحة الذين اعطوا قذائف هاون لجنود اطفال في افريقيا، عملاء طغاة العالم الثالث، تجار ماس الدم ومجرمين دوليين اخرين”، وفقا لاتحاد الصحفيين.

يتم ذكر سياسيين سابقين وحاليين من روسيا، الهند والعديد من الدول الافريقية، بالإضافة الى افراد العائلة المالكة في السعودية، البحرين، الاردن والمغرب في المستندات.

في اعقاب الكشف، هنالك نداءات لفتح تحقيق سويسري ضد المصرف، الذي يواجه الملاحقة القانونية في فرنسا وبلجيكا.

“انا غاضب”، قالت وزيرة الخارجية السويسرية السابقة ميشلين كالمي راي لقناة RTS، قائلة ان الفضيحة تشوه سمعة سويسرا.

ارتفعت أسهم المصرف ب1.24% في الصباح المتأخر في لندن.

حتى الان، أطلقت سويرا فقط تحقيقا ضد العامل في المصرف الذي سرق المستندات هيرفي فالكياني.

استخدمت الحكومة الفرنسية المستندات للعثور على المتهربين من دفع الضرائب وشاركتها مع دول اخرى عام 2012، ما ادى الى سلسلة محاكمات.

يصر فرع المصرف في سويسرا انه مر ب”تغييرات جذرية” منذ ذلك الحين.

“بنك سويس برايفت التابع لاتش اس بي سي بدأ بإدخال تغييرات جذرية في 2008 لمنع استخدام خدماته للتهرب من الضرائب او لغسل الاموال”، قال فرانكو مورا، مدير فرع المصرف السويسري، لوكالة فرانس برس في رسالة الكترونية.

وقال ان المصرف اغلق “حسابات الزبائن الذين لا يطابقوا معاييرنا لضمان الحفاظ على القانون.

“هذا الكشف عن طرق العمل القديمة هي تذكير الى ان نمط العمل الماضي للمصارف السويسرية الخاصة لم يعد مقبولا اليوم”، قال.

وقال اتحاد المصارف السويسرية ان المصارف في البلاد عملت اهدا في السنوات الاخيرة لضمان الحفاظ على القوانين الضرائب.

ولكنه حذر انه على المصارف ان “تحترم القوانين القائمة دائما… في (كل من) بلادهم والبلدان التي يعملون بها”.

عندما يخالفون القانون “عليهم تحمل النتائج”، قال بتصريح لوكالة فرانس برس.

وتشير ملاحظات في المستندات المسربة الى ان عمال المصرف كانوا يعلمون بنوايا زبائنهم لإخفاء الاموال عن السلطات الدولية.

كتب عامل بالنسبة لحساب دنماركي: “جميع المواصلات تجري عن طريق واحدة من بناتها الثلاث القاطنات في لندن. صاحبة الحساب تقطن في الدنمارك، اي ان هذا هام لأن امتلاك حساب غير معلن بالخارج هو عمل اجرامي”.

في ملاحظة اخرى، يناقش مدير بالمصرف كيف يمكن لخبير مالي يسكن في لندن يسمى “الرسام” ولشريكه ان يتهرّبا من الضرائب الإيطالية.

الاسماء في المستندات تتضمن اشخاص تعاقبها الولايات المتحدة، من ضمنها رجل الاعمال التركي سليم الغاوديس وغينادي تيمتشينكو، المقرب من الرئيس الروسي فلادمير بوتين المعاقب حول اكرانيا.

قال الغاوديس لاتحاد الصحفيين انه من المعتاد الاحتفاظ بالأموال في حسابات اجنبية، بينما قال ناطق باسم تيمتشينكو انه يحافظ تماما على قوانين الضرائب.

وورد ان الوزير المصري السابق للتجارة والصناعة رشيد محمد رشيد الذي فرّ من القاهرة خلال ثورة عام 2011 ضد الرئيس السابق حسني مبارك، لديه صلاحيات بحساب قيمته 31% مليون، وفقا للمستندات.

اسماء اخرى مذكورة تتضمن رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الاسد والوزير الهايتي السابق فرانتز ميركرون.