في خضم احتجاجات وتحرك إضرابي مستمر على تقليص كبير في عدد الوظائف في شركة الأدوية الإسرائيلية “تيفع”، حذر مستشار اقتصادي كبير لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن الحكومة لا يمكنها ممارسة ضغط كبير على الشركة لأن ذلك قد يدفعها إلى سحب أعمالها من البلاد تماما.

وقال بروفيسور آفي شمعون: “إذا وضعنا ضغطا أكثر من اللازم على تيفع، يمكن أن ينتهي ذلك بانسحاب طيفع من إسرائيل. لا يمكن للدولة إدارة طيفع. هذه شركة خاصة”.

في مقابلة مع تايمز أوف إسرائيل، رفض شمعون دعوات بعض السياسين ونقابات العمال إلى إجبار “تيفع” على ارجاع الامتيازات الضريبية التي حصلت عليها على مدار السنين وإجبار الرؤساء التنفيذيين للشركة على إرجاع مكافآتهم.

ولم يستبعد شمعون إمكانية تقديم الحكومة مساعدة إقتصادية لـ”تيفع”، مشيرا إلى أنه إذا كانت خطة الشركة إغلاق منشأتها في القدس جاءت نتيجة لمشاكل في السيولة على المدى القصير، فقد يكون بإمكان الحكومة تقديم المساعدة. لكنه أقر مع ذلك بأن هذه المساعدة قد تشكل سابقة لإنقاذ الحكومة لشركات أخرى تعاني من أزمات مالية.

موظفون في شركة ’تيفع’ يتظاهرون ضد خطة الشركة تسريح مئات الموظفين، من أمام مبنى الشركة في القدس، 14 ديسمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

شمعون، الذي يرأس المجلس الإقتصادي القومي التابع لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رد على دعوات وجهها سياسيون ونقابة العمال “الهستدروت” للحكومة إلى اتخاذ موقف متشدد مع شركة الأدوية “تيفع”، وإجبارها على وقف خططها لتسريح نحو 1,700 موظفا داخل إسرائيل.

ومن المقرر أن يجتمع نتنياهو ووزير المالية موشيه كحلون ووزير الاقتصاد والصناعة أرييه درعي مع الرئيس التنفيذي لشركة “تيفع” كير شولتز يوم الثلاثاء، كما قال، في محاولة لايجاد أفضل طريقة للتخفيف من حدة خطط الشركة في تقليص عدد موظفيها في البلاد.

يوم الخميس، أعلنت “طيفع” عن اعتزامها فصل 14,000 من موظفيها من حول العالم، أكثر من 25% من اجمالي القوى العاملة فيها، خلال العامين القادمين، في محاولة لإحياء مجد الشركة، التي عانت من انخفاض في أسعار الأدوية المكافئة ومنافسة أسرع من المتوقع في الدواء الرئيسي الذي تقوم بإنتاجه، وهو “كوباكسون” (Copaxone)، الذي يُستخدم لمرض التصلب المتعدد.

في الفترة الاخيرة شهدت “تيفع”، التي كانت حتى وقت قريب مصدرا للإعتزاز الوطني ورابط لخطط استثمار محلية، ما أكسبها لقب “سهم الشعب”، انخفاضا حادا في قيم أسهمها بنسبة 56% على مدى الأشهر الـ -12 الأخيرة وسط سلسلة من الأخطاء التي أدت إلى زيادة حادة في ديونها.

وقالت الشركة المصنعة للأدوية أن العدد الإجمالي للموطفين الذين سيتم تسريحهم في إسرائيل سيصل في نهاية عام 2019 إلى 1,700 موظف، بحسب رسالة أرسلت إلى موظفي “تيفع” الإسرائيليين. خطة إعادة الهيكة سشتمل إغلاق مصنع الشركة في القدس في نهاية عام 2019 وتقليص بعض أنشطة البحث والتطوير في إسرائيل. وستسعى الشركة أيضا إلى بيع المركز اللوجستي العالمي التابع لها في شوهام ومصنعها في كريات شمونا.

وقال شمعون إن “هدف الاجتماع [يوم الثلاثاء] هو السماع بشكل مباشر عن الوضع والخطط وكذلك إبلاغه بموقف إسرائيل (…) الموقف هو أنه من المهم بالنسبة لنا التقليص بقدر الإمكان من تسريح الموطفين وإبقاء تيفع شركة إسرائيلية”.

وقال شمعون إن الحكومة تسعى إلى الخروح بصيغة لتشجيع “تيفع” على مواصلة نشاط مصنعها في القدس – ربما حتى تزويد الشركة بحزمة مساعدات لمساعدتها على التغلب على النقص في التدفق النقدي، إذا كانت هذه هي المشكلة.

وقال: “لا أريد التحدث عن التدابير المحددة لأننا لم نتحدث مع طيفع بعد”. إذا كان المصنع في القدس “مصنعا لا يستحق الاحتفاظ به، لن نجبر تيفع على إبقائه مفتوحا. ولكن إذا كانت المشكلة في السيولة، فربما سيكون من الممكن إيجاد طريقة يمكن من خلالها للحكومة مساعدة طيفع في تجاوز هذه العقبة”.

في مختبر في المصنع الطبي التابع لشركة ’طيفع’ في هار هتسوفيم، القدس، 15 مارس، 2010. (Nati Shohat/Flash90)

وتابع القول: “يجب دراسة المسألة. نأمل أن تكون هناك طريقة”.

يوم الإثنين التقى الوزيران كحلون وكوهين مع ممثلين عم نقابة العمال “الهستدروت” للاستماع إلى مطالبهم.

وتعهد كحلون خلال الإجتماع بأن الحكومة “لن تتخلى” عن الموظفين وستسخدم كل الأدوات التي تملكها لمحاولة تقليص عدد الموظفين الذين سيتم تسريحهم والمصانع التي سيتم إغلاقها، بحسب بيان صادر عن وزارة المالية.

وقال إليران كوزليك، رئيس نقابة الموظفين في “تيفع”، بصوت مختنق نتيجة للدخان المتصاعد من الإطارات التي حرقها موظفو “تيفع” في تظاهرات أمام مكتب رئيس الوزرا في القدس ومصانع “تيفع” في أنحاء البلاد، في محادثة هاتفية مع تايمز أوف إسرائيل “نريد وقف العملية والبدء بالحديث” لإيجاد الطريقة الأفضل لصنع تغييرات تلائم الشركة.

وتابع قائلا إن “إعادة الهيكلة هي عملية تستمر لعامين. لا يوجد هناك من يريد أن يرى طيفع تتضرر”.

وقال شمعون بأنه يدرك بأن أي مساعدة ستقوم الحكومة بتقديهما لـ”تيفع” لن تمر مرور الكرام على شركات أخرى تعمل في إسرائيل وتعاني من أزمات مالية. “علينا الأخذ يعين الاعتبار السابقة التي ستخلقها هذه المساعدة”.

وكان آفي نيسنكورن، رئيس “الهستدروت”، قد طالب الحكومة بالتدخل لمنع تسريح الموظفين، وصباح الأحد أعلنت النقابة إضرابا عاما في البلاد احتجاجا على تسريح الشركة للموظفين. واتهم سياسيون “تيفع” بـ”الجحود والجشع” لإعلانها عن التقليص في عدد موظفيها في إسرائيل بعد مليارات الشواقل التي حصلت عليها على شكل امتيازات ضريبية على مدار السنين.

رئيس ’الهستدروت’ آفي نيسنكورن يشارك في جلسة في محكمة العمل في القدس، 5 ديسمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال نيسنكورن في الأسبوع الماضي أن الشركة حصلت على 22 مليار شيقل (نحو 6.2 مليار دولار) في فترات منذ عام 2006.

وقال شمعون: “لا أوافق على هذا النهج”. على مدى السنوات العشرة الأخيرة على الأقل، لم تحصل “تيفع” على أموال منحة وإنما فقط على امتيازات ضريبية، كما قال، تماما مثل أي شركة أخرى تنشئ لها عمليات تصنيع وتصدير هنا في إسرائيل، كما قال.

الإمتيازات الضريبية هي طريقة لجذب الشركات لإنشاء عمليات تصنيع لها في إسرائيل – ما يؤدي إلى توفير وظائف وضرائب من الأرباح، كما قال شمعون. حتى مع الإمتيازات الضريبية المعمول بها، تختار الكثير من الشركات عدم العمل في إسرائيل، بحسب أقواله. “وذلك لأن الشروط التي نقدمها أقل مما يحصلون عليه في بلدان أخرى” مثل آيرلندا، على سبيل المثال، كما قال.

موظفون في شركة ’تيفع’ يتظاهرون ضد خطة الشركة تسريح مئات الموظفين، من أمام مكتب رئيس الحكومة في القدس، 17 ديسمبر، 2017.(Yonatan Sindel/Flash90)

وأعطى شمعون كمثال الاستحواذ على شركة “كايت فارما” من قبل شركة “غيليا سيانسز” في صفقة بلغت 12 مليار دولار في شهر أغسطس.”كايت فارما” ليست شركة إسرائيلية، لكن التكنولوجيا التي تستعملها تم تطويرها في في معهد “وايزمان للعلوم” في إسرائيل، وهو نفس المعهد الذي تم فيه تطوير دواء “كوباكسون” لشركة “تيفع”.

وقال شمعون إن “كايت فارما” “ليست شركة إسرائيلية ولم نحصل على فلسا واحد من الضرائب، على الرغم من تطويرها في معهد وايزمان نفسه”.

وأضاف أن شركات أخرى مثل “أبل” وIBM تطور تكنولوجياتها في إسرائيل وتختار انتاجها في بلدان أخرى.

وتابع: “لا يمكن للدولة إدارة طيفع. إنها شركة خاصة. أريد أن أذكر الجميع بأن طيفع دفعت، على مدار السنين، ضرائب بعشرات المليارات من الشواقل. لم تحصل الشركة على فلس واحد من الدولة. حصلت على فوائد”.

وأضاف: “علينا أن نتذكر أنه إذا وضعنا كثيرا من الضغط على تيفع، يمكن أن تقوم طيفع بترك إسرائيل، وعدنها لن تقوم الشركة… بدفع شيكل واحد من الضرائب ولن تقوم بتشغيل أي أحد هنا – وما زالت تيفع تقوم بتشغيل 5000 موظف”، حتى بعد تسريح الموظفين.

وقال شمعون أنه يعتقد أن الموظفين الذين سيتم تسريحهم من “تيفع” سيتمكنون في نهاية عملية إعادة الهيكلة من العثور على وظائف في السوق المحلي. “في كل عام ينضم إلى الاقتصاد نحو 15,000 موظف – شبان ومهاجرون جدد ينضمون إلى صفوف الموظفين. معظمهم يجدون عملا”.

وأردف قائلا إن “الطريقة لضمان أن يجد الأشخاص عملا هي الحفاظ على اقتصاد يعمل وينمو. وهذا يؤكد بشكل أكبر على ضرورة إدارة سياسة اقتصادية حكيمة”.

كير شولتز، الرئيس التنفيذي المعين حديثا لشركة ’تيفع’. (Courtesy)

وأضاف أنه من المهم أيضا لإسرائيل بأن تظل “تيفع” مسجلة كشركة إسرائيلية.

في رسالة وجهها إلى نتنياهو في الأسبوع الماضي، اعتذر شولتز، الرئيس التنفيذي الجديد للشركة، نيابة عن الإدارة السابقة لـ”تيفع” على الوضع الذي تواجهه الشركة اليوم. وقال في رسالته أيضا أنه لا يزال ملتزما بإبقاء المقر الرئيسي للشركة في إسرائيل مؤكدا على التزام “تيفع” لإسرائيل.

حتى لو تعهد شولتز بإبقاء “تيفع” في إسرائيل، كما قال شمعون، من المهم له “الجلوس في نفس الغرفة مع رئيس الوزراء ووزير المالية ووزير الإقتصاد وقول الشيء نفسه وسماع ما لدينا لنقوله”.