ورد أن مستشار سابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي أصبح شاهد دولة في تحقيق ضد رئيس الوزراء، حصل على مبلغ 105,000 دولار مقابل استشارة من قبل مجموعة متعلقة بالملياردير الامريكي اليهودي المحافظ رونالد لاودر عند استقالته من مكتب رئيس الوزراء.

وبينما لا زال من غير الواضح مقابل أي خدمات حصل آري هارو على المبلغ المذكور من مجموعة “القدس الواحدة” الامريكية، التي هدفها “الحفاظ على القدس موحدة تحت سيادة اسرائيلية”، إلا أن المبلغ يعتبر كبيرا جدا للمجموعة، ويشكل جزءا كبيرا من ميزانيتها لعام 2010، بحسب تقرير صحيفة “هآرتس” العبرية يوم الاربعاء.

ووقتا قصيرا بعد استقالته من منصب مدير مكتب نتنياهو عام 2010، أقام هارو المولود في امريكا، شركة الاستشارة 3H Global، التي يتم التحقيق معه للادعاء أنه قام ببيعها بشكل وهمي عند عودته الى منصبه في مكتب نتنياهو عام 2014.

وفي الاسبوع الماضي، أصبح هارو شاهد دولة في تحقيقان فساد جاريان ضد نتنياهو، واعلنت الشرطة انها تتوقع الحكم على هارو بالخدمة الاجتماعية لمدة ستة اشهر وغرامة قيمتها 700,000 شيقل بتهم خيانة الامانة مقابل شهاداته ضد نتنياهو.

ووفقا لتقرير “هآرتس”، مدير جمعية “القدس الواحدة”، المعروفة الآن بإسم “الامريكيون من اجل القدس”، في حين تلقي هارو المبلغ كان الان روث، أحد المقربين من لاودر.

وروث هو أيضا مدير جمعية “امريكا امنة الآن” المحافظة، التي عارضت اعادة انتخاب الرئيس الامريكي باراك اوباما والاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

وبينما يعتبر لاودر من داعمي نتنياهو البارزين منذ سنوات، ورد ان الرجلان اختلفا قبل ست سنوات بعد رفض لاودر حجب تقرير في القناة العاشرة – التي يملك جزء منها – حول الفساد المفترض لرئيس الوزراء وزوجته سارة.

رونالد لاودر في لايبتسيغ، المانيا، 30 اغسطس 2010 (Sean Gallup/Getty Images, via JTA)

رونالد لاودر في لايبتسيغ، المانيا، 30 اغسطس 2010 (Sean Gallup/Getty Images, via JTA)

وتشمل نشاطات “القدس الواحدة” البارزة خلال السنوات مظاهرة في عام 2001 شارك فيها مئات آلاف الاشخاص احتجاجا على أي تقسيم لعاصمة اسرائيل ضمن أي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين، بالإضافة الى حملة بتكلفة عدة ملايين دولار للاحتجاج على مؤتمر انابوليس للسلام عام 2007.

ووفقا لصحيفة “هآرتس”، تمت الحملة الأخيرة بقيادة ناشط الاستيطان في الضفة الغربية يحئيل ايتر، الذي عمل لاحقا مع هارو في 3H Global.

ومنحت “القدس الواحدة” ايضا اموال لجمعية “ام ترتسو” الإسرائيلية اليمينية، بالإضافة الى منظمة أخرى اسمها “المدينة المتألقة”، التي يرتبط عدد من مدراءها بنتنياهو.

وبالرغم من اعتبار المبلغ الكبير الذي تم تقديمه الى هارو استثنائيا، لم يشير تقرير “هآرتس” إلى أي مخالفة في دفع الاجر هذا.

وضمن الصفقة ليصبح شاهد دولة، ورد ان هارو “جرّم” نتنياهو بالقضية المعروفة بـ”القضية 2000″، حيث يتم التحقيق في صفقة مقايضة مفترضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار صحيفة يسرائيل هايوم المنافسة، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وأفادت القناة الثانية ان هارو قالوا للشرطة ان نتنياهو طلب منه “دفع الامور” التي وردت في المحادثات مع موزيس.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو برفقة رئيس طاقمة السابق آري هارو عند وصوله إلى إجتماع فصيل "الليكود" في الكنيست الإسرائيلي، 24 نوفمبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو برفقة رئيس طاقمة السابق آري هارو عند وصوله إلى إجتماع فصيل “الليكود” في الكنيست الإسرائيلي، 24 نوفمبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)

وذكرت وسائل إعلام عبرية في الاسبوع الماضي أن الشرطة ستوصي بتقديم لائحتي اتهام ضد نتنياهو في “القضية 2000″، وقضية أخرى المعروفة بـ”القضية 1000″، التي تخص تلقي بصورة غير مشروعة هدايا من رجال أعمال، وأبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان. وتأتي هذه التقارير بعد قول الشرطة لأول مرة بشكل مباشر ان التحقيقات ضد نتنياهو تخص “الرشوات، الاحتيال وخيانة الثقة”، ولم تعلن الشرطة أن الزعيم الإسرائيلي مشتبه بهذه الجرائم.

ويتوقع ان يوفر هارو معلومات بشأن كلا التحقيقين، نظرا لتوليه منصب مدير طاقم نتنياهو في وقت الصفقة المفترضة مع موزيس، وفي الوقت الذي يفترض ان نتنياهو حصل على الهدايا الثمينة.

وبالرغم من موجة التقارير السلبية والنداءات المتنامية لاستقالته، سعى نتنياهو للتقليل من اهمية هذه التطورات، وقال في فيديو صدر الاسبوع الماضي ساعات بعد الاعلان عن الصفقة مع هارو ان التحقيقات ضده “ضجيج في الخلفية” وانه يركز على العمل من اجل المواطنين الإسرائيليين.