حذر رئيس لجنة استشارية تساعد في صياغة استجابة الحكومة لتفشي جائحة كورونا الأحد من أن إسرائيل “فقدت السيطرة على الوباء”.

وقال بروفيسور إيلي فاكسمان، الذي يرأس لجنة الخبراء التي تقدم المشورة لمداولات مجلس الأمن القومي بشأن مكافحة الوباء، للقناة 12: “من حيث عدد المصابين، وحقيقه أنهم منتشرين في جميع أنحاء البلاد، فنحن لا نعرف مواقع الإصابة بالنسبة لمعظم المصابين، لذا لا نستطيع السيطرة على تفشي المرض”.

وأضاف: “في الوضع اليوم، مع وجود أكثر من 100,000 حالة إصابة [يومية]، لم يعد بإمكاننا تعطيل سلسلة العدوى – حتى لو كانت هناك منظومة عمل للقيام بذلك، ولا توجد منظومة كهذه”.

وحذر قائلا “نحن نواجه أكبر أزمة مدنية وطنية عرفتها إسرائيل”.

مساء الأحد أعلنت وزارة الصحة عن وجود 29,958 حالة إصابة مثبتة بفيروس كورونا في إسرائيل منذ بداية الجائحة، مع تسجيل 788 حالة في الساعات 24 الأخيرة. منذ ليلة السبت ارتفع عدد الحالات النشطة بأكثر من 600 حالة ووصل إلى 11,677.

أفراد شرطة يقومون بدورية خارج سوق محانيه يهودا في القدس لتطبيق أنظمة الطوارئ المتعلقة بكوفيد- 19 في 3 يوليو، 2020.(Yonatan Sindel/Flash90)

من بين المرضى، هناك 86 شخص في حالة خطيرة و68 في حالة متوسطة، وفقا لما قالته الوزارة، بعد أن حذر فريق من الخبراء قبل يوم من ذلك من أن نظام المستشفيات في إسرائيل يواجه خطر الانهيار بمعدلات الإصابة الحالية.

وارتفع عدد الوفيات إلى 331 بعد تسجيل حالة وفاة جديدة.

وأعلنت وزارة الصحة عن إجراء 16,749 يوم السبت و16,271 فحص آخر بحلول ليلة الأحد.

وقال فاكسمان: “إن عدد المرضى المثبتين اليوم يعني أنه حتى لو أوقفنا انتشار الجائجة [اليوم]، ستشهد الأسابيع الثلاثة المقبلة 300 مريض في حالة خطيرة”، وأضاف: “إذا أوقفنا انتشار الجائحة في أسبوع، سيكون هناك 600 آخرون، وبعد أسبوع من ذلك سنصل إلى 1200 – هذا يعرض قدرات نظام المستشفيات لدينا للخطر، ويضع النظام بأكمله في خطر الانهيار”.

وتابع قائلا: “بما أننا فقدنا السيطرة على الجائحة، لا يمكننا وقفها إلا من خلال التباعد الاجتماعي. نحن بحاجة إلى أوامر إبعاد اجتماعي فورية موجهة نحو تقليل المخاطر الرئيسية، ولكن مع إجراءات لا تكون تكلفتها الاقتصادية مرتفعة. بمعنى آخر، منع جميع التجمعات لأكثر من 20 شخصا، وجميع الأنشطة الاجتماعية والترفيهية. في فترة المدرسة الصيفية، يمكننا إغلاق جميع الصفوف للأجيال الأكبر سنا، على سبيل المثال من الصف الرابع، وإبقاء الصفوف الصغيرة مستمرة ، لأنها تؤثر على قدرة الوالدين على العمل و [إغلاقها] يحمل معه تكلفة اقتصادية باهظة”.

بروفيسور إيلي فاكسمان، رئيس المجلس الاستشاري الذي يقدم المشورة لمجلس الأمن القومي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في صياغة الاستجابة الإسرائيلية لفيروس كورونا، في مقابلة مع القناة 12، في 5 يوليو، 2020. (Channel 12 screenshot)

وانتقد فاكسمان، وهو مستشار علمي يقدم المشورة منذ فترة طويلة للحكومة، عدم الجاهزية على الرغم من مرور أربعة أشهر منذ وصول الجائحة إلى إسرائيل.

وقال إن إدارة الأزمة ستتطلب الآن “القدرة على تفعيل العديد من الوكالات الحكومية في جداول زمنية ضيقة، وجمع البيانا في الوقت الحقيقي، واتخاذ قرارات سريع، والقدرة على تنفيذ التغييرات بسرعة. كل هذا القدرات غير موجودة اليوم. أربع أشهر منذ بدء الأزمة، ولم يتم بناؤها بعد”.

أحد العناصر الأساسية المفقودة في قدرة إسرائيل على التصدي لفيروس كورونا، هو “هيئة تحقيق ناجعة وفعالة… هذا جزء من المشكلة في عدم قدرتنا على التعامل مع هذا. لو تم إنشاء مثل هذه الهيئة، وخلق قدرة حقيقية على جمع البيانات وتعطيل سلاسل العدوى بسرعة… فعندما نخفض عدد المرضى إلى 100 في اليوم، يمكن لهيئة من هذا النوع أن تثبط تفشي المرض ويسمح لنا بالعودة إلى روتين شبه كامل. إذا لم نقم ببناء هذه المنظمة، فإننا نحكم على أنفسنا بموجة ثالثة ورابعة وخامسة”.

وحث على اللجوء إلى الجيش كحل سريع لأوجه القصور التنظيمية في الحكومة، وقال إن “الطريقة الوحيدة للقيام بذلك بفعاليو في الوقت الحالي هي إعادة مركز السيطرة الذي بناه الجيش داخل وزارة الصحة [في وقت سابق من الأزمة]، وتعيين لواء كبير لإدارة هذا الحدث، وجلب جميع موارد الجيش لوضع وإعطاء التعليمات لجميع الهيئات العاملة في وزارة الصحة وخارجها، مثل الشرطة ، وقيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي، والسلطات المحلية، وهلم جرا “.

وحذر من أنه إذا فشلت الحكومة بالقيام بذلك، “فسنضطر خلال أسبوعين إلى فرض إغلاق”.

وقال: “علينا أن نفهم أن البدائل التي تنتظرنا هي التصرف بسرعة الآن، لكبح معدل [الإصابة] من أجل تجنب الإغلاق العام لاحقا. سيترتب على ذلك تكلفة اقتصادية وسيتعين على الحكومة تعويض المتضررين”.

الشرطة تحرس مدخل أحد أحياء مدينة اللد في وسط البلاد بعد فرض إغلاق عليه بسبب ارتفاع في حالات الإصابة بفيروس كورونا، 3 يوليو، 2020.(Yossi Aloni/Flash90)

وقال الجيش يوم الأحد إن الجيش بدأ بالفعل في إعادة تخصيص الموارد لمحاربة الفيروس التاجي.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي هيداي زيلبرمان إن جيش الدفاع الإسرائيلي سيوفر 300 جندي لوزارة الصحة للمساعدة في إجراء مسوحات وبائية لتتبع انتشار الفيروس.

وقال زيلبرمان إن جميع التدريبات الخاصة بكتائب وألوية وفرق الاحتياط من المرجح أن تتوقف، وسيتم تقليص عدد خروج الجنود إلى عطل إلى مرة واحدة كل ثلاثة أسابيع.

بالإضافة إلى ذلك، سيُطلب من المجندين الذين سيلتحقون بالجيش في الشهر المقبل الذهاب إلى مراكز التجنيد بدون عائلاتهم بهدف منع التجمعات الكبيرة. كما سيتم منع مشاركة الضيوف في الاحتفالات العسكرية.

يوم الأحد، صادقت لجنة الكورونا في الكنيست على لوائح حكومية جديدة تنص على حظر تواجد أكثر من 50 شخصا في الحانات وقاعات المناسبات والكنس.

لجنة الكورونا في الكنيست خلال جلسة 5 أبريل، 2020. (Channel 12 screen capture)

ودخلت القيود الجديد حيز التنفيذ في الساعة الثامنة من صباح الإثنين، بعد أن صوت 10 مشرعين في اللجنة الخاصة لصالح فرض القيود. ولن تسري الوائح على المطاعم والمكاتب ومراكز التسوق أو مراكز البيع بالتجزئة الأخرى.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت اللوائح تنطبق على الأماكن الخارجية وكذلك على الأماكن المغلقة. عند إعلانه عن القيود الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنها ستطبق على الأماكن المغلقة.

في الأيام الأخيرة وصل عدد حالات الإصابة بكوفيد-19 في إسرائيل إلى مستويات جديدة، مما دفع الحكومة إلى إعادة النظر في قرار تخفيفها للقيود المتعلقة بالفيروس في شهر مايو، حيث قامت تقريبا بإلغاء جميع القيود المفروضة على التجمهر. وسُمح لقاعات المناسبات والنوادي بإعادة فتح أبوابها في منتصف شهر يونيو، وقد أشار مسؤولون إلى هذه الأماكن باعتبارها محرك رئيسي للإصابات الجديدة.

من المقرر أن تناقش الحكومة يوم الإثنين إعادة فرض قيود إضافية على المطاعم والشواطئ والأحداث الثقافية، والتي ستُطرح أيضا على لجنة الكورونا في الكنيست للمصادقة النهائية عليها، حسبما ذكرت وسائل الإعلام العبرية.

ارتفع عدد حالات الإصابة الجديد بفيروس كورونا المؤكدة إلى حوالي 1000 حالة في اليوم في بعض الأيام الأخيرة، لكن الحكومة ترددت في إعادة فرض إجراءات إغلاق الشاملة أو إغلاق محلات البيع بالتجزئة وخدمات رعاية الأطفال، خشية من إلحاق المزيد من الضرر بالاقتصاد المتضرر أصلا.

عامل طبي يحمل عينة في محطة متنقلة لفحوصات كوفيد-19 في مدينة رحوفوت، 25 يونيو، 2020. (Yossi Zeliger/Flash90)

بدلا من ذلك، دفعت الحكومة بتكثيف تطبيق قواعد وضع الكمامات والتباعد الاجتماعي، وسعت إلى تعزيز جهود تعقب المرضى من خلال استخدام تكنولوجيا تتبع عبر الهواتف المحمولة.

يوم الأحد، قال وزير الطاقة يوفال شتاينتس إنه يضغط على الحكومة من أجل تطوير تطبيق تعقب مدني ليحل محل برنامج التتبع الخاص بجهاز الأمن العام (الشاباك)، وقال إن الإسرائيليين سيكونون ملزمين بتحميل التطبيق على هواتفهم من أجل الدخول إلى المساحات العامة.