قال المستشار السابق لرئيس الوزراء، عوزي أراد، لوسيلة إعلام إسرائيلية الأربعاء أن رئيس الوزراء بنيامين نتتنياهو أجرى جولتين من المفاوضات “الجدية” في العقد الماضي مع نظام بشار الأسد حول امكانية التخلي عن الجانب الإسرائيلي من هضبة الجولان لسوريا.

وقال أراد للإذاعة الإسرائيلية، التي قالت أنه تم مناقشة هذه المزاعم في السابق خلال حدث نظمه حزب “يش عتيد” المعارض، إن اسرائيل لم ترفض على الفور فكرة التنازل عن الأرض التي تم الاستيلاء عليها خلال حرب “الأيام الستة” في عام 1967 بالكامل.

ولم تثمر الجولة الأولى من المفاوضات عن أي نتائج وتم التخلي عنها في عام 2009، بحسب أقوال أراد. بعد عام من ذلك، أقنعت الولايات المتحدة الجانبين بالمشاركة في مفاوضات غير مباشرة، والتي انقطعت فجأة في عام 2011، مع اندلاع الحرب الأهلية في سوريا والتي لا تزال مستمرة منذ سبع سنوات.

متحدثا مع المحطة الإذاعية، أكد أراد أن حكومة نتنياهو دخلت مفاوضات مع دمشق بعد انتخابه في عام 2009، بالاستناد على مفاوضات أجراها من سبقه في المنصب، إيهود أولمرت – ومحادثات سابقة أجراها نتنياهو بنفسه كرئيس للوزراء في أواخر سنوات التسعينيات من القرن الماضي مع الرئيس السوري السابق ووالد بشار الأسد، حافظ الأسد.

واستولت إسرائيل على هضبة الجولان من سوريا في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 وقامت بضمها إليها في عام 1982، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة.

عوزي أراد (من اليسار) ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في جلسة للمجلس الوزراي في عام 2009. (Kobi Gideon / FLASH90)

وشغل أراد منصب مستشار الشؤون الدبلوماسية والأمن القومي لنتنياهو في أول ولايتين له كقائد لإسرائيل، في 1997-1999 و2009-2011، وكان أيضا الرجل الذي كلفه نتنياهو بالملف السوري قبل أن يقدم استقالته في عام 2011.

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” قد كشفت عن هذه المفاوضات في عام 2012 نقلا عن مصادر أمريكية، التي وصفت المحادثات ب”المكثفة” وقالت إن نتنياهو وافق على الانسحاب من الجولان بالكامل مقابل اتفاق سلام. ونفى مكتب رئيس الوزراء يوم الأربعاء التقرير ورفض تصريحات أراد.

في كلتا الجولتين من المفاوضات، طلب الأسد انسحابا إسرائيليا كاملا من الجولان، كما قال أراد.

وتوقفت الجولة الأولى من المفاوضات بحسب ما ورد بعد رفض الأسد لاقتراح إسرائيلي بتبادل الأراضي، بموجبه كانت إسرائيل ستنسحب  لمسافة 3.2 كيلومترات فقط وتتنازل عن العديد من القرى الدزرية لكنها كانت ستحتفظ بالقسم الأكبر من الأراضي. بحسب الإقتراح المزعوم، كانت سوريا ستحصل أيضا على بعض الأراضي الأردنية في منطقة العقبة في الجنوب، بالقرب من مدينة إيلات.

وقد بدأت الجولة الثانية من المحادثات في عام 2010 بمبادرة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، حيث تم نقل الاقتراح إلى إسرائيل من خلال المبعوثين دنيس روس وفيدريك هوف، بحسب أراد.

وقال أراد: “كان من الواضح أن السوريين يريدون العودة إلى خطوط 1967، وعلى الرغم من ذلك لم يتخل نتنياهو عن المحادثات، لم تكن هناك لحظة قال فيها ’فوق جثتي’”.

معترفا بأن المحادثات لم تثمر عن أي نتائج ملموسة، قال أراد إن المفاوضات ركزت على تحديدة ما هي “خطوط 1967” – أي الحدود عشية حرب “الأيام الستة”.

ونفى مكتب رئيس الوزراء التقرير، وقال إن “الحقائق غير صحيحة. إن التزامنا كان ولا يزال الحفاظ على الجولان. لن نتنازل عن الجولان”.

في السنوات الأخيرة، حافظ نتنياهو على موقف متشدد إزاء الجولان. في يونيو 2017، في الوقت الذي أحيت فيه إسرائيل الذكرى الخمسين لحرب “الأيام الستة”، تعهد رئيس الوزراء بالتمسك بالسيطرة الإسرائيلية على الجولان “إلى الأبد”.

وقال حينذاك، في مؤتمر للشبية الإسرائيلية عُقد في بلدة كتسرين في الجولان، إن “هضبة الجولان ستبقى إلى الأبد تحت السيادة الإسرائيلية. لن نترك هضبة الجولان. إنها لنا”.