واشنطن – اتُهم أحد كبار مستشاري دونالد ترامب للسياسة الخارجية بالإدلاء بتصريحات معادية للسامية والتمييز ضد اليهود من خلال إقالتهم من وظائفهم في البنتاغون.

وزُعم أن المفتش العام السابق لوزارة الدفاع الأمريكية جوزيف شميتز، الذي انضم إلى دائرة مستشاري المرشح الجمهوري الداخلية في شهر مارس، تباهى بتطهير وزارته من الموظفين اليهود والإدلاء بتعليقات فظة مثل، “الأفران كانت صغيرة جدا لقتل 6 مليون يهودي”.

وتقدم مسؤول إستخباراتي كبير يُدعى دانييل ماير بشكوى رسمية ضد شميتز فصّل فيها هذه الواقعات، بحسب تقرير نُشر يوم الخميس في خدمة “ماكلاتشي” الإخبارية.

شميتز، الذي يعمل حاليا محاميا خاصا في العاصمة واشنطن، نفى التهم التي وُجهت ضده وقال أن “هذه المزاعم ليست صحيحة على الإطلاق وتشهيرية”.

وكتب في بريد إلكتروني، “لا أتذكر أبدا حتى سماع أي ’اتهامات بمعادات السامية’ ضدي’، والتي من شأنها أن تكون كاذبة بشكل غير معقول وتشهيرية لأنه، ومن بين أسباب أخرى، أنا فخور بالأصول اليهودية لزوجتي في 38 عاما الأخيرة”.

وأفادت تقارير أنه وضح في محادثة هاتفية أجريت معه في وقت لاحق بأن زوجته لا تمارس شعائر الديانة اليهودية، ولكنها “يهودية عرقيا” بسبب نسب والدة جدتها.

في الشكوى، أشار ماير إلى جون كرين، وهو مسؤول في البنتاغون، الذي عمل مع شميتز خلال شغله للمنصب من أبريل 2002 وحتى سبتمبر 2005، وقال أن بإمكانه أن يشهد على أنه كان شاهدا على هذه التصريحات.

ماير هو ليس الشخص الوحيد المتضرر الذي خرج ضد شميتز. ديفيد تننباوم، مهندس عسكري يهودي سابق في قيادة “تانك أوتوموتيف” في مدينة وورن بولاية ميشيغان، ادعى بأن شميتز خلق مناخا عدائياضد اليهود خلال فترته في الجيش.

وجاء في رسالة من محامي تننباوم، “بدأ المناخ المعادي للسامية تحت قيادة المفتش العام السابق السيد جوزيف شميتز”.

الشكوى التي تقدم بها ماير ليست المرة الأولى التي يثير فيها شميتز الجدل. قبل 11 عاما أُجبر على الإستقالة من نفس الوظيفة في وزارة الدفاع بسبب إتهامات له بحماية مسؤولين في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش اشتُبه بارتكابهم مخالفات، وفقا لمجلة “نيوزويك”.

سناتور أيوا تشارلز غراسلي اتهم شميتز بإعاقة التحقيقات ضد المسؤولين في الأدارة الذين ربطتهم علاقات بمقاولي حرب في العراق وأفغانستان. وتساءل السناتور أيضا حول علاقات شميتز بعدد من أعضاء جماعات الضغط في واشنطن.

في حين أن شميتز نفى التهم ضده، لكنه أعلن عن إستقالته من المنصب في سبتمبر 2004 قبل أن يترك وظيفته رسميا بعد عام من ذلك.

هذه الجولة الجديدة من الفضائح التي تعصف بحملة ترامب الإنتخابية ستزيد على الأرجح من المخاوف بأن المرشح الجمهوري يأوي في حملته مناصرين لمعاداة السامية.

منتقدو ترامب يشيرن إلى امتناعه عن التنصل فورا من ديفيد ديوك، القائد السابق لحركة “كو كلوكس كلان” المتطرفة التي تؤمن بالتفوق الأبيض، والتغريدة التي نشرها لصورة لهيلاري كلينتون مع نجمة سداسية متداخلة مع صورة لأموال مرفقة بعبارة “المرشحة الأكثر فسادا على الإطلاق!” ورفضه التنديد بشكل لا لبس فيه بمناصريه الذين قاموا بمضايقة صحفيين يهود على مواقع التواصل الإجتماعي.

زوج ابنته جاريد كوشنير، وهو يهودي من أتباع التيار الأرثوذكسي الحديث، دافع عنه وقال بأنه كيهودي وكحفيد لناج من المحرقة، فهو يشهد على صدق إهتمام ترامب وتقديره للشعب اليهودي.

وقال في مقال رأي نُشر في الشهر الماضي: “والد زوجتي ليس معاديا للسامية. الحقيقة هي أن والد زوجتي هو شخص محب ومتسامح بشكل لا يصدق، قام باحتضان عائلتي ويهوديتنا منذ أن بدأت بمواعدة ابنته. دعمه كان ثابتا ومن القلب”.

في 2005، قرر شميتز السير في أسهل الطرق التي يتخذها  مسؤولون حكوميين سابقون وبدأ بكتابة مقالات رأي وإلقاء محاضرات.

وذكرت “ماكلاتشي” إنه في خطاب ألقاه في مارس 2015 في الجامعة الميثودية الجنوبية خلال منتدى حول الشيوعية، قال أحد الطلاب الذين حضروا المنتدى أن شميتز لمح في خطابه إلى أن الرئيس باراك أوباما شيوعي.

أستاذ حضر هناك قال بأنه “أصيب بالذعر” من لقائه بشميز. وكتب الأستاذ الجامعي عن تجربته في صحيفة “دالاس مورنينغ نيوز” وقارنه بالسناتور السابق، جوزيف مكارثي، الذي كان مهووسا بالكشف عن من اتهمهم بالتعاطف مع الشيوعية في سنوات الخمسين في أمريكا.

وكتب بروفسور في المقال الذي نُشر في شهر يوليو: “ما هي السياسة الخارجية التي سيهمسها شميتز في أذن ترامب؟ يرعبني التفكير بما سيفعله في موقع قوة كهذا”.