قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، يوم الأحد إن الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا متفقة على ضرورة إنسحاب القوات المدعومة من إيران من سوريا.

وقام بولتون بأول زيارة له إلى إسرائيل منذ أن حل محل هربرت رايموند مكماستر في منصب مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر أبريل. بعد زيارته إلى إسرائيل، سيتوجه بولتون إلى أوكرانيا وجنيف في متابعة للمحادثات مع مسؤولين روس بعد لقاء ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الشهر الماضي في هلسنكي.

قبيل لقائه الإثنين مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، قال بولتون في مقابلة أجراها معه برنامج “هذا الأسبوع” في شبكة ABC الأمريكية إن إجبار القوات الإيرانية على الانسحاب من سوريا هو هدف مشترك لواشنطن والقدس وموسكو.

وقال “بالتأكيد أنه هدف الولايات المتحدة وإسرائيل. الرئيس بوتين قال إن هدف روسيا هو إخراج إيران – القوات الإيرانية، الميليشيات الإيرانية، البدلاء الإيرانيون  من العمليات الهجومية التي يشاركون فيها في سوريا والعراق وبصراحة، إنهاء دعم إيران لحزب الله”.

“حزب الله” هي منظمة مسلحة لبنانية مدعومة من إيران تسعى إلى تدمير إسرائيل.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليسار) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين يتصافحان قبيل عقد مؤتمر صحفي مشترك بعد لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي، 16 يوليو، 2018. (AFP PHOTO/ Yuri KADOBNOV)

وقال إن بوتين لا يرى أن المصالح الروسية مرتبطة بتلك الإيرانية في سوريا، على الرغم من أن قوات البلدين تقاتلان جنبا إلى جنب لدعم نظام بشار الأسد.

مضيفا: “أعتقد أن الرئيس بوتين صريح جدا في تصريحاته للرئيس ترامب، وكان كذلك معي أيضا. لقد قال إنه ليس لديه نفس المصلحة كتلك التي لإيران في سوريا، وبأنه يرغب في التحدث عن سبل لإخراجهم”.

بولتون قال أيضا أن الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة في سوريا والعراق هي التخلص من تنظيم “الدولة الإسلامية” وإبعاد القوات المدعومة من إيران.

وقال: “إن المصلحة التي نسعى إليها في سوريا والعراق هي التدمير النهائي لدولة الخلافة التابعة لداعش، والتعامل مع التهديد الإقليمي لداعش -وإرجاع إيران – إرجاع قواتها إلى داخل أراضيها”.

وأضاف بولتون “هذا ما نركز عليه، من الواضح أننا قلقون بشأن عدد من الأمور بما في ذلك الوضع الانساني في المنطقة. سنناقش ذلك هنا في إسرائيل ومع الروس في جنيف”.

خلال لقائهما في هلسنكي، أعرب كل من ترامب وبوتين عن التزامهما بأمن إسرائيل، وقال الأخير إن الاثنين اتفقا على تأمين حدود إسرائيل الشمالية مع سوريا تماشيا مع اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي تم التوصل إليه في أعقاب حرب “يوم الغفران”.

مع عودة القوات الموالية للنظام إلى الحدود في الأشهر الأخيرة في إطار هجوم مدعوم من روسيا، دعت إسرائيل إلى التمسك باتفاق فض الاشتباك والحفاظ على المنطقة العازلة على حدود الجولان، وسط مخاوف من احتمال قيام القوات المتحالفة مع إيران بترسيخ وجودها في المنطقة.

في وقت سابق من الشهر، قال كبير المفاوضين الروس إن بلاده مقتنعه بأن القوات الإيرانية في روسيا ستنسحب إلى مسافة تبعد عن الحدود الإسرائيلية 85 كيلومترا على الأقل، على الرغم من معارضة إسرائيل للوجود الإيراني في أي مكان في سوريا.

توضيحية: دبابة تحمل علم حزب الله بالقرب من مدينة قارة السورية في منطقة القلمون في 28 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Louai Beshara)

وكانت إسرائيل قد دعت إلى إبعاد القوات المدعومة من إيران من سوريا بالكامل، وقامت بضرب أهداف إيرانية في البلاد لمنعها من إنشاء وجود عسكري لها يمكن أن يشكل تهديدا على الدولة اليهودية.

وفي حين أن روسيا دعت إلى انسحاب جميع القوات غير السورية من جنوب سوريا، إلا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صرح في الشهر الماضي إنه سيكون “من غير الواقعي على الإطلاق” توقع انسحاب إيراني كامل من البلاد. وقالت إيران إن قواتها ستغادر سوريا فقط إذا طلب الأسد منها ذلك.

وقال بولتون أيضا إن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض العقوبات على طهران أضعف النظام هناك بصورة كبيرة.

وقال: “أعتقد أن قرار الرئيس الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران أعاق الاقتصاد الإيراني. أعتقد أنهم يشعرون به وكذلك قدرتهم على قيام فيلق القدس أو الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ عمليات هجومية – في المنطقة هنا وفي اليمن أيضا”.

وأكد على أن الأطماع النووية الإيرانية هي ليست الشيء الوحيد الذي يشكل تهديدا على استقرار الشرق الأوسط.

وقال: “أعتقد أن هذا جزء من المشكلة مع النظام الإيراني بشكل عام ولماذا يشكل هذا التهديد على السلام والأمن وليس فقط بسبب البرنامج النووي، وإنما أيضا بسبب العمليات العسكرية ودعمه للإرهاب”.

ويُنظر إلى بولتون، وهو من المتشددين في الشأن الإيراني، على أنه لاعب مركزي في قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي في شهر مايو.

وتم نشر تفاصيل قليلة فقط عن جدول رحلة بولتون أو جدول أعماله في محادثاته مع المسؤولين الإسرائيليين.

ومن المقرر أن يلتقي بنتنياهو صباح الإثنين.

مسؤول في السفارة الأمريكية قال إن المحادثات مع نتنياهو والمسؤولين الإسرائيليين الآخرين ستشمل “قضايا أمن إقليمية”.

وكان بولتون، الذي شغل في السابق منصب سفير الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة، قد دعا في الماضي إلى قيام إسرائيل بتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران. في شهر مارس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق شاؤول موفاز إن بولتون حاول إقناعه بتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران في منتصف سنوات الألفين.

وزار بولتون إسرائيل عندما كان وكيلا لوزارة الخارجية الأمريكية في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش في عام 2004، وأجرى محادثات حول عقوبات ضد إيران.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.