أ ف ب – أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي الأحد وجود اجماع عالمي يشمل الصين على أن “السلوك الخطير” لكوريا الشمالية “لا يمكن أن يستمر”، مؤكدا تعاون القادة الصينيين مع بلاده بشكل وثيق لحل أزمة بيونغ يانغ.

وفي تصريحات عقب تجربة صاروخية فاشلة أجرتها كوريا الشمالية، قال الجنرال هربرت ماكماستر في مقابلة مع قناة ايه بي سي الأمريكية من افغانستان: “أعتقد أن هناك اجماعا عالميا الآن يشمل الصينيين والقيادة الصينية، على أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر”.

ووسط توتر مرتفع بسبب برنامجي كوريا الشمالية النووي والصاروخي، قال ماكماستر إن الولايات المتحدة وحلفاءها يدرسون جميع الخيارات “غير الخيار العسكري”، رغم أن ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حرصت على أن لا تستبعد هذا الخيار.

وانتقد نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس بشدة الأحد التجربة الصاروخية الفاشلة واعتبرها “استفزازا” مؤكدا لكوريا الجنوبية دعم واشنطن الكامل في مواجهة تهديدات جارتها.

وجرت التجربة صباحا قبل ساعات من وصول بنس الى كوريا الجنوبية لبحث سبل ضبط برامج التسلح الشمالية وسط مخاوف متزايدة من تخطيطها لتجربة نووية أخرى.

وأعلن مسؤولون أمريكيون أن الصاروخ انفجر بعد ثوان من إطلاقه.

وقال بنس خلال عشاء بمناسبة عيد الفصح مع عائلات جنود أمريكيين أن “الإستفزاز الشمالي هذا الصباح هو الأخير في سلسلة اعمال تذكر بالمخاطر التي يواجهها كل فرد بينكم يوميا للدفاع عن حرية شعب كوريا الجنوبية والدفاع عن اميركا في هذه المنطقة من العالم”.

ويتمركز نحو 28500 جندي أمريكي في كوريا الجنوبية.

وأمر ترامب وحدة بحرية قتالية تقودها حاملة الطائرات كارل فنسون بالتحرك إلى المنطقة لتشكل رادعا ضد تهديدات كوريا الشمالية.

ونقلت عن ماكماستر قوله أن الصين، حليفة كوريا الشمالية الرئيسية، تشعر بقلق متزايد من تصرفات الدولة الشيوعية.

وأكد أن “هناك اجماع فعلي بين الرئيس وحلفائنا الاساسيين في المنطقة، خصوصا اليابان وكوريا الجنوبية، وكذلك القادة الصينيين، على القول ان هذه المشكلة بلغت نقطة حرجة .. وبالتالي، حان الوقت لنتخذ جميع الخطوات الممكنة غير الخيار العسكري لحل هذه الازمة بالطرق السلمية”.

وقال أن ترامب أوضح أنه لن يسمح لكوريا الشمالية بأن تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها الاقليميين وعلى رأسهم كوريا الجنوبية واليابان.

وأكد ترامب في تغريدة أهمية التعاون مع الصين في المسألة الكورية.

ورغم انتقاداته المتكررة لبكين خلال حملته للانتخابات الرئاسية واتهامها بأنها تتلاعب بالعملة، قال ترامب في تغريدة الاحد “لماذا أطلق على الصين لقب الدولة التي تتلاعب بالعملة بينما هي تعمل معنا في المسألة الكورية الشمالية؟ سنرى ما سيحدث!”.

وصرح ماكماستر لشبكة “ايه بي سي” أن ترامب اصدر توجيهاته للمسؤولين في الجيش والاستخبارات والدبلوماسيين الاميركيين بأن يقدموا له خيارات – بالتنسيق مع الحلفاء في المنطقة ومن بينهم الصين – يمكن استخدامها “في حال رفض نظام كوريا الشمالية التخلي عن برنامجها النووي”.

ووصف زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ-اون بأنه “يشكل تهديدا لجميع سكان المنطقة والعالم” إلا أنه حذر من أن ترامب “يستطيع اتخاذ قرارات صعبة بسهولة”.

الصين مهمة

ردا على سؤال للصحافيين على متن الطائرة التي أقلت بنس إلى سيول حول الخطوات التي وعدت الصين باتخاذها اثناء لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع ترامب مؤخرا في فلوريدا، قال أحد مستشاري السياسة الخارجية في البيت الأبيض “تمت مناقشة العديد من الخطوات”.

وأضاف أنه عندما قامت الصين مؤخرا بإعادة سفن كورية شمالية تحمل الفحم فإن هذا الامر شكل “خطوة أولى جيدة”.

بدوره قال السناتور جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاحد لشبكة “ان بي سي” أن “الصين مهمة .. وتستطيع أن توقف هذا إذا أرادت بسبب سيطرتها على اقتصاد كوريا الشمالية”.

إلا أنه حذر من أن مخاطر التعامل مع نظام كوريا الشمالية الذي يصعب التكهن بتصرفاته، مرتفعة. وقال “يمكن أن يشكل هذا أول اختبار حقيقي لرئاسة ترامب”.

من ناحيته قال النائب ماك ثورنبيري رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب أن رسالة الزعيم الكوري الشمالي الى واشنطن مفادها “نحن اقوياء ويمكن أن نؤذيكم”.

وأضاف لشبكة فوكس نيوز الاحد “هذا الشخص (كيم) لا يريد التفاوض، بل يريد أن يمتلك صاروخا بالستياً برأس نووي ليهددنا، وأعتقد أنه مصمم على الحصول عليه. وحتى عمليات الاطلاق الفاشلة تفيدهم وتحسن برنامجهم”.

وجاءت التجربة الصاروخية غداة عرض عسكري كبير في بيونغ يانغ في الذكرى الخامسة بعد المئة لميلاد مؤسس جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية كيم ايل-سونغ، شمل نحو ستين صاروخا بينها خصوصا نوع جديد من الصواريخ البالستية العابرة للقارات.

وافاد مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية ان الصاروخ الذي انطلق صباحا من موقع قرب سينبو على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية “انفجر فور اطلاقه تقريبا”.

وصرح وزير الدفاع الاميركي أنه تم إطلاع ترامب على التجربة الفاشلة.

وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أنه بعد إطلاق هذا الصاروخ اثر عرض مجموعة من الصواريخ فإن “كوريا الشمالية تهدد العالم بكامله”.

ولا تخفي بيونغ يانغ سعيها الى تطوير اسلحة قادرة على بلوغ الاراضي الاميركية، فيما تؤكد تكرارا ان برنامجيها النووي والبالستي هما رد على التهديد الاميركي.

وقامت بيونغ يانغ بتسريع برنامجيها البالستي والنووي بشكل كبير مع انهما محظوران دوليا. ومنذ بداية 2016 اجرى النظام الكوري الشمالي الذي يعد من اكثر الانظمة عزلة في العالم، تجربتين نوويتين — هما الرابعة والخامسة في تاريخه — وعشرات التجارب لاطلاق صواريخ.

ويرى خبراء ان بيونغ يانغ تحتاج الى سنتين لتملك قدرات صاروخية فعلية عابرة للقارات، وان امتلاكها قوة ضرب بالستية يمكن اطلاقها من غواصات سيعزز بشكل كبير قدرتها على الردع النووي.