قال مستشار الأمن القومي المنتهية ولايته أن الفلسطينيين “لم يتحركوا إنشَا واحدًا” في مواقفهم التفاوضية منذ عام 1994، بينما حكومة نتنياهو قامت بتنازلاات دراماتيكية لم يعترف بها الرأي العام العالمي.

وفي حديث له في حلقة نقاش تحت عنوان “المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية إلى أين؟” والتي نظمها مركز بيغين-السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان، قارن يعكوف عميدرور عروضات إسرائيل الحالية للفلسطينيين بتلك التي قدمها رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق يتسحاق رابين للكنيست عام 1995، قبل شهر من اغتياله.

وقال عميدرور أن “إسرائيل قامت بخطوات كبيرة تجاه الفلسطينيين، بينما لم يتزحزح الفلسطينيون- على أقل تقدير- إنشًا واحدًُا. حتى أنهم في بعض النواحي تراجعوا إلى الوراء.”

وشغل عميدرور منصب مستشار الأمن القومي لنتنياهو من مارس 2011 وحتى نوفمبر 2013، وشارك في الجولة الحالية من المحادثات مع الفلسطينيين. كضابط كبير، شغل منصب رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية وسكرتير وزير الدفاع.

وشدد الجنرال الإسرائيلي المتقاعد على قضيتين حيث قامت إسرائيل بخطوات دراماتيكية اتجاه الفلسطينيين: قبول الدولة الفلسطينية، بينما وافق رابين فقط على “أقل من دولة”؛ والحد من الوجود العسكري الإسرائيلي في غور الأردن وحتى نهر الأردن، بينما تصور رابين الغور بأكمله تحت السيطرة الإسرائيلية.

في القضية الأخيرة، قال عميدرور أن “الأمريكيين لم يلاحظوا حتى الفرق حتى وجهنا نظرهم لذلك.”

وأضاف أن “العالم لا يعترف بالتغيير الكبير الذي قامت به إسرائيل، وحتى في إسرائيل هناك حساسية قليلة لذلك.”

وقال أنه في الماضي، قبلت إسرائيل بمبدأ مبادلة الأراضي مع الفلسطينيين بنسبة 1:1 للمناطق المأهولة بالسكان في الضفة الغربية التي ضمتها إسرائيل، وهو مبدأ لم يتصوره رابين أبدًا.

من الناحية التكتيكية، وافقت إسرائيل في السنوات الماضية على اتخاذ تدابير لإظهار حسن النية بهدف التقدم في المفاوضات، مثل تجميد البناء في المستوطنات في 2010 وإطلاق سراح سجناء أمنيين فلسطيين ملطخة أيديهم بالدماء.

وقال عميدرور أنه “من وجهة نظر دبلوماسية، لا أعرف عن تنازل واحد فلسطيني منذ بداية المفاوضات وحتى اليوم.”

“هم [الفلسطينيون] لديهم خط واضح: هم يريدون دولة فلسطينية على حدود 1967 مع القدس عاصمة لها. كل شيء آخر هو ثانوي. لماذا؟ لأنهم يشعرون بأنهم قاموا بالتنازل الكبير عند موافقتهم على قبول 22% مما يعتبرونها فلسطين التاريخية.”

وشدد عميدرور على أهمية الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية. اعتراف كهذا، كما قال، غير مهم لإسرائيل- التي ستستمر بتعريف نفسها كما تشاء- ولكن للمجتمع الفلسطيني، ل-“الانتهاء من قضية 1948،” أو الوجود الفعلي لإسرائيل.

وقال، “كلما أتحدث مع فلسطينيين أكثر، كلما أفهم اكثر أن قضيتهم الأساسية هي 1948، وليس 1967،” وأضاف، “من الواضح لي أنه إذا لم يشمل الاتفاق معه الفلطسنيين على اعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، فهو لا يساوي الورق المكتوب عليه.”

وعبر عميدرور عن تفهمه لصعوبة تقبل الفلسطينيين لقيام إسرائيل، وقال أنه “لا يوجد حالة أخرى في التاريخ عاد فيها شعب إلى أرضه بعد 2000 سنة، وادعى الملكية عليها مع العلم أن السكان الأصليين يعيشون عليها.”

وأضاف أن “هذه بالفعل حجة قوية للفلسطينيين والعالم،” وتابع أن “[السابقة الإسرائيلية] قد تزعزع التظام العالمي بأسره.”