قال مستشار رفيع للرئيس المنتخب دونالد ترامب، أن القائد الأمريكي الجديد سوف “يراجع” الإتفاق النووي الإيراني، ولكنه لن يمزق الإتفاق الدولي التاريخي.

وأشار وليد فارس، أحد أهم مستشاري ترامب حول السياسية الخارجية، إلى أن ترامب لن ينقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس فورا، وأشار أنه سوف يضع الإتفاق المتفاوض عليه بين الاسرائيليين والفلسطينيين على رأس سلم أولوياته.

وبدا أن الملاحظات تمثل ابتعادا عن بعض الملاحظات التي اصدرها مستشارون آخرون لترامب والرئيس المنتخب ذاته، وتبرز الإرتباك الدائم حول الشكل الذي ستتخذه سياسة إدارة ترامب الخارجية.

ومتحدثا مع إذاعة BBC الخميس، قال المستشار فارس أن الإتفاق النووي، الذي هاجمه ترامب وتعهد بإلغائه، سوف يتم إعادة التفاوض عليه مع طهران بدلا عن ذلك.

“تمزيق الإتفاق قد تكون كلمة حادة جدا، ترامب سيأخذ الإتفاق، وقد تم ذلك في سياقات دولية في الماضي، وسوف يراجعه”، قال المستشار، وفقا لتسجيل CNN للمقابلة.

“سيأخذ الإتفاق، يراجعه، يرسله إلى الكونغرس، ويطالب الإيرانيين بإعادة بعض النقاط أو تغيير بعض المسائل. يمكن أن يكون وقتها نقاشا متوترا وحاد، ولكن النقاش كما هو عليه الآن – 750 مليار دولار للنظام الإيراني بدون الحصول على الكثير في المقابل، وتعزيز التدخل في أربع دول – لن تقبل بذلك ادارة ترامب”.

وخلال حملته الإنتخابية، وصف ترامب الإتفاق النووي الإيراني بالكارثي، وقال أن إلغائه سيكون “على رأس أولويات جدول أعماله”.

ولكنه زرع الإلتباسات عندما قال أنه سوف يطالب بتعزيز المراقبة لتطبيق الإتفاق، خلال خطاب أمام مؤتمر ايباك المناصر لإسرائيل في شهر مارس.

دونالد ترامب خلال حديث له أمام المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) في مركز فيرايزون في العاصمة واشنطن، 21 مارس، 2016. (Saul Loeb/AFP/Getty Images via JTA)

دونالد ترامب خلال حديث له أمام المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) في مركز فيرايزون في العاصمة واشنطن، 21 مارس، 2016. (Saul Loeb/AFP/Getty Images via JTA)

“علينا تطبيق شروط الإتفاق السابق من أجل محاسبة إيران. وسوف نطبق كما لم تروا تطبيق أي عقد قبل ذلك، صدقوني”، قال حينها.

وفي يوم الخميس، حذر الناطق بإسم وزارة الخارجية مارك تونر أنه لا يوجد ما يوقف ترامب عن تمزيق الإتفاق، ما يلغي ملاحظات الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن مجلس الأمن الدولي تبنى الإتفاق، ولهذا لا يمكن لطرف واحد الغائه.

وينص الإتفاق، الذي تم التوصل إليه في شهر يوليو 2014 من أجل عرقلة الحصول على أسلحة نووية، على تحديد إيران نشاطات تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

ولا زالت اسرائيل في رأس منتقي الإتفاق في العالم، وتصفه بـ”خطأ تاريخي”، وتدعي أنه لا يكفي لمنع ايران من الحصول على أسلحة نووية.

وقال تونر أنه في حال انسحاب ترامب من الإتفاق، قد يؤدي ذلك الى انهياره وعودة ايران للعمل على القنبلة النووية.

ومن غير الواضح إن كانت إيران، التي لا زالت لا تثق بالولايات المتحدة وقد اشتكت أنها حصلت على صفقة سيئة في الإتفاق النووي، ستكون مستعدة لإعادة التفاوض على الإتفاق، الناتج عن سنوات من العمل الدبلوماسي الشاق.

سينقل السفارة إلى القدس ’بموجب إجماع’

وقال المستشار فارس لقناة BBC أنه بينما ترامب ملتزم لنقل السفارة الأمريكية من تل ابيب إلى مدينة القدس، كما تعهد مرشحون آخرون للرئاسة، فإنه لن يفعل ذلك بشكل أحادي.

“التزم العديد من رؤساء الولايات المتحدة فعل ذلك، وهو قال أنه سيفعل ذلك أيضا، ولكنه يقوم بهذا فقط بموجب الإجماع”، قال فارس.

وليد فارس (courtesy)

وليد فارس (courtesy)

ولم يكشف ما هو الإجماع اللازم لتنفيذ الخطوة، التي سوف تنهي سنوات من السوابق، وتجعل واشنطن تتبنى موقف مخالف لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

واستغل العديد من السياسيين الإسرائيليين، من ضمنهم رئيس بلدية القدس نير بركات، فوز ترامب لدعوته للوفاء بتعهداته للإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل الموحدة ونقل السفارة إليها، بخلاف للسياسة الأمريكية المعتمدة للاإتظار حتى تحقيق اتفاق نهائي حول المدينة.

وخلال حملته، وصف ترامب القدس بـ”العاصمة الأبدية” لإسرائيل، وقال أنه يدعم نقل السفارة إليها.

وفي وقت سابق يوم الخميس، قال مستشار ترامب حول اسرائيل جيسون غرينبلات لإذاعة الجيش أن الرئيس المنتخب سوف يفي بوعوده.

“اعتقد أنه إذا قالها، سوف يقوم بذلك. إنه مختلف بالنسبة لإسرائيل عن أي رئيس حديث، واعتقد أنه رجل يفي بوعده. إنه يعترف بالأهمية التاريخية للشعب اليهودي في القدس، خلافا لليونسكو، على سبيل المثال”.

السفارة الامريكية في تل ابيب (Ori~/Wikimedia Commons/File)

السفارة الامريكية في تل ابيب (Ori~/Wikimedia Commons/File)

وأقر الكونغرس عام 1995 بقانون ينص على نقل السفارة إلى مدينة القدس، ولكنه سمح للرئيس التنازل عنه. ومارس كل الرؤساء منذ ذلك الحين حقه بالتنازل، مشيرين إلى مصالح الولايات المتحدة الأمنية، بالرغم من تعهدات متكررة خلال الحملات الإنتخابية.

وأشار فارس أيضا إلى أن العمل من أجل اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين سيكون على رأس أولويات ترامب، ما يثير الشكوك حول ادعاء غرينبلات بأن ترامب لن يركز بالضرورة على دفع الإسرائيليين والفلسطينيين نحو المفاوضات السلام.

مضيفا: “إنه مستعد وسوف يتحرك فورا من أجل حل مشكلة الفلسطينيين والإسرائيليين (…) قال لي شخصيا أنه كمؤلف كتاب ‘فن الصفقة‘، لن يكون من المستحيل له تواسط صفقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. على الأقل سوف يذهب بهذا الإتجاه ولن يضيع ثمان سنوات – أربع سنوات في الوقت الحالي – بعدم فعل شيء للفلسطينيين والإسرائيليين”.

جيسون غرينبلات، اليهودي المتشدد، ومحامي العقارات لدونالد ترامب، هو احد الاعضاء الثلاث في لجنة مستشاري الرئيس الامريكي المنتخب حول اسرائيل (Uriel Heilman/JTA)

جيسون غرينبلات، اليهودي المتشدد، ومحامي العقارات لدونالد ترامب، هو احد الاعضاء الثلاث في لجنة مستشاري الرئيس الامريكي المنتخب حول اسرائيل (Uriel Heilman/JTA)

وفي يوم الأربعاء، قال غرينبلات لتايمز أوف اسرائيل أن ترامب سوف يركز على حل النزاع فقط إن سعى الأطراف لذلك.

“سوف يجعل ذلك أولوية في حال يجعل الفلسطينيون والإسرائيليون من ذلك أولية”، قال. “لن يقوم بفرض السلام عليهم، بل يجب أن يأتي من قبلهم”.

والفجوة بين الإشارات الصادرة عن مخيم ترامب تتوافق مع الإحباط الذي أشار له البعض في محاولتهم لتوضيح سياسة ترامب الخارجية.

وفي ملاحظات صدرت في الصحيفة الألمانية “دير شبيغل” الخميس، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتير شتاينماير أنه من الضروري للإدارة الأمريكية القادمة تحديد مواقفها بسرعة، حيث أن هناك “العديد من الأسئلة المفتوحة” حول سياساتها الخارجية.

وقال شتاينماير أنه تحدث مع وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كسنجر حول الشكل المحتمل لسياسات الرئيس المنتخب دونالد ترامب الخارجية.

وقال شتاينماير أنه لم يكن لكيسنجر أي أجوبة.

“لقد حاول العديد قراءة السياسة الخارجية، أو على الأقل المواقف الواضحة، من ملاحظات دونالد ترامب. بدون تحقيق النجاح”، قال شتاينماير.

وفي اسرائيل، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الخميس أن المسؤولين الإسرائيليين يعتبرون ترامب “لغز”، بدون المعرفة بوضوح إن كان سيطبق أقواله بالأفعال أو كيف سيدير علاقاته مع إسرائيل.

ولكن يقول آخرون مقربون من الحكومة الإسرائيلية أن الرئيس الأمريكي الجديد أقرب من مواقفهم من الإدارة الحالية.

وقال تساحي هنغبي، الوزير دون حقيبة الذي يعتبر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس، أن الإتفاق النووي الإيراني والبناء خارج الخط الأخضر – أكثر مسألتين مختلف عليها بين إدارة اوباما ونتنياهو – لن تتسبب بالتوترات بعد بين اسرائيل والأمم المتحدة تحت رئاسة ترامب.

“في كلا المسألتين، آرائنا كانت مختلفة جدا عن آراء أوباما، بينما هي على الأرجح متشابهة أكثر لآراء ترامب”، قال هنغبي لإذاعة الجيش.