أفاد تقرير أن مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حذروا رئيس الحكومة من أن إجراء انتخابات مبكرة قد يحرمه من الوقت اللازم لتمرير تشريع يحميه من الملاحقة القضائية في ثلاث قضايا فساد ضده.

هذه مجرد واحدة من المسائل التي ورد مساء الثلاثاء أنها تشغل رئيس الوزراء في خضم الأزمة في المفاوضات الإئتلافية، قبل حوالي 24 ساعة من الموعد النهائي للإعلان عن إئتلاف حكومي في منتصف ليلة الأربعاء.

ولم ينجح نتنياهو حتى الآن بإبرام اتفاق مع أي من الشركاء المحتملين في حكومته، وتعثرت المفاوضات وسط أزمة بين حزب “يسرائيل بيتنو” العلماني وأحزاب الحريديم بشأن مسألة مشروع قانون ينظم التجنيد في صفوف الحريديم للخدمة العسكرية. ومضى مشرعون قدما بمشروع قانون لحل الكنيست والدعوة لإجراء انتخابات جديدة في شهر سبتمبر.

وقد أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن توجيه تهم الاحتيال وخيانة الأمانة ضد نتنياهو في ثلاث قضايا كسب غير مشروع وتهمة الرشوة في إحدى هذه القضايا – في انتظار جلسة استماع.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت في مؤتمر عُقد في جامعة بار إيلان في رمات غان، 28 مارس، 2019.(Flash90)

في حال نجح في تشكيل الإئتلاف المقبل، من المتوقع أن يسهل الاتفاق مع الأحزاب الأخرى من مساعي ننتنياهو للدفع قدما بقانون حصانة وتعديل قانوني – أطلق عليه اسم “بند التجاوز” – يسمح للكنيست بإعادة سن قوانين ألغتها المحكمة العليا.

ونقلت القناة 13 الثلاثاء عن مصدر مقرب من نتنياهو لم تذكر اسمه قوله لرئيس الوزراء في الأيام الأخيرة، “لا يمكننا تحت أي ظرف من الظروف التوجه لانتخابات. اذا توجهت لانتخابات سيكون هناك وضع ستكون فيه مضطرا للذهاب إلى جلسة استماع”.

وأضاف المسؤول “بعد الانتخابات، حتى في حال فوزك، ستكون في سباق لسن قانون الحصانة وبند التجاوز، وهناك احتمال كبير ألا تنجح بفعل ذلك قبل اتخاذ النائب العام القرار بتوجيه تهم ضدك”.

بناء على هذه النصيحة، يبذل نتنياهو قصارى جهدة لتجنب انتخابات جديدة، وفقا للتقرير.

وكان مانلدبليت قد أجل إجراء جلسة الاستماع، التي كان من المقرر بداية اجراؤها في 10 يوليو، إلى 2-3 أكتوبر. ومن المتوقع أن يطلب نتنياهو تأجيلا جديدا في حال تمت الدعوة إلى انتخابات مبكرة، لكن القناة 13 نقلت عن مصادر قانونية رفيعة قولها إن الموعد الحالي هو موعد نهائي غير قابل للتغيير.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، يوقعات على اتفاق إئتلافي في البرلمان الإسرائيلي، 25 مايو، 2016. (Yonatan Sindel/FLASH90)

إلا أن نتنياهو قد يواجه تحديا صعبا حتى لو تم التوصل في اللحظة الأخيرة لحل وسط بين زعيم حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، وأحزاب الحريديم.

مسؤول كبير في حزب الليكود قال للقناة 13 إنه لن يكون أمام رئيس الوزراء خيار آخر سوى الموافقة على طلب قائمة “اتحاد أحزاب اليمين” ومنح رقم 2 في الحزب، بتسلئيل سموتريتش، منصب وزير العدل، وهو مطلب قاومه حتى الآن.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (الاتحاد اليهودي) في قاعة المحكمة العليا في القدس، 27 مارس، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأوضح المسؤول أنه على الرغم من أن خيار نتنياهو الأول للمنصب هو ياريف ليفين من حزبه الليكود، إلا أنه مع الوقت القليل المتبقي لتشكيل إئتلاف، لن تكون على الأرجح فرصة لرئيس الوزراء للاحتفاظ بالمنصب لليفين.

في غضون ذلك، ذكرت القناة التلفزيونية أن الليكود يحاول تجنيد وزير العدل السابقة أييليت شاكيد، التي فصل حزبها “اليمين الجديد” 1,500 صوت عن دخول الكنيست في الانتخابات التي أجريت في 9 أبريل، لصفوفه.

وأفاد التقرير أن ناتان إيشل، الذي يترأس المفاوضات الإئتلافية نيابة عن الليكود ونتنياهو، يجري محادثات مع شاكيد حول انضمامها للحزب في حال تم إجراء انتخابات جديدة، على الرغم من وجود عداوة طويلة بين شاكيد وعائلة نتنياهو.

وورد أن إيشل، الذي كان استقال من منصبه في مكتب رئيس الووزراء وسط اتهامات له بسوء سلوك جنسي، يمثل فقط حزبا واحدا من بين ثلاث أحزاب تحاول اقناع شاكيد بالانضمام إليها في حال تم تعيين موعد لانتخابات جديدة.

وزيرة العدل أييليت شاكيد تستلم التقرير السنوي لمراقب الدولة في وزارة العدل بالقدس، 24 مارس، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتنص اللوائح الداخلية لليكود أنه ينبغي على من يرغب في أن يكون على قائمة مرشحي الحزب للكنيست أن يكون عضوا في الحزب لمدة 3 أعوام على الأقل – وهو بند استخدمته أمانة الليكود في وقت سابق من هذا العام لمنع غلعاد شارون، نجل رئيس الوزراء الأسبق أريئيل شارون، من خوض الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود.

إلا أن أمانة الحزب نفسها، والتي يسيطر عليها نتنياهو، قررت في وقت سابق من هذا العام السماح ليوآف غالانت خوض الانتخابات التمهيدية للحزب رغم انسحابه من حزب يمين الوسط “كولانو” قبل شهر من ذلك فقط، وهو ما يعني أنه قد تتم المصادقة على ترشيح شاكيد.

في وقت سابق الثلاثاء صادقت أمانة الليكود على صفقة اندماج بين الحزب وكولانو ووافقت أيضا على أن يكون نتنياهو مرشح الحزب للانتخابات المقبلة، لتمنع بذلك أيا من خصومه داخل الحزب من قيادة الحزب في حال تمت الدعوة لانتخابات مبكرة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع وزير المالية موشيه كحلون خلال مؤتمر صحفي في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 9 أكتوبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وعلى الرغم من أن الأمانة مررت القرار بأغلبية واسعة، إلا أن نتنياهو يخشى بحسب تقارير من تمرد بعض النواب غير الكبار في الحزب – الذين تم انتخابهم للتو للكنيست – والذين قد يرفضون دعم حل الكنيست نظرا لاحتمال عدم انتخابهم مجددا، وخاصة بعد صفقة الاندماج مع حزب كولانو التي ستدفع بهم إلى أسفل قائمة المرشحين.

وقدم عضوا الكنيست ميخال شير وأريئيل كالنر التماسا للهيئة القضائية في الحزب ضد قرار الأمانة احتجاجا، بدعوى أن اللجنة المركزية لحزب الليكود هي الوحيدة التي تملك صلاحية اتخاذ قرارات مثل قرار الاندماج مع أحزاب أخرى.

ويخشى نتنياهو أيضا من قيام أعضاء كنيست مثل خصمه غدعون ساعر بالاستجابة لدعوات من نواب من حزب “أزرق أبيض” المعارض للخروج عن الصف وتشكيل حكومة وحدة من دون نتنياهو.

وقد صرح ليبرمان، زعيم يسرائيل بيتنو، مرارا وتكرارا بأنه يدعم نتنياهو لرئاسة الحكومة، لكنه سيوافق على الانضام إلى حكومته فقط في حال كان هناك التزام بتمرير نسخة غير معدلة لمشروع قانون تجنيد الحريديم الذي تم تمريره في قراءة أولى في يوليو الماضي، خلال الكنيست السابقة. وتعترض أحزاب الحريديم على هذه النسخة من مشروع القانون، ويطالبون بالتخفيف من صيغتها. ويحتاج نتنياهو ليسرائيل بيتنو وللحزبين الحريديين في الكنيست لتشكيل حكومة ذات أغلبية.

ومع اشتداد الازمة السياسية في الأيام الأخيرة، اتهم الليكود ليبرمان بالتصرف انطلاقا من حقد شخصي ضد نتنياهو، وشن حملة شرسة ضده. وذكرت القناة 12 الثلاثاء إن مصادر في الليكود قالت إن ليبرمان يريد الإطاحة برئيس الوزراء بسبب قوانين الحصانة التي يتم التخطيط لها.

لكن ليبرمان رفض الاتهامات، مؤكدا على أن رفضه الانضمام إلى حكومة بقيادة نتنياهو وفقا للشروط المقترحة سببه رفضه للإكراه الديني. مساء الثلاثاء أعاد التأكيد على أنه لن يتزحزح عن موقفه، وقال لمقربين منه “لا مجال للتسوية”، بحسب ما نقلته أخبار القناة 12.

ويشكل إجراء انتخابات جديدة في فترة قصيرة بعد الانتخابات الأخيرة التي أجريت في 9 أبريل سابقة في إسرائيل، ويثير هذا الاحتمال المخاوف بشأن التكلفة والشلل السياسي اللذين سينتجان عن إجراء انتخابات جديدة.

ساهمت في هذا التقرير ماريسا نيومان ووكالة فرانس برس.