يُعتقد أن متبرع يهودي كبير لإسرائيل هو من بين المساهمين في شركة مجهولة قامت في العام الماضي بشراء عدة فدادين من أراض تابعة للبطريركية اليونانية في حي “غيفعات أورانيم” و”كتمون القديم” في القدس.

وأشارت تقارير إلى أن مدير صندوق التحوط ومطور العقارات المعروف مايكل شاتينهادرت هو أحد المستثمرين في “أورانيم المحدودة”، المسجلة في العام الماضي من قبل شركة “ترايدنت نومينيس” في جزيرة مان.

وهناك مساهم آخر يُدعى دافيد صوفر، رجل أعمال إسرائيلي وجامع تحف فنية شرق أوسطي مقيم في لندن.

شتاينهاردت وصوفر هما أيضا اثنان من بين المدراء الثلاثة لشركة “أبو طور بروبرتيز المحدودة”، التي اشترت إيجارا طويل الأجل – عوضا عن الأرض – من البطريركية الأثوذكسية اليونانية لقمة تل في أبو طور بمساحة حوالي هكتار واحد (2.5 فدان)، جنوب البلدة القديمة، حيث تخطط الشركة لبناء 61 شقة فاخرة.

ويؤمن المسيحيون إن هذا الموقع هو المكان الذي قرر فيه الكاهن قيافا ومستشاريه خيانة يسوع المسيح وتسليمه للرومان، بحسب العهد الجديد.

شركة “أروانيم المحدودة” هي واحدة من بين العديد من الشركات المجهولة التي تقوم بشراء أراض من الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في البلاد، التي تعاني من ضائقة مالية، على مدى السنوات الخمس الماضية أو نحو ذلك. هذه الشركات مسجلة في ملاذات ضريبية في الخارج، ويتم التكتم بشدة على أسماء المستثمرين فيها.

البطريرك اليوناي الأرثوذكسي ثيوفيلوس الثالث، خلال مؤتمر صحفي حول بيع الكنيسة لأراض تابعة لها، 2 نوفمبر، 2017. (Screen capture, YouTube/The Tablet international Catholic weekly)

صفقات البيع لم تثر فقط غضب قطاعات من بين أعضاء الكنيسة الفلسطينيين، الذي أجروا مظاهرات عدة في الأسابيع الأخيرة دعوا فيها إلى الإطاحة بالبطريرك وأفراد المناصب العليا في الكنيسة، التي تنتمي لليونان، بل أثارت أيضا الذعر لدى أصحاب المنازل الذين لديهم عقود إيجار، لأنه لا أحد يعرف من هم ملاك الأراضي الجدد، وما إذا كانوا سيقومون بتجديد العقود، وإذا فعلوا ذلك، مقابل كم من المال.

ويُعتقد أن “أورانيم المحدودة” قامت بشراء قطع أراض في شوارع “شاي عغنون” و”همباليم” و”هشياروت”، و”مافو هعوليه”، وكذلك امتداد أراض مفتوح في حديقة “سان سيمون” الذي يشمل عقد ايجار لمجمع ضم في السابق أشخاص ذوي إعاقة.

وورد أن صفقة الشراء شملت 235 شقة مستأجرة على الأقل، بالإضافة إلى مركز تجاري كبير في شاي عجنون. ومن المتوقع أن ينتهي عقد ايجار العقارات في عام 2069 – بعد 52 عاما.

“أورانيم المحدودة” قامت بشراء الأرض من شركة أخرى تُدعى “كونتي إنفستمنتس المحدودة”، المسلجة في جزر العذراء البريطانية، والتي لا يُعرف عن المستثمرين فيها أية معلومات.

ويُعتقد أن المستثمر الرئيسي في “كرونتي” هو يهودي حريدي يقيم في انجلترا.

وقامت “كرونتي” بشراء قطع الأرض في غيفعات أروانيم مباشرة من الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية في صفقة بلغت قيمتها 3.3 مليون دولار لمنطقة بمساحة 27 دونم، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس”. وليس معروفا الثمن الذي دفعته “أورانيم” مقابل شراء الأرض من “كرونتي”.

وقد اشترت “كرونتي” من البطريركية أيضا نصف شارع في أبو طور، وقطع أراض في شارع “هس” في وسط المدينة، وفي حاي “باكا” (شارعي “غاد” و”ليفشتس”) جنوبي المدينة، وفي شارعي “الملك داوود” و”بن سيرا” الراقيين في وسط مدينة القدس، حيث تخطط لبناء فنادق ومساحات تجارية.

شتاينهاردت – وهو محسن بارز وأحد مؤسسي برنامج Birthright، الذي يقوم بتمويل رحلات مدعومة بالكامل لمدة 10 أيام إلى إسرائيل لأكثر من 500,000 من أبناء الشبيبة اليهود في الشتات – هو أحد أول مواطنين غير إسرائيليين يقومان بإضاءة الشعلة في الاحتفالات الرسمية الإسرائيلية ب”يوم الاستقلال” على جبل هرتسل في وقت سابق من هذا لعام.

بحسب موقع “ويكيبيديا”، قام بالتبرع بأكثر من 125 مليون دولار لقضايا يهودية.

هديته الكبيرة الأخيرة لإسرائيل كانت “متحف الطبيعة شتاينهاردت، المركز الإسرائيلي للدراسات المتعلقة بالتنوع البيولوجي” في جامعة تل أبيب، والذي تبلغ مساحته 8,000 متر.

صورة للتوضيح: أبو طور، حي يهودي عربي مختلطة في وسط القدس، جنوب البلدة القديمة، 16 ديسمبر 2009. (Nati Shohat/Flash90/File)

صوفر، الذي أفادت تقارير إن اهتماماته العقارية شملت مطالبة منذ فترة طويلة ب”فيلا سلامة” الشهيرة في القدس – المستخدمة من قبل القنصلية البلجيكية – تصدر العناوين في العام الماضي بعد أن قام بإقراض “متحف بلدان الكتاب المقدس” في القدس حوالي 100 نص بابلي يصف حياة اليهود المنفيين من يهودا في القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد.

ولم يرد أي من الرجلين على طلب للتعليق بعد توجه تايمز أوف إسرائيل إليهما.

صفقات غيفعات أورانيم وأبو طور غير مرتبطة فقط بشتاينهاردت وصوفر، ولكن أيضا بتسالي ريشف، وهو محامي تجاري ونائب سابق في الكنيست عن حزب “العمل” وأحد مؤسسي منظمة “سلام الآن” اليسارية.

ويشغل ريشف منصب الرئيس التنفيذي لشركة “أرلدان انفستمنتس المحدودة”، التي قامت بتطوير مشاريع سكنية في غيفعات أورانيم في الماضي، بحسب الموقع الإلكتروني للشركة.

وهو أيضا شريك في مكتب المحاماة “ريشف وشيف”، الذي يمثل شتاينهاردت وصوفر في صفقة تلة أبو طور، عبر شريكه جوناثان شيف.

ويشير موقع مكتب المحاماة إلى خبرة المكتب في “مجموعة متنوعة من امكانيات شراء المنازل، مثل الملكية المباشرة، وحيازات ايجارية طويلة الأجل من الحكومة أو من كيانات أخرى مثل الكنائس”.

وترتبط “إرلدان انفستمنتس المحدودة” أيضا بصورة غير مباشرة بـ”كرونتي إنفستمنتس المحدودة” في أن الأرض المستأجرة السابقة من البطريركية قبل عدة سنوات على شاطئ “هابونيم” في بحيرة طبريا شمال إسرائيل، تم شراء جزء منها أو كلها من الكنيسة من قبل “كرونتي” في وقت لاحق.

بسبب عدم اليقين بشأن تجديد عقود الإيجار من قبل الشركات المجهولة مثل “كرونتي” و”أورانيم”، يشعر المشترون بالقلق من شراء عقارات على أراض تملكها الشركات ما أدى الى انخفاض القيم العقارية هناك بصورة كبيرة.

وزارة العدل قامت بتشكيل لجنة لبحث سبل لحماية المستأجرين في هذه الأراضي – على الأقل 1,500 منهم في القدس لوحدها – وتحاول إحدى أعضاء الكنيست، وهي راحيل عزاريا (كولانو)، الدفع بتشريع ينص على نقل مساحات الأراضي هذه إلى الدولة مقابل دفع تعويضات لملاك هذه الأراضي.

وسجل أكثر من 1,000 من السكان المتضررين أسماءهم في حملة اللجنة.

من جهته، يمثل البطريرك ثيوفيلوس الثالث بنفسه حاليا جميع كنائس الأراضي المقدسة في جولة عالمية غير مسبوقة للتعبير عن معارضة الكنائس لما تعتبره تدخلا في حقوقها في إدارة أملاكها. هذا التدخل، كما يزعمون، هو بمثابة تغيير للوضع الراهن الذي حدد العلاقات بين الكنيسة والدولة لعقود.

في مؤتمر صحفي عُقد يوم الخميس الماضي، قال البطريرك إن الوضع الراهن “الذي حرس حرياتنا الدينية بشكل آمن وأتاح الدخول إلى معظم الأماكن المقدسة لجميع الناس يتم تقويضه بشكل خطير”.

وأضاف “لقد شهدنا مؤخرا اتجاها يهدد بتقويض الوجود المسيحي وزعزعة استقرار مدينة القدس المقدسة”، وتابع قائلا إن “الوضع الراهن، وهي قواعد ضمنت حقوق اليهود والمسيحيين واليهود للعيش والازدهار والتجارة معا، في القدس لقرون، في خطر حقيقي… إذا لم نتصرف قريبا سيكون قد فات الأوان وستكون النتيجة كارثية”.

من القضايا الملحة أيضا التي سيناقشها البطريرك خلال رحلته مع القادة الأجانب قرار محكمة مركزية إسرائيلية في شهر أغسطس بالمصادقة على مجموعة من الصفقات العقارية لفندقين بالقرب من باب الخليل في البلدة القديمة في القدس، التي أبرمت بين مسؤولين من الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية تحت قيادة البطريرك السابق ومجموعة إسرائيلية يمينية.

هذه الصفقات ضربت وترا حساسا لدى العرب المسيحيين على وجه الخصوص والفلسطينيين بشكل عام، لكوْن العقارات تقع في القدس الشرقية، التي يأمل الفلسطينيون في أن تكون عاصمة لدولتهم المنشودة.

البطريرك قام حتى الآن بزيارة للبابا ولملك الأرن، وزار بريطانيا يوم الجمعة للقاء رئيس أساقفة كانتربري.

الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية هي واحدة من بين أكبر ملاك الأراضي الخاصين في البلاد. منذ خمسينيات القرن العشرين، قامت بتأجير مساحات واسعة من الأراضي لإسرائيل، التي قامت بتطويرها منذ ذلك الوقت.

قيامها ببيع أراض لمستثمرين من القطاع الخاص، على مدى السنوات الخمس الماضية أو نحو ذلك، تم الكشف عنه في شهر يوليو.

بالإضافة إلى “أورانيم المحدودة” و”كرونتي إنفستمنتس المحدودة”، قامت شركة تدعى “نايوت كوميميوت إنفستمنتس” بشراء 570 دونما في أحياء طالبية ونايوت ورحافيا الراقية في وسط القدس.

وقامت شركة أخرى تُدعى “سانت فينتشرز المحدودة”، المسلجة في جزيرة سانت فنسنت في البحر الكاريبي، بشراء أكثر من 700 دونم من الأرض في قيسارية، في حين قامت شركة ثالثة – “بونا تريدينغ” – المسجلة في الكاريبي أيضا، بشراء نحو 6 دونمات من العقارات في محيط برج الساعة في مدينة يافا الساحلية.