عرضت مجموعة من المستثمرين مجهولي الهوية كانت قد اشترت الحقوق على بعض أرقى العقارات من الكنيسة الأرثوكسية اليونانية تمديد العقود القائمة على الأرض – مقابل حقوق بناء بقيمة 100 مليون دولار، أكبر بخمس مرات من قيمة الإستثمار.

ويظهر الإقتراح في وثيقة حول صفقة بيع أرض الكنيسة المثيرة للجدل لمجموعة تُدعى “نايوت كوميميوت” أعهدها مستشار قانوني لحامل عقود الإيجار، الصندوق اليهودي القومي (كاكال)، وتم عرضها على مجلس إدارة المنظمة في ديسمبر 2014، وحصلت عليه صحيفة “كلكاليست” الاقتصادية ونشرته يوم الأحد.

وقامت الكنيسة ببيع الحقوق على 570 دونما من الأرض في القدس إلى مستثمرين في عام 2011 مقابل 20 مليون دولار. هوية أحد المستثمرين معروفة – عائلة بن دافيد من القدس.

وتشمل قطع الأراضي مساحات واسعة من حي “طالبية” الراقي، في وسط القدس، وكذلك حي “نايوت”، وتمتد إلى أجزاء واسعة من “وادي الصليب”، وهي قطعة نادرة من الأراضي غير المطورة تقع في وسط العاصمة ويُعتقد بحسب الديانة المسيحية بأنها المكان الذي أُخذ منه الخشب لصنع صليب المسيح. وتشمل أيضا الجزء الأكبر من “متحف إسرائيل” وفنادق معروفة مثل “عنبال” و”دان بانوراما”.

ولدى “كاكال” ثلاث عقود لهذه الأرض وقّعت عليها مع الكنيسة الأرثوكسية اليونانية في عامي 1951 و 1952، كل واحد منها لمدة 99 عاما. وتقوم “كاكال” بتأجير هذه الأراضي لأكثر من 1,000 مقدسي تقع بيوتهم في هذا الأراضي. وبإمكان المنظمة البناء على هذه الأرض، ولكن لا يمكن لأحد آخر البناء فيها.

صورة لشارع ’ماركوس’ في حي الطالبية، حيث يقع ’مسرح القدس’. الطالبية هو أحد الأحياء في القدس الذي يضم عدد كبير من الممتلكات التابعة لبطريركية الكنيسة الأرثوذكسية (Courtesy Eiferman Realty)

صورة لشارع ’ماركوس’ في حي الطالبية، حيث يقع ’مسرح القدس’. الطالبية هو أحد الأحياء في القدس الذي يضم عدد كبير من الممتلكات التابعة لبطريركية الكنيسة الأرثوذكسية (Courtesy Eiferman Realty)

صفقة البيع في عام 2011 منحت “نايوت كوميميوت” الحق في التفاوض على تمديد العقود مع “كاكال” بعد انتهاء صلاحيتها بعد نحو 30 عاما.

تقرير يوم الأحد كشف عن السعر الذي طالب به المالكون الجدد مقابل تمديد العقود.

ونقلت “كلكاليست” عن شخصيات رفيعة في “كاكال” قولها إن المستثمرين طلبوا بداية مبلغ 100 مليون دولار نقدا مقابل تمديد العقود، لكن بعد ذلك طلبوا الحصول على المبلغ على شكل حقوق بناء.

في الوثيقة التي حصلت عليها “كلكاليست”، عرض المحامي يارون إلحاناني، الذي يمثل “كاكال” في التعامل مع الكنيسة، جاء إنه لا توجد للثمن الذي طلبه المستثمرون على حقوق البناء “أي نسبة معقولة مقارنة بالسعر الذي كان من المفترض أن تدفعه نايوت كوميميوت للبطريركية [20 مليون دولار]”.

واقترح إلحاناني أربعة ردود محتملة يمكن أن تدرسها “كاكال”: إعادة التفاوض على العقود – وهو خيار محدود بسبب السعر العالي الذي تطلبه “نايوت كوميميوت” وما قاله إنه رفضها تقديم معلومات ووثائق؛ تقديم عرض من جانب واحد ما سيؤدي إلى اللجوء للتحكيم؛ ممارسة الضغط على الحكومة لمصادرة الأرض، على الرغم من أن إلحاناني لم يكن واثقا ما إذا كان هذا الخيار ممكن من الناحية القانونية بالإضافة إلى الجانب السلبي فيه، والذي يكمن في أنه سيكون على الدولة دفع تعويضات كبيرة للمستثمرين؛ والخيار الأخير هو عدم اتخاذ أي خطوة.

ونقلت “كلكاليست” عن مصادر رفيعة في “كاكال” قولها إن مئير شبيغلر، المدير العام، حاول إقناع مجلس الإدارة بخيار اللجوء إلى التحكيم. وسيتم التفاوض على فكرته، باستخدام مبلغ العشرين مليون دولار كنقطة انطلاق.

وتم التوصل إلى استنتاج مماثل في جلسة عُقدت في عام 2015 في مكاتب نائب المدعي العام إيريز كامينتز بمشاركة شبيغلر وألكس حيفتس – رئيس منظمة “هيمينوتا”، وهي منظمة تابعة ل”كاكال”، والمستشار القانوني لسلطة أراضي إسرائيل، يعقوب كوينت، وممثلين من دائرة تسجيل الأراضي ووزارة العدل وآخرين.

بطريرك القدس الأرثوذكسي اليوناني ثيوفيلوس الثالث (وسط الصورة) يتحدث خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الأردنية عمان في 12 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Khalil Mazraawi)

بطريرك القدس الأرثوذكسي اليوناني ثيوفيلوس الثالث (وسط الصورة) يتحدث خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الأردنية عمان في 12 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Khalil Mazraawi)

لكن مجلس إدارة “كاكال” رفض الإقتراح خشية وقوع المنظمة مرة أخرى ضحية احتيال بعد محاولة احتيالية، تم الكشف عنها في عام 2000، لإسرائيليين حاولا تمديد نفس العقود بإدعاء أنهما يمثلان  “كاكال” ل999 عاما مع دفع مبلغ 20 مليون دولار مقدما. وتم محاكمة الرجلين وسجنهما في وقت لاحق.

في مناقشات أجريت عشية الإنتخابات في “كاكال”، فضّل البعض الانتظار للنتائج، وأقترح البعض الآخر إقناع الحكومة بتحمل تكاليف تجديد العقود.

في النهاية لم يتم اتخاذ اي خطوة.

أفراهام أبيرمان، وهو شريك في مكتب “إفرايام أبرامسون” للمحاماة الممثل للمستثمرين، قال لتايمز أوف إسرائيل في شهر يوليو إن الكنيسة عرضت على “كاكال” حق تمديد العقود حتى قبل دخول المستثمرين إلى المشهد – وهو إدعاء نفته مصادر في “كاكال”.

في بيان صادر عن “نايوت كوميميوت” نشرته “كلكاليست” يوم الأحد جاء أنه تم إجراء مفاوضات مع “كاكال” على مدى السنوات الأربع الأخيرة، وحتى عندما كانت هناك مناقشات “لم تتم مناقشة مبالغ محددة”.

وأضاف البيان أن خيار تمديد العقود كان بين يدي “كاكال” ولكن حتى الآن، لم تمارس المنظمة خيار القيام بذلك.

في غضون ذلك، يواجه أكثر من 1,000 صاحب منزل تقف ممتلكاتهم على الأرض التي باعتها الكنيسة مستقبلا غامضا.

إذا لم يتم تجديد العقود، سيخاطر أصحاب المنازل الذين لم يبيعوا ممتلكاتهم ب إجبارهم على مغادرة منازلهم أو الدفع مقابل تمديد العقود أو حتى استئجار منازلهم. ولكن عدم اليقين هذا تسبب بهبوط في قيمة ممتلكاتهم، ما يجعل الأمر أكثر صعوبة على الراغبين في بيع منازلهم.

والتقى ممثلون 1,065 من أصحاب المنازل الأحد مع وزيرة العدل أييليت شاكيد، التي شكلت لجنة برئاسة إيريز كامينتز ستكون مكلفة بتقديم توصيات في الأشهر القادمة حول أفضل السبل لحماية حقوق أصحاب المنازل. وستعقد اللجنة اجتماعها الأول في الشهر المقبل.

في خطوة منفصلة، تسعى عضو الكنيست راحيل عزاريا (كولانو) إلى الدفع بمشروع قانون يسمح للدولة بمصادرة أجزاء واسعة من الأراضي التي تم بيعها. مشروع القانون يتطرق إلى أراض تقع عليها حاليا مبان سكنية، أصحابها حاملي عقود أو حاملي عقود إيجار من الباطن. وستدخل المصادرة حيز التنفيذ في 1 يناير، 2018، وسيتم دفع تعويضات للمستثمرين.

عضو الكنيست راحيل عزاريا (كولانو) من أمام أسوار البلدة القديمة في القدس، 23 مارس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

عضو الكنيست راحيل عزاريا (كولانو) من أمام أسوار البلدة القديمة في القدس، 23 مارس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

وكانت “كاكال” استأجرت خدمات القاضي السابق في المحكمة المركزية في بئر السبع يوسف (سيفي) إلون كمستشار قانوني خاص بشأن موضوع أراضي الكنيسة.

في بيان لها قالت “كاكال” إن “بيع أراضي البطريركية في طالبية ونايوت هي مشكلة وطنية، تكمن حلولها في التعاون بين وزارة العدل ودائرة أراضي إسرائيل وكاكال، التي تعقد جلسات عمل حول هذه المسألة”.

النقل القانوني لكامل الحقوق على الأراضي في نايوت وطالبية عالق حاليا في بلدية القدس، التي كما يبدو تحاول كسب الوقت إلى حين اتخاذ السلطات قرارا  في الموضوع.

وتملك الكنيسة، وهي واحدة من أكبر ملاك الأراضي الخاصين في البلاد، نحو 100,000 دونم من الأرض في جميع أنحاء إسرائيل – 0.5% من المساحة التي تديرها دائرة أراضي إسرائيل. بعض أراضيها تقع في مناطق حساسة مثل مراكز المدن ومواقع أثرية.

وكان هناك عدد من صفقات البيع المثيرة للجدل لأراضي تابعة للكنيسة لمستثمرين مجهولين في الأشهر الأخيرة.