شن رئيس منظمة “الصندوق القومي اليهودي” (كاكال) الأربعاء هجوما حادا على مجموعة من المستثمرين مجهولي الهوية، الذين قاموا بشراء مساحات كبيرة من عقارات رئيسية في القدس من البطريركية اليونانية الأرثوذكسية.

وأدخلت هذه الصفقة أكثر من 1,000 صاحب منزل في حالة من عدم اليقين لأنهم يستأجرون الأرض التي تقع عليها بيوتهم من “الصندوق اليهودي القومي”، الذي يملك حاليا عقود الإيجار الأساسية.

في رسالة إلى سكان “طالبية” و”نايوت”، قال دانييل عطار إن ممثل المستثمرين بعث برسالة إلى “الصندوق القومي اليهودي” في الأسبوع الماضي هدد فيها بإلغاء العقد الحالي، الذي ينتهي بحلول العامين 2050 و2051.

وزعم أن المستثمرين “يواصلون التشدد في مواقفهم بهدف الربح، مستخدمين السكان بسخرية كـ’رهائن’ من أجل تحقيق أقصى قدر من أرباحهم”.

المدير العام ل’الصندوق القومي اليهودي’، داني عطاؤ، في مؤتمر صحفي للكشف عن برنامج تطوير صديق للبيئة في المناطق الهامشية في إسرائيل، في مكاتب ’الصندوق القومي اليهودي’ في القدس، 27 مارس، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

المدير العام ل’الصندوق القومي اليهودي’، داني عطاؤ، في مؤتمر صحفي للكشف عن برنامج تطوير صديق للبيئة في المناطق الهامشية في إسرائيل، في مكاتب ’الصندوق القومي اليهودي’ في القدس، 27 مارس، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

متحدث بإسم “الصندوق القومي اليهودي” قال لتايمز اوف إسرائيل: “لا شك هناك بأن الحكومة الإسرائيلية لا يمكنها السماح بوضع يكون فيه سكان قدامى تحت رحمة مجموعة من المستثمرين الخاصين (الذين لا تزال هويتهم غير معروفة بالكامل)، من دون أي تنظيم لهذه المسألة”.

أفراهام أبرمان، شريك في شركة المحاماة “إفرايم أبرامسون”، التي تمثل المستثمرين، رد الأربعاء على هذه الاتهامات وقال لتايمز أوف إسرائيل إن التهديد جاء بعد أن فشل “الصندوق القومي اليهودي” بدفع اقساط الايجار لأكثر من 10 سنوات، وأن العقود الموروثة من البطريركية تمنح ملاك الأرض امكانية إلغاء العقود إذا لم يتم دفع المستحقات خلال ثلاثة أشهر من توجيه إنذار، ولكن من دون المس بحقوق أصحاب المنازل.

موضوع الخلاف هو 570 دونما من الأرض في حي “طالبية” الراقي، وسط القدس، وكذلك في حي “نايوت”، والتي تمتد إلى أجزاء كبيرة من وادي الصليب، وهي عبارة عن قطعة نادرة من الأراضي غير المطورة في وسط القدس، والتي يُعتقد بحسب الديانة المسيحية بأنها الأرض التي أخذت منها الأخشاب لصنع الصليب لصلب السيد المسيح. وتشمل هذه الأراضي أيضا جزء كبير من “متحف إسرائيل” وكذلك فنادق معروفة مثل “عنبال” و”دان بانوراما”.

وكانت البطريركية اليونانية قد باعت الأرض لمجموعة تُسمى “نايوت كوميميوت للاستثمار” في عام 2016. المستثمر الوحيد المعروف في المجموعة هو عائلة بن دافيد من القدس، التي تملك أقل من نصف أسهم الشركة. وتستثمر عائلة بن دافيد في العقارات والتنقيب عن النفط.

دير الصليب (Michal Fattal/Flash90)

دير الصليب (Michal Fattal/Flash90)

هذا الوضع جديد لأنه في العقود القليلة الماضية، قامت الكنيسة فقط بتأجير الأراضي، ولم تقم ببيعها.

واصفا الصفقة بـ”المشكوك فيها” و”الناقصة” وبأنها غير منظمة وغير واضحة، قال عطار إنه منذ أن علم بالصفقة، تعمل منظمته مع الشخصيات والهيئات المعنية في الحكومة والكنيست لإيجاد حل، ومن بين هؤلاء رئيس لجنة الداخلية في الكنيست، دافيد أمسالم (الليكود)، والذي، كما قال، يساهم في الدفع بتشريع “يضمن تجديد صندوق القومي اليهودي للعقد الأصلي مع ملاك الأرض، حتى تُحفظ حقوقكم – سكان الأحياء القديمة – بالكامل”.

وأضاف عطار أنه على الرغم من تهديد المستثمرين الذي “لا أساس له من الصحة وغير معقول”، فإن “الصندوق القومي اليهودي” سوف يدفع القسط السنوي لعقود الإيجار الحالية “للتقليل قدر الإمكان من الضرر للسكان” .

وأضاف: “في الوقت نفسه، سيجري الصندوق القومي اليهودي مفاوضات مع تجار الأرض لضمان استيفاء حقوقه كاملة – حق الشعب اليهودي في الأراضي المعنية”.

وقال أفراهام أبرمان إن الواقع مختلف تماما. “بعثنا لهم إنذارت كثيرة، ولكنهم تهربوا منها وتجنبوها. في الإنذار الأخير، الذي أرسلناه في شهر يونيو، طالبنا مرة أخرى بتسديد الديون وحذرنا من العقوبات المتاحة لدينا”.

صورة لشارع ’ماركوس’ في حي الطالبية، حيث يقع ’مسرح القدس’. الطالبية هو أحد الأحياء في القدس الذي يضم عدد كبير من الممتلكات التابعة لبطريركية الكنيسة الأرثوذكسية (Courtesy Eiferman Realty)

صورة لشارع ’ماركوس’ في حي الطالبية، حيث يقع ’مسرح القدس’. الطالبية هو أحد الأحياء في القدس الذي يضم عدد كبير من الممتلكات التابعة لبطريركية الكنيسة الأرثوذكسية (Courtesy Eiferman Realty)

وأضاف: “أكثر من شهر بعد ذلك، تلقينا رسالة تقول أساسا إنهم لا يعترفون بـ’نايوت كوميميوت للاستثمار’ وبأنهم سيرسلون لي شيكا – بالمبلغ الذي هو موضوع الخلاف – باسم البطريرك!”.

وتابع قائلا: “الشيك كان من دون رصيد وقمنا بتذكيرهم بأنهم يعرفون تمام المعرفة بأننا حصلنا على الحقوق، وبأنهم رأوا الاتفاقيات، وعليهم التوقف عن التصرف بتذاكي”.

“لم يكن لديهم خيار وفي الأمس – قبل بضعة أيام من انتهاء الأشهر الثلاثة – أبلغونا بأنهم سيدفعون المستحقات”.

وقال أبرمان أنه في حين أن مستحقات الإيجار السنوية بلغت 34,000 دولار فقط على جميع الأراضي، لكن “الصندوق القومي اليهودي” حقق أرباحا من العقود من الباطن.

كذلك فشل “كاكال” في إخبار السكان إنه تلقى عرضا ببنود مغرية لتجديد عقود الإيجار على مدى سنوات عديدة، وبأن سكان قلقين توجهوا إلى المنظمة لكنهم لم يحصوا على أجوبة كافية، وكذلك أبلغت المنظمة المسمتثرين، بعد قطع المفاوضات، أنها ستعاود الاتصال بعد 2050.

“في رسالة بعثوها لي في الأمس، نفوا حتى إجراء هذه المفاوضات”.

وأضاف أبرمان إن جميع المستثمرين من اليهود، وإن معظمهم إن لم يكن جميعهم مواطنون إسرائيليون، وإن جميع الشركات المعنية مسجلة في إسرائيل وتقدم تقاريرها لسلطات الضرائب الإسرائيلية. وقال إنه لا يوجد هناك أحد يعتزم المس بالسكان وإن “المفتاح في أيدي ’كاكال’”.

على رأس المبادرة للدفع بتشريع يحمي السكان تقف النائبة راحيل عزاريا (كولانو). مباشرة قبل خروج الكنيست للعطلة الصيفية، نجحت في جمع توقيع 40 عضو كنيست على مشروع قانون يسمح للدولة بمصادرة أراض تم بيعها. وستدخل مصادرة الأرض حيز التنفيذ ابتداءمن 1 يناير، 2018، وسيتم دفع تعويضات للمستثمرين.

عضو الكنيست راحيل عزاريا (كولانو) من أمام أسوار البلدة القديمة في القدس، 23 مارس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

عضو الكنيست راحيل عزاريا (كولانو) من أمام أسوار البلدة القديمة في القدس، 23 مارس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

وتعتزم عزاريا طرح مشروع القانون على اللجنة الوزارية للتشريع التابعة للكنيست في الأسابيع القريبة.

وتملك الكنيسة، التي تُعتبر واحدا من أكبر ملاك الأراضي في البلاد، عشرات الآلاف من الدونمات في جميع أنحاء البلاد، يقع البعض منها في مناطق حساسة كمراكز مدن ومواقع أثرية، بما في ذلك الأرض التي بُني عليها مبنى الكنيست في القدس. بالإجمال، تملك الكنيسة حوالي 100,000 دونم من الأراضي في إسرائيل.

ولكن في حين أنها غنية بالأرض، لكنها تعاني من نقص في السيولة النقدية، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى انخفاض الدعم من المجتمع المسيحي الآخذ بالتناقص في الأراضي المقدسة.

وكانت تقارير إعلامية قد كشفت عن صفقات بيع وقعتها الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية مع مستثمرين من القطاع الخاص في مناطق أخرى في القدس وفي موقع أثري في مدينة قيسارية الساحلية وفي محيط برج الساعة الشهير في مدينة يافا.

يوم الإثنين، في خطوة غير مألوفة، أصدر البطاركة  ورؤساء الكنائس في القدس بيانا مشتركا للتنديد بما وصفوه ب”انتهاكات الوضع الراهن”، ودعوا الحكومات ورؤساء الكنائس وأتباعهم حول العالم إلى تقديم الدعم.

البطريرك الأرثوذكسي اليوناني ثيوفيلوس الثالث (وسط الصورة) يترأس قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة في المدينة القديمة في القدس، 9 أبريل، 2017. (AFP Photo/Gali Tibbon)

البطريرك الأرثوذكسي اليوناني ثيوفيلوس الثالث (وسط الصورة) يترأس قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة في المدينة القديمة في القدس، 9 أبريل، 2017. (AFP Photo/Gali Tibbon)

معتبرين أن “دوافع سياسية” تقف وراء مشروع القانون الذي بادرت إليه عزاريا، والذي من شأنه، بحسب البيان، الحد من حقوق الكنائس على أملاكها، كتب رؤساء الكنائس “هذه المحاولات هدفها تقويض المجتمع المسيحي في القدس والأرض المقدسة ولا تؤثر على كنيسة واحدة فقط. بل علينا جميعا، واضعاف الحضور المسيحي. نؤكد بأوضح العبارات الممكنة ان المجتمع المسيحي الحيوي النابض بالحياة هو عنصر أساسي في تكوين مجتمعنا المتنوع، ولا يمكن للتهديدات التي يتعرض لها المجتمع المسيحي إلا أن تزيد من التوترات المقلقة التي ظهرت في هذه الأوقات المضطربة”.

في رد لها، قالت عضو الكنيست عزاريا أن الهدف الوحيد لمشروع القانون هو حماية السكان.