قال مسؤولون مطلعون على التحقيق في حادثة الطائرة الألمانية المنكوبة يوم السبت أن مساعد الطيار الألماني المشتبه بأنه قام بتحيطم الطائرة في جبال الألب وقتل 150 شخصا كانوا على متنها عانى من مشاكل في النظر كانت من الممكن أن تعيق قدرته في مواصلة عمله كطيار.

وجاء الكشف عن مشاكل النظر، التي كان من شأنها أن تمنع أندرياس لوبيتز من تحقيق حلمه في قيادة رحلات طويلة وأن يصبح قائد طائرة، بعد أن أشارت تقارير سابقه إلى أنه عانى من إكتئاب وأخفى حقيقة مرضه عن رؤسائه في العمل، في الوقت الذي يحاول المسؤولون بناء صورة لشخصية مساعد الطيار وكل الدوافع المحتملة.

ولم يتضح مدى خطورة مشاكل النظر التي عانى منها لوبيتز، ولكن أحد المسؤولين قال لصحيفة “نيويورك تايمز” أن المسألة قد تكون نفسية. ونقلت صحيفة “بيلد” الألمانية عن مسؤولين قولهم أن لوبيتز كان يعاني من مشاكل في النظر.

ويعتقد المحققون الألمان أن لوبيتز أخفى مسألة مرضه عن شركة الطيران ولكنها لم يحددوا نوع المرض، وقالوا أنه كما يبدو كان لديه تقرير من طبيب يمنعه من العمل يوم الثلاثاء، وهو يوم تحطم الطائرة من طراز إيرباص التي كانت متوجهة من برشلونة إلى دوسلدورف.

وبحسب المعلومات التي كشفت من الصندوق الاسود الاول الذي عثر عليه في موقع تحطم الطائرة فان لوبيتس كان لوحده في قمرة القيادة عند وقوع الكارثة مستغلا فرصة ذهاب قائد الطائرة الى المرحاض لكي يغلق الباب، بحسب مسؤولين فرنسيين.

وقالت صديقة لوبيتز السابقة لصحيفة ألمانيه أنه كان قلقا من “مشاكل صحية” قد تنهي أحلامه وتعهد أنه سيقوم يوما بالقيام بشيء “سيغير كل النظام”.

وقالت مارية في. (26 عاما) في مقابلة مع صحيفة “بيلد” أن أندريا قال لها: “يوما ما سافعل شيئا سيغير كل النظام وكل العالم سيعرف اسمي وسيتذكره”.

وقالت “بيلد”، التي أظهرت صورة لصديقة لوبيتز السابقة من الخلف لإخفاء هويتها، أنها سافرت مع لوبيتز في رحلات أوروبية على مدى 5 أشهر في العام الماضي وأنه كان لديه صديقة أخرى بعد انتهاء علاقتهما.

وقالت أنه من الممكن أن يكون “لطيفا” وأن يهديها الورود ولكنه كان يغضب عند التحدث عن ظروف العمل، مثل الراتب أو ضغوطات العمل، وأنه كان يعاني من كوابيس، وتتذكر، “خلال الليل كان يستفيق وهو يصرخ ’نحن نسقط’”.

وقالت الصديقة السابقة للوبيتز للصحيفة أنه إذا اتضح أن لوبيتز قام بتحطيم الطائرة، “فلأنه ادرك انه بسبب مشاكله الصحية، كان حلمه بوظيفة في لوفتهانزا كقبطان او كطيار للرحلات الطويلة مستحيل عمليا”.

بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” لم يقوم لوبيتز بإبلاغ شرطة الطيران عن مشاكل النظر لديه.

وعثرت الشرطة الالمانية على “عدد كبير من الادوية” لعلاج اضطرابات نفسية في منزل لوبيتس، كما افادت السبت صحيفة فيلت ام تسونتاغ، ونقلت عن محقق رفيع المستوى لم تذكر اسمه قوله أن لوبيتز كان يتلقى علاجا من قبل عدد من أطباء الأعصاب والأطباء النفسيين.

ونُقل عن الطيار في شركة “جيرمان وينغز”، فرانك ويتون، قوله في نسخة يوم السبت من صحيفة “بيلد” أنه كان قد طار مع لوبيتز الذي تحدث معه عن طموحاته بأنه يصبج قائد طائرة لرحلات طويلة.

وقال أنه تعامل مع الطائرة بشكل جيد “لذلك تركته أنا أيضا لوحده في قمرة القيادة للذهاب إلى الحمام”، كما قال للصحيفة.

وقال المحقق في الشرطة الفرنسية، جان بيير ميشيل، الذي كان في دوسلدورف يوم السبت، لوكالة فرانس برس أن شخصية لوبتس “فرضية جدية” في التحقيق، ولكنها ليست الوحيدة.

واضاف انه حتى هذه المرحلة من التحقيق “لم يتم العثور على عناصر محددة” في حياة مساعد الطيار كانتهاء علاقة عاطفية او مشكلة مهنية قد تبرر عملا متعمدا لتدمير الطائرة.

وكشف المحققون الألمان يوم الجمعة أن التفتيش في منزلي لوبيتز كشف غن “وثائق طبية تدل على معاناته من مرض وعلاج طبي ملائم”، بما في ذلك إجازات مرضية، من بينها تقرير يغطي يوم الحادث”.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة لوفتانزا، كارستن سبور، أن لوبيتز كان قد توقف لفترة عن تدريبات الطيران، التي بدأها عام 2008، “لفترة معينة”، قبل أن يستأنفها ويحصل على تأهيل لقيادة إيرباص A320 في 2013.

وقال للصحافيين أن مساعد الطائرة اجتاز كل الإختبارات النفسية المطلوبة للتدريب.

وتساءلت عدة صحف ألمانية يوم السبت عما إذا يجب تطبيق السرية بين المريض وطبيبه دائما.

وقالت صحيفة “سود دويتشه تسايتونج”، “لقد إثارت قضية أندرياس لوبيتز نقاشا حول ما إذا كان يجب تحديد سرية السجل الطبي لمهن مثل الطيارين”.

وستجري ألمانيا مراسم تأبين وطنية في 17 أبريل لضحايا كارثة يوم الثلاثاء، ونصفهم مواطنين ألمان، بينما تواجد بين الضحايا أيضا حوالي 50 مواطن إسباني على الأقل بالإضافة إلى ضحايا من أكثر من 12 دولة، من بينها إسرائيل.

وحضر حوالي 500 شخص يوم السبت حفلا تأبينيا دينيا في بلدة دينيو لي با الفرنسية، التي تبعد 40 كيلومترا من مكان تحطم الطائرة في الألب حيث تعمل طواقم إنقاذ وتحقيق على إنتشال جثث الضحايا وأدلة من حطام الطائرة.

وقامت شركتا لوفتانزا وجيرمان وينغز – التي عرضت مبلغ 50 ألف يورو لأقارب كل راكب في الطائرة المنكوبة- بنشر تعزية في عدد من الصحف الأوروبية.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.