أ ف ب – شاركت مئات المساجد في فرنسا يوم السبت في مبادرة “الأبواب المفتوحة” للدفاع عن اسلام “التفاهم”، عبر تقديم “شاي الأخوة”، بعد سنة من هجمات كانون الثاني/يناير 2015، على أن تتواصل هذه المبادرة الأحد.

وقام المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الهيئة التي تمثل المساجد في فرنسا، بهذه المبادرة بمناسبة ذكرى ضحايا الهجوم على صحيفة شارلي ايبدو الأسبوعية الساخرة وعلى متجر يهودي.

وفي التاسع من كانون الثاني/يناير 2015 تم احتجاز رهائن في متجر يهودي في باريس، وقام الجهادي أحمدي كوليبالي بقتل أربعة يهود داخله.

وأزاح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قبل ظهر السبت في مونروج بالضاحية الباريسية الستار عن لوحة “تخليدا لذكرى كلاريسا جان فيليب” التي “قتلت في هذا المكان في 8 كانون الثاني/يناير 2015 ضحية الإرهاب اثناء تأدية واجبها”. وانشدت جوقة اطفال النشيد الوطني “المارسييز” مع الوقوف دقيقة صمت اثناء حفل صغير بدون القاء خطابات.

ومساء السبت جرى احتفال تكريمي لليهود الأربعة، وقام بالمناسبة حاخام فرنسا الأكبر حاييم كورسيا بإضاءة شمعة في المكان قبل ان يقوم بالمثل رئيس اساقفة باريس اندريه فانتروا ورئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية انور كبيبش.

وشارك في التكريم رئيس الحكومة مانويل فالس ورئيس حزب الجمهوريين اليميني نيكولا ساركوزي.

ورحب وزير الداخلية برنار كازنوف بمبادرة “الأبواب المفتوحة” لدى قيامه السبت بزيارة لمسجد في سان اوان لومون في ضواحي باريس. وقال: “إن الجمهورية بحاجة اليوم اكثر من أي يوم مضى لجهود كل مسلمي فرنسا” محذرا في الوقت نفسه بانه سيتعامل “بمنتهى القسوة مع الذين يعتبرون نفسهم أئمة ويدعون الى الكراهية”.

من أجل تعزيز التلاحم

وصرح رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية انور كبيبش لوكالة فرانس برس، “تساءلنا عما يمكننا أن نفعله لتعزيز التفاهم والتلاحم الوطنيين لمناسبة إحياء هذه الذكرى”.

وقال هذا المسؤول، “بدلا من التركيز على الأفعال المأسوية يبدو لنا انه من المفيد والمهم الإحتفال بـ’روحية 11 كانون الثاني/يناير’”، التي برزت في مسيرات المواطنين الضخمة يوم الأحد الذي اعقب تلك الاعتداءات، مضيفا: “مع هدف انشاء مساحات للضيافة والتبادل مع المؤمنين وكافة مواطنينا”، والافادة من ذلك “لإبراز قيم الاسلام الحقيقية وكسر هذه الصور السلبية للروابط مع العنف والارهاب”.

ورأى كبيبش في عملية الأبواب المفتوحة “بادرة انفتاح” في وجه “خطر الخلط والإزدراء” معربا عن الأمل في أن تتحول الى تظاهرة سنوية.

وتظاهرة “شاي الأخوة” تجسدت في اشكال مختلفة: تقديم مشروبات ساخنة وحلوى وزيارات منظمة ونقاشات وورشات للخط العربي.

ولا تشارك في المبادرة كل المساجد وقاعات الصلاة المقدر عددها بحوالى 2500 لكن معظم الأماكن الهامة مثل مسجد باريس وقاعة الصلاة الصغيرة التي تعرضت للتخريب في حي شعبي في اجاكسيو بجزيرة كورسيكا الفرنسية.

ولفت كبيبش إلى “ان امام مسجد بريست (غرب)” الداعية الذي ادلى بتصريحات اعتبرت ظلامية “لم يظهر”.

ويأتي هذا الحدث في اعقاب سنة شهدت تزايد الاعمال المعادية للمسلمين في فرنسا، استهدف بعضها اماكن عبادة.

عمليات مداهمة

وفي إطار حالة الطوارىء التي اعلنت بعد اعتداءات 13 تشرين الثاني/نوفمبر في باريس جرت حملات للشرطة شملت عمليات مداهمة في اماكن العبادة الاسلامية. وتم اقفال ثلاثة أماكن للصلاة على الأقل.

وتبعت اعتداءات كانون الثاني/يناير طوال العام 2015 هجمات أخرى أو مخططات لتنفيذ هجمات غالبا ما اجهضت. وفي 13 تشرين الثاني/نوفمبر اوقعت هجمات متزامنة تقريبا 130 قتيلا في باريس.

وبدأت فرنسا الثلاثاء بإحياء ذكرى هجمات كانون الثاني/يناير 2015. وازاح الرئيس الفرنسي الثلاثاء في المكان الذي وقعت فيه مجزرة شارلي ايبدو الستار عن لوحة تخليدا “لذكرى ضحايا الاعتداء الارهابي على حرية التعبير”. ثم ازاح الستار عن لوحة اخرى في شارع قريب، حيث قتل الشرطي احمد مرابط برصاص الشقيقين الجهاديين سعيد وشريف كواشي اللذين قتلا لاحقا في مواجهة مع القوى الأمنية خلال فرارهما.

وقام هولاند بالخطوة نفسها بعد ذلك قرب المتجر اليهودي شرق باريس الذي شهد مقتل اربعة يهود.

وأسفرت اعتداءات كانون الثاني/يناير 2015 عن 17 قتيلا بالاجمال.

وستبلغ فعاليات الذكرى ذروتها الأحد في ساحة الجمهورية بوسط باريس، حيث يتوقع أن ينظم تجمع شعبي كبير لتكريم ذكرى حوالى 150 قتيلا في فرنسا على يد جهاديين في 2015 .

وسيزاح الستار عن لوحة عند اسفل “شجرة الذكرى” وهي سنديانة بعلو عشرة امتار زرعت للمناسبة ثم سينشد المغني الشهير جوني هاليداي اغنية بعنوان “ذات احد من كانون الثاني/يناير” ليذكر بمشاركة حوالى اربعة ملايين فرنسي في مسيرة ضد الإرهاب في باريس في 11 كانون الثاني/يناير 2015.