انتهى الأمر برمية نرد واحدة. اذا استطاع إيتسيك ياكوبوفيتش، وهو صاحب القبعة البيضاء الأنيقة وحركات الرقص الشبابية غير المعقولة، الحصول على 2، 3، 4، 5 أو 6 مزدوجة، سيتوج كأول بطل شيش بيش في القدس. وإذا لم يحصل ذلك، فإن البطولة ستكون من نصيب صاحب قميص كرة القدم اللامع لفريق تشيلسي والذي يرتديه غادي كارميلي.

وكانت الجائزة 25,000 شيقل جديد (حوالي 7000 دولار). على الرغم من أن المبلغ لم يكن بسيطا بالنسبة للمتنافسين النهائيين، إلا أن هذه البطولة لم تكن حول المال. فإن المنافسة بالتأكيد كانت محاولة مميزة للجمع بين ناس من عوالم مختلفة لتعقد في ظل أسوار المدينة القديمة في القدس وتتضمن النرد.

في معظم أوقات العام الماضي، في مجموعة من الأماكن حول مدينة الفسيفساء المتوترة هذه، حوالي 500 يهودي، المسيحيين والمسلمين وغيرهم الذين لعبوا في البطولات المؤهلة – في مرائب تالبيوت، في جمعية الشبان المسيحية، جميع انحاء البلدة القديمة، وفي الأحياء اليهودية والعربية – حاولوا الحصول على مقعد في النهائيات ليلة الخميس.

وقد تحقق هذا الحلم الطموح على يد مجموعة تسمى “دوبل يروشالمي” المكرسة لبناء علاقات أفضل بين اليهود والعرب في المدينة عن طريق الأحداث الثقافية، بتمويل من مؤسسة القدس، هيئة التنمية في القدس ومجلس المدينة، وغيرها.

وقال أحد المنظمين، زكي جمال، إنهم حصلوا على الفكرة عندما لعبوا لعبة الشيش بيش خلال استراحة في اجتماع كانوا يحاولون فيها عبثا القدوم بأفكار.

المراحل المبكرة من بطولة الشيش بيش في القدس تحت جدران المدينة القديمة في 24 أغسطس. (Times of Israel staff)

المراحل المبكرة من بطولة الشيش بيش في القدس تحت جدران المدينة القديمة في 24 أغسطس. (Times of Israel staff)

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قد أشاد امس الخميس بتغريده عبر توتير قائلا” “إن مئات من العرب واليهود وغيرهم يجتمعون معا لبطولة القدس للشيش بيش. رمز جميل للتعايش”.

وقد بلغت أشهر المسابقة ذروتها بالنهائيات بعد ظهر يوم الخميس بوصول المجموعة النهائية المكونة من 32 لاعبا للحدث النهائي في المساء – عرب من القدس؛ صاحب كراج من الرملة؛ لاعب روسي الأصل، لاعب شيش بيش محترف الذي حصل على المرتبة الأولى عالميا في الماضي ومعروف بإسم “فلافل”؛ بطل العالم في الشيش بيش عام 2009 ماسايوكي موشيزوكي، الذي كان قد حضر الى البلاد خصيصا لهذه المناسبة.

اللاعب العالمي المعروف باسم فلافل (يمين) والبطل العالمي السابق موتشيزوكي يتنافسان في جولة مبكرة من بطولة الشيش بيش في القدس في 24 أغسطس / آب. (Times of Israel staff)

اللاعب العالمي المعروف باسم فلافل (يمين) والبطل العالمي السابق موتشيزوكي يتنافسان في جولة مبكرة من بطولة الشيش بيش في القدس في 24 أغسطس / آب. (Times of Israel staff)

قلق المنظمين من أن “فلافل” (الاسم الحقيقي ماتفي ناتانزون) و موشيزوكي سوف يهزما جميع السكان المحليين ويفسدون متعة المباراة النهائية، لذلك قرر وضعهما للعب مع بعضها البعض في الجولة الأولى، بحيث يخرج واحد على الأقل من المنافسة في وقت مبكر.

لم تكن هناك حاجة للقلق.

أيال عماري يحتفل بفوزه على بطل العالم السابق موتشيزوكي في جولة مبكرة من بطولات الشيش بيش في القدس في 24 أغسطس / آب. (Times of Israel staff)

أيال عماري يحتفل بفوزه على بطل العالم السابق موتشيزوكي في جولة مبكرة من بطولات الشيش بيش في القدس في 24 أغسطس / آب. (Times of Israel staff)

يتطلب الشيش بيش قدرا كبيرا من المهارة، إلا أن الرد السريع، وهي واحدة من الطرق الثلاثة المستخدمة في بطولة يوم الخميس تعني أن الحظ لعب دورا قياديا. بعد فوز موشيزوكي على “فلافل” في مباراة أعطيت دراما مضافة لأنهم كانوا يلعبون على منحدر حاد والنرد كان في خطر دائم للاختفاء بين الشجيرات، واجه بطل اليابان خصمه المقبل أيال عماري، صاحب الكراج متعدد الأوشام من الرملة.

السمعة لم تشكل أي خطر: بطل العالم أم لا، تراجع موشيزوكي بعد سلسلة من رميات ناجحة لعماري. قفز إلى قدميه عند النصر، صرخ عماري، “صنعت منه السوشي”، ولكن بعد ذلك، بعد بضع ثوان فقط، اعترف بأن فوزه “كان مجرد حظ من وليس قوى عقلية”.

بطل العالم السابق في الشيش بيش موشيزوكي يلعب ضد بعض الشباب المقدسيين في 24 آب / أغسطس. (Times of Israel staff)

بطل العالم السابق في الشيش بيش موشيزوكي يلعب ضد بعض الشباب المقدسيين في 24 آب / أغسطس. (Times of Israel staff)

موشيزوكي قضى بقية المساء بلا مبالاة في لعب ألعاب غير رسمية ضد جميع الوافدين – ولا سيما مجموعة من الفتيان الأرثوذكسيين.

وقال البطل الياباني في وقت لاحق من المساء: “أنا أحب الدافع وراء هذا الحدث. إنه [الحدث] يستخدم الشيش بيش لجلب الناس معا، وهذا أمر رائع. انه جيد جدا للشيش بيش. وحصلت على الفرصة لرؤية أصدقائي في تل أبيب”، بعضهم، كما قال، كان قد تعرف عليهم خلال زيارة سابقة لإسرائيل.

أدي سوتشوفولسكي (يسار) خلال بطولة الشيش بيش في القدس تحت جدران المدينة القديمة في 24 أغسطس. (Times of Israel staff)

أدي سوتشوفولسكي (يسار) خلال بطولة الشيش بيش في القدس تحت جدران المدينة القديمة في 24 أغسطس. (Times of Israel staff)

المتأهلين البالغ عددهم 32 للتصفيات النهائية كانوا في الغالب من الذكور، اليهود الاسبان والعرب. وكانت الحشود أكثر تنوعا – الكثير من الأزواج والأطفال، وهم يصيحون بالعربية والعبرية لأحبائهم أو الخاسرين، ومئات من المشجعين والمتفرجين الفضوليين. أدي سوتشوفولسكي، المرأة الوحيدة التي وصلت لمراحل متقدمة، تم تشجيعها على طول الطريق إلى النصر في ربع النهائي. و كانت هناك هتافات شديدة عندما هزمها غادي كارميلي في الدور نصف النهائي.

هل سوشوفولسكي هي بطلة وطنية؟ بطلة الحي؟ لقد ضحكت وقالت: “أنا بطلة مكتبي”.

وأخيرا، بعد ثلاث ساعات من اللعب، بقي غادي و إيتسيك في المنافسة فقط. تمت اضافة الدراما لكل مباراة خلال الليلة من أجل الحشد على اثنين من المعلقين المبتهجين – احداهما مذيع كرة قدم في القدس الغربية، والآخر ممثل القدس الشرقية المعروف عن دوره في الدراما “فوضى”، متكلما العبرية والعربية.

الآن رحبوا بآخر اللاعبين إلى طاولة خاصة، التي وضعت على خشبة المسرح مباشرة تحت أسوار المدينة القديمة. وقد تم بث اللعبة على شاشة فائقة الحجم على جدران السلطان سليمان العظيمة في القرن السادس عشر، لتظهر فقط المتنافسان الأخيران من المنافسة.

بث المباراة النهائية من أول بطولة شيش بيش في القدس على أسوار المدينة القديمة. (Times of Israel staff)

بث المباراة النهائية من أول بطولة شيش بيش في القدس على أسوار المدينة القديمة. (Times of Israel staff)

هذه المسابقة الأخيرة لم تكن الأفضل في لقاء ذا ثلاث مراحل، ولكنها لعبة واحدة. إفعل أو مت. ولم تكن هناك جائزة ثانية – الفائز يأخذ كل شيء: 25,000 شيقل أو لا شيء.

ولذلك من غير المستغرب، حاولنا الثنائي الماكر تخطيط ما هو معروف في العامية العبرية بأنها “كومبينا” – اتفاقية احتيالية صغيرة. بعد بضع دقائق من اللعب، في الوقت الذي كانت فيه اللعبة المصيرية لا تزال بنتيجة تساوي، كان هناك قليلا من الهمس، ومن ثم أعلن إيتسيك وغادي أنهم اتفقوا على أن يضمن كل منهم 5000 شيقل (1400 $)، وأنهم الآن سينهون العبة لمعرفة من الذي سيحصل على الـ 15,000 شيقل المتبقية.

كان المعلقون متلهفين – بالعبرية والعربية. ولم يكن المنظمين في مزاج للسماح لهذه الصفقة في اللحظة الأخيرة. تم إخبار المتأهلين للتصفيات النهائية انه الصفقة مستحيلة. الفائز يحصل على الـ 25 ألف كاملة. الخاسر لا يحصل على أي شيء.

غادي كارميلي (يسار) و إيتسيك يعكوبوفيتش يتواجهان في نهائي بطولة الشيش بيش في القدس تحت جدران البلدة القديمة في 24 أغسطس / آب. (Times of Israel staff)

غادي كارميلي (يسار) و إيتسيك يعكوبوفيتش يتواجهان في نهائي بطولة الشيش بيش في القدس تحت جدران البلدة القديمة في 24 أغسطس / آب. (Times of Israel staff)

بدأت اللعبة. كل منهم كان مسيطرا لفترة وجيزة، ولكن بعد ذلك غادي تقدم الى الجبهة. الآن النهاية أوضح. فقط 2، 3، 4، 5 أو 6 مزدوجة يمكن أن تنقذ إيتسيك. نزل إلى قدميه. انزل قبعته للحظات. وقال للمنظمين انهم نظموا حدثا رائعا. “ارم النرد”، هتف الحشد.

رمى إيتسيك النرد. بشكل لا يصدق، حصل على رقم مزدوج. لكنه كان الرقم المزدوج الوحيد الذي لا يمكن أن يعطيه النصر. الرقم 1. قريبا جدا. لكن النصر كان لغادي. قفز من كرسيه، عقد كلتا يديه عاليا، وتصافح مع إيتسيك، وقال كلمات نصر قصيرة.

بطل بطولة الشيش بيش في القدس غادي كارميلي (يمين) يحمل على الكأس، إلى جانب اللاعب العالمي فلافل (وسط) والبطل العالمي السابق موشيزوكي في 24 أغسطس. (Times of Israel staff)

بطل بطولة الشيش بيش في القدس غادي كارميلي (يمين) يحمل على الكأس، إلى جانب اللاعب العالمي فلافل (وسط) والبطل العالمي السابق موشيزوكي في 24 أغسطس. (Times of Israel staff)

ثم ذهب إلى أخذ الكأس والشيك، الذي قدمهما موشيزوكي و “فلافل”، على خلفية أوركسترا يهودية عربية مكونة من 20 عازف.

وبالنسبة لهذه البطولة، مع هؤلاء المشاركين، وهذا الحشد، في هذا المكان التاريخي، كانت هناك بالتأكيد استعارة صغيرة للشيش بيش في أن رمية النرد النهائية. شخص واحد لا يكفي للانتصار. هناك حاجة لاثنين.